الأخبار

خليل العبيدي: نصف نوايا الاستثمار الأجنبي في تونس لا تتحول إلى مشاريع فعلية

today25/05/2026

Background

أكد خليل العبيدي، المستشار في الاستثمار وتطوير المشاريع، اليوم الإثنين 25 ماي 2026، أن نحو نصف نوايا الاستثمار الأجنبي لا تتحول إلى مشاريع فعلية، موضحًا أن جزءًا كبيرًا منها يبقى في مستوى النوايا بسبب عدول المستثمرين أو مواجهة عراقيل تدفعهم إلى تغيير وجهاتهم الاستثمارية.

وأوضح العبيدي، خلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، أن خارطة الاستثمار العالمية تشهد حاليًا إعادة تشكل، خاصة في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية التي أثرت بشكل مباشر على حركة الاستثمارات، مشيرًا إلى أن مناطق الخليج وشمال إفريقيا، إلى جانب آسيا والولايات المتحدة، أصبحت من أبرز الوجهات الاستثمارية المطروحة.

90 بالمائة من الإستثمارات توسعة

وأضاف أن تونس تمتلك اليوم فرصًا مهمة ومقومات قادرة على جعلها وجهة جاذبة للاستثمار، من بينها موقعها الاستراتيجي، والانفتاح الثقافي، وتقارب ذهنية التونسي مع المستثمر الأجنبي، إضافة إلى توفر الكفاءات البشرية، إلا أن هذه العوامل، وفق تقديره، لم تُترجم بعد إلى تقدم فعلي على أرض الواقع.

وأشار إلى أن حجم الاستثمارات المصرح بها في تونس بلغ 8.3 مليار دينار، لافتًا إلى أن 90 بالمائة منها تمثل استثمارات توسعة، في حين تبقى نسبة الاستثمارات الجديدة ضعيفة بسبب صورة تونس غير الجذابة بالخارج، إلى جانب خطاب وصفه بغير المطمئن للمستثمرين، فضلًا عن وجود إشكاليات على مستوى التواصل والترويج للفرص المتاحة.

واعتبر أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في بلوغ نسبة 40 بالمائة من الاستثمارات الجديدة مقابل 60 بالمائة من استثمارات التوسعة، مؤكدًا أن الاستثمارات الجديدة تساهم في استقطاب أسواق إضافية وخلق مواطن شغل جديدة وإدخال نفس اقتصادي جديد.

الاستثمار يمثل محركًا أساسيًا للاقتصاد

وبيّن العبيدي أن الاستثمار يمثل محركًا أساسيًا للاقتصاد من خلال خلق فرص العمل وتوفير المداخيل الجبائية، سواء عبر الضرائب على الشركات والدخل أو الأداء على القيمة المضافة والمعاليم الديوانية، مضيفًا أن كل مشروع جديد يجلب معه أيضًا تكنولوجيا وخبرات حديثة.

وفي ما يتعلق بالتمويل، أقر بوجود إشكاليات متواصلة رغم توفر صناديق الاستثمار، معتبرًا أن أزمة تمويل المشاريع، خاصة بالنسبة إلى الشباب أصحاب المبادرات، ما تزال قائمة.

كما أوضح أن نوعية مواطن الشغل ترتبط مباشرة بنوعية المشاريع وبحجم التسهيلات والتشجيعات التي توفرها الدولة، مشيرًا إلى وجود صعوبات مرتبطة بالتشريعات والقوانين، سواء من حيث عدم تطبيق بعض النصوص أو تعقيد الإجراءات التطبيقية.

وفي هذا السياق، اعتبر أن مجلة الاستثمار الحالية “ممتازة” من حيث المبدأ، لكنها تحتاج إلى تنقيحات لتجاوز عدد من الإجراءات التي يصعب تطبيقها، إلى جانب معالجة مشكل طول وتعقيد المسارات الإدارية وضعف التواصل.

وشدد العبيدي على أن مجلة الاستثمار وحدها لا تكفي لدفع الاستثمار وخلق الثروة، داعيًا إلى مراجعة جملة من النصوص الأخرى بشكل متكامل، من بينها مجلة الشركات التجارية، ومجلة الصرف، ومجلة الشغل، إضافة إلى مجلة التحكيم الخاصة بفض النزاعات، بما يضمن توفير مناخ استثماري أكثر نجاعة ووضوحًا.

الكاتب: Rim Hasnaoui