play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأوضح الشكندالي، خلال تدخله ببرنامج “اكسبريسو”، أن المشهد الراهن يتسم بثلاثة تطورات بارزة، تتمثل في استهداف الولايات المتحدة لـ”جزيرة خارج” الإيرانية، ودعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التلويح باجتياح الجزيرة كورقة ضغط على إيران لضمان استمرار عبور السفن.
وبيّن ضيف البرنامج، أن الولايات المتحدة تسعى إلى إبقاء المضيق مفتوحا لتفادي تداعيات سلبية على سوق الطاقة العالمية وعلى مداخيل حلفائها في الخليج، وكذلك على الاقتصاد الأمريكي، مشيرا إلى أن واشنطن تفضل حربا عسكرية سريعة ومحدودة دون كلفة اقتصادية كبيرة، مقابل توجيه ضغوط اقتصادية على منافسين دوليين، خاصة الصين، عبر التأثير على إمداداتها النفطية.
في المقابل، اعتبر أستاذ الإقتصاد، أن طهران تراهن على إطالة أمد الصراع وتحويله إلى حرب استنزاف، بما يضاعف الكلفة الاقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها، ويدفع دول الخليج إلى ممارسة ضغوط لخفض التوتر أو حتى المطالبة بإعادة النظر في الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة.
وأشار رضا الشكندالي، إلى أن استهداف القواعد العسكرية في جزيرة خارج لم يمتد إلى البنية التحتية النفطية، وهو ما حدّ من تأثير الضربات على الأسعار العالمية للنفط التي شهدت ارتفاعا طفيفا في حدود 3 دولارات فقط، لافتا إلى أن نحو 90 بالمائة من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر هذه الجزيرة، ما يجعل السيطرة عليها عنصرا حاسما في موازين القوى.
وأضاف أن عدم حسم السيطرة على الجزيرة قد يدفع إيران إلى تشديد قبضتها على المضيق، وهو ما قد يؤدي إلى اضطراب كبير في الإمدادات وارتفاع حاد في الأسعار العالمية، في حين أن أي تحرك أمريكي للسيطرة الكاملة على الجزيرة قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع، خاصة في حال تدخل قوى دولية أخرى على غرار الصين لحماية مصالحها.
وحذر الشكندالي من أن توسع رقعة الحرب يظل السيناريو الأكثر خطورة، في ظل مؤشرات ميدانية توحي بإمكانية التصعيد، مشيرا إلى أن مستقبل التوازنات الجيوسياسية في المنطقة والعالم سيتحدد إلى حد كبير بناء على مآلات الصراع حول هذا المضيق الحيوي.
وفي سياق متصل، أفاد بأن أسعار النفط شهدت تذبذبا في الفترة الأخيرة، حيث تراوحت بين 101 و103 دولارات للبرميل، متأثرة بالتطورات المرتبطة بمضيق هرمز والتصريحات السياسية، خاصة تلك الصادرة عن الرئيس الأمريكي، والتي تلعب دورا مباشرا في توجيه الأسواق بين التهدئة والتصعيد.
واعتبر رضا الشكندالي، أن السيطرة على مضيق هرمز تمثل بالنسبة لكل من الولايات المتحدة وإيران رهانا استراتيجيا حاسما، من شأنه أن يعيد رسم ملامح النظام الإقليمي والدولي في مرحلة ما بعد هذه الحرب.
تداعيات الحرب على تونس
وفي سياق آخر، حذر أستاذ الاقتصاد، من التداعيات الخطيرة لارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد التونسي، مؤكدا أنه في حال اعتماد السعر الحالي لخام برنت، الذي يبلغ نحو 103 دولارات للبرميل، مقابل فرضية ميزانية الدولة لسنة 2026 المحددة في حدود 63.3 دولار، فإن الفارق يناهز 40 دولارا للبرميل.
وأوضح رضا الشكندالي أن تواصل الأسعار عند هذا المستوى إلى نهاية السنة سيكبد ميزانية الدولة خسائر تُقدّر بنحو 6.4 مليار دينار، أي ما يعادل تقريبا حجم نفقات التنمية.
وأضاف أن تداعيات هذا الارتفاع لن تقتصر على المالية العمومية فقط، بل ستمتد إلى عدة مجالات، من بينها تراجع تحويلات التونسيين بالخارج، خاصة في دول الخليج وأوروبا، نتيجة تآكل قدرتهم الشرائية بفعل التضخم. كما توقع تراجع مداخيل السياحة، بسبب انخفاض القدرة الشرائية للسياح الأوروبيين، وهو ما قد يؤثر على عدد الوافدين.
وأشار إلى أن البنوك المركزية في أوروبا والولايات المتحدة قد تلجأ إلى تشديد سياساتها النقدية ورفع نسب الفائدة، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع كلفة خدمة الدين الخارجي لتونس وزيادة الأعباء المالية على الدولة.
وبيّن الشكندالي أن الدولة ستكون أمام خيارات صعبة، إما اللجوء إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي، وهو ما قد يرفع حجم التمويل إلى نحو 17 مليار دينار مقابل 11 مليار دينار مبرمجة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر تضخمية وتأثيرات سلبية على النمو، أو إعادة ترتيب أولويات الميزانية.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن الخيارات الممكنة، رغم صعوبتها، تشمل تأجيل المشاريع المبرمجة لسنة 2026، أو تأجيل الانتدابات في الوظيفة العمومية، أو الترفيع في أسعار المحروقات وتقليص الدعم، أو تأجيل الزيادات في الأجور.
كما حذر من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية قد تصل إلى نقطة مئوية، مما قد يدفع البنك المركزي إلى الترفيع مجددا في نسبة الفائدة المديرية. وأضاف أن العجز التجاري سيتسع، وسيتأثر ميزان المدفوعات، بالتوازي مع تراجع احتياطي العملة الصعبة وانعكاس ذلك على قيمة الدينار.
وأكد الشكندالي أن السيناريو الأفضل لتونس يتمثل في عودة الهدوء إلى المنطقة عبر الحلول الدبلوماسية، لتفادي تداعيات اقتصادية واجتماعية ثقيلة.
ودعا في هذا الإطار إلى إحداث لجنة طوارئ اقتصادية تضم أفضل الكفاءات، تتولى اقتراح سياسات عاجلة يمكن إدراجها ضمن قانون مالية تكميلي، بهدف الحد من المخاطر وتجنب السيناريوهات الأسوأ.
الكاتب: Rim Hasnaoui