الأخبار

رافع الطبيب: في الحرب على إيران، الرابحون خارج ساحة المعركة… والخاسرون شعوب المنطقة

today26/03/2026

Background

أكد الدكتور رافع الطبيب أستاذ العلوم الجيوسياسية اليوم الخميس 26 مارس 2026، أن الحرب الدائرة حاليا في الشرق الوسط، و التي يقال إن هدفها الأساسي هو إسقاط النظام الإيراني وإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط، تبدو في جانب كبير منها عبثية، خاصة وأنها تحولت إلى صراع حول مضيق هرمز، الذي كان في الأصل مفتوحا أمام الملاحة الدولية.

واعتبر الدكتور رافع الطبيب في مداخلته في برنامج Midi Express ،أن هذه الحرب تنطوي على قدر كبير من الظلم تجاه شعوب المنطقة، وقد تخلف آثارا عميقة وطويلة الأمد.

وأوضح الدكتور رافع، أن الرابحين في هذه الحرب، حتى الآن، هم أطراف غير منخرطة بشكل مباشر فيها، وعلى رأسهم روسيا والصين، إضافة إلى النظام الإيراني الذي أظهر نوعا من الصمود. في المقابل، فإن الخاسرين الحقيقيين هم الدول التي تدور على أراضيها هذه الحرب، أو التي تدفع ثمنها سياسيا واقتصاديا، خاصة بعض دول الخليج .

كما أشار رافع الطبيب إلى بروز قوى إقليمية جديدة تسعى إلى لعب أدوار محورية، مثل تركيا، إضافة إلى دول أخرى كـباكستان التي نجحت في تنويع تحالفاتها والحفاظ على توازن علاقاتها، سواء مع السعودية أو إيران. في المقابل، تراجع أدوار دول أخرى مثل مصر.

وأكد الطبيب أن المنطقة بحاجة ماسة إلى إعادة صياغة مفهوم الأمن القومي بشكل يضمن سيادة الدول على مواردها ويحمي شعوبها، بدل الارتهان للتحالفات الخارجية. منتقدا سياسات بعض الدول التي انخرطت في مسارات التطبيع والتحالف مع قوى خارجية، معتبرا أنها اليوم تدفع ثمن تلك الخيارات.

و شدد الدكتور الطبيب على أن البنية التحتية العسكرية التي أنشأتها الولايات المتحدة في الخليج لم تكن لحماية دول المنطقة، بل لحماية مصالحها ومصالح حلفائها، وعلى رأسهم إسرائيل، وهو ما تجلى في سلوكها خلال الأزمة الحالية. مشيرا إلى أن طبيعة الحرب ليست تقليدية، بل تتداخل فيها عناصر الحرب غير المتكافئة، خاصة على مستوى العقيدة القتالية. حيث تعتمد الولايات المتحدة على التفوق العسكري المادي، فيما ترتكز العقيدة الإيرانية على إرادة القتال والاستعداد لتحمل الخسائر.

وختم ضيف برنامج Midi Express ،بالتأكيد على أن العالم يتجه نحو إعادة تشكيل التحالفات، مع احتمال بروز تقارب بين أوروبا من جهة، والصين والهند من جهة أخرى، في حال واصلت الولايات المتحدة سياساتها الحالية، مشددا على ضرورة أن تكون دول المنطقة جزءا من هذا التحول، لا مجرد متلقية لتداعياته.

الكاتب: Oussema Hkiri