الأخبار

رضا الشكندالي: انخفاض الادخار يضغط على العائلات ويهدد الاقتصاد

today25/11/2025

Background

أكد رضا الشكندالي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، اليوم الثلاثاء 25 نوفمبر 2025، أن نسبة الادخار الوطني تمثل حجم الادخار لدى جميع الفاعلين الاقتصاديين مقارنة بالدخل الوطني المتاح الخام، بينما نسبة الادخار لكل فاعل تُحسب على أساس ادخار هذا الفاعل بالنسبة إلى دخله المتاح.

وأوضح الشكندالي، خلال تدخله ببرنامج “le mag express”، أن الحديث عن الشركات المالية وغير المالية في سياق نسبة الادخار غير ممكن، إذ أن استهلاكها ليس نهائياً بل وسيط، وبالتالي يصبح الدخل المتاح الخام مساوياً للادخار الخام بالنسبة لهذين الفاعلين.

وأكد ضيف البرنامج، إلى أن نسبة الادخار تخص فقط العائلات والجماعات العمومية، التي تشمل الإدارة المركزية والجهوية والمحلية، بالإضافة إلى مؤسسات الضمان الاجتماعي مثل CNSS وCNRPS وCNAM.

وأشار أستاذ الإقتصاد، إلى أن الاحتساب يعتمد على الحسابات الوطنية للمعهد الوطني للإحصاء المتاحة من 1983 إلى 2024، مبينا في هذا الصدد أن نسبة الادخار الوطني تراجعت باستمرار من 23.5٪ في 2001 إلى 5.7٪ في 2024، نتيجة تراجع نمو الدخل الوطني المتاح مقارنة بنمو الاستهلاك، الذي ظل أسرع من الدخل في السنوات الأخيرة.

تدهور الادخار لدى العائلات التونسية

وأوضح رضا الشكندالي، أن العائلات حافظت على نسبة الادخار تقريباً قبل الثورة، من 11.6٪ في 2001 إلى 11.3٪ في 2010، ثم تراجعت تدريجياً إلى 9.7٪ في 2019. لكن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، شهدت النسبة انهياراً حاداً من 8.6٪ في 2021 إلى 2.5٪ في 2024، نتيجة تباطؤ نمو دخل العائلات مقابل استمرار ارتفاع الاستهلاك.

وأضاف أن هذا التراجع يفسر انخفاض المقدرة الشرائية للمواطنين وتأثر مستوى العيش، خصوصاً الطبقة المتوسطة، مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل اللحوم والخضروات والفواكه بنسبة تفوق المعدل العام للتضخم.

انخفاض الادخار لدى الجماعات العمومية

أما بالنسبة للجماعات العمومية، فقد تراجعت نسبة الادخار من 25.7٪ في 2001 إلى أرقام سلبية وصلت إلى -0.8٪ في 2024، بعد أن سجلت عجزاً كبيراً في 2022 بلغ -22.1٪. وبيّن الشكندالي أن هذا التدهور يعكس ارتفاع استهلاك الدولة والجماعات العمومية بشكل أكبر من نمو دخلها، ما أدى إلى عجز متواصل في الميزانية والعجز المالي للمؤسسات العمومية والصناديق الاجتماعية دون إصلاحات ملموسة.

وأكد رضا الشكندالي، أن استمرار هذا التراجع في نسبة الادخار الوطني يعني اعتماد الاقتصاد التونسي على الموارد الخارجية لتمويل الاستثمار، سواء عبر الاقتراض أو خلق النقود من البنك المركزي، مع ما لذلك من تداعيات سلبية على الاستثمار الخاص والتضخم المالي، ويؤثر على قدرة تونس على تحقيق الاستقلالية المالية والاقتصادية.

الكاتب: Rim Hasnaoui