الأخبار

رضا الشكندالي: “مشروع قانون المالية 2026 يرفع شعارات كبرى دون أدوات لتحقيقها”

today17/10/2025

Background

أكد أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي، اليوم  الجمعة 17 أكتوبر 2025، أن القراءة الأولية لمشروع قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2026 تكشف عن عديد الإشكالات الجوهرية، في انتظار صدور التقرير النهائي الذي يتضمن الفرضيات ونتائج تنفيذ ميزانية الدولة إلى موفى سبتمبر 2025 على الأقل.

وأشار الشكندالي، خلال تدخله ببرنامج “ايكو ماغ”،  إلى أنه إذا كانت النسخة المتداولة إعلاميًا هي نفسها التي وصلت إلى مجلس النواب، فإن الوضع يدعو إلى القلق، إذ لن يكون بإمكان النواب مناقشة أهداف المشروع وسياساته الاقتصادية والاجتماعية “إن كانت له فعلاً سياسات”، على حد تعبيره. وانتقد ما وصفه بـ”التكتم الكبير” على الفرضيات وعلى نتائج تنفيذ الميزانية، مشيرًا إلى أن الأرقام المنشورة لا تتجاوز موفى مارس رغم أننا في أكتوبر 2025.

غياب التناغم بين وزارتي المالية والتخطيط

وأضاف، ضيف البرنامج، أن قانون المالية لسنة 2026 كان يفترض أن يكون مختلفًا تمامًا عن سابقيه، باعتباره السنة الأولى لتنفيذ المخطط الاقتصادي والاجتماعي الجديد 2026-2030، مؤكّدًا أن انطلاق تنفيذ أي مخطط يجب أن يكون بقوة عبر سياسات جريئة تحدث “رجّة إيجابية” في اقتصاد يعيش منذ فترة طويلة حالة من الركود التضخمي.

وأوضح رضا الشكندالي، أن الأهداف والسياسات المفترضة في قانون المالية يجب أن تقدم حلولًا للإشكالات التي طرحها “الميزان الاقتصادي لسنة 2026″، باعتباره الوثيقة الرسمية التي تشخص التحديات الحقيقية للاقتصاد الوطني وتقترح سبل معالجتها، غير أن المتتبع للمخطط الاقتصادي والميزان وقانون المالية يلاحظ وجود تشتت واضح وانفصال بين هذه الوثائق الثلاث.

واعتبر أن هذا الانفصال يعكس غياب التنسيق بين وزارتي المالية والاقتصاد والتخطيط، مؤكدًا أن رئاسة الحكومة تتحمل مسؤولية ضمان التناغم بين هذه الأطراف.

وفي قراءته لمضامين المشروع، شدّد الشكندالي على وجود ما أسماه شرخ كبير”، بين الأهداف والسياسات، حيث وُضعت أهداف طموحة يقابلها ضعف في الآليات والسياسات الكفيلة بتحقيقها، معتبرًا أن القانون يعجز عن تجسيد الشعارات المرفوعة من قبيل السيادة الوطنية والاعتماد على الذات، إما لعدم الإيمان بإمكانية تحقيقها أو لمجاراة الخطاب الرسمي دون قناعة حقيقية.

نظرة ضيقة للدور الإجتماعي للدولة

وبيّن أستاذ الإقتصاد، أن مشروع قانون المالية حصر الدور الاجتماعي للدولة في ثلاث نقاط أساسية فقط:

 التوظيف في القطاع العمومي، وخاصة لحاملي الشهادات العليا والأعوان العرضيين وعملة الحضائر والأساتذة والمعلمين النواب، في حين يرى أن خلق الثروة الحقيقية يكون في القطاع الخاص لا العام، معتبرًا أن تضخم الجهاز الإداري بات عبئًا على الاقتصاد الوطني ومعيقًا للاستثمار والمبادرة الخاصة.

 الزيادات في الأجور خلال السنوات 2026 و2027 و2028 دون مفاوضات اجتماعية حقيقية، وهو ما قد يؤدي إلى خفض نسب الزيادة بذريعة الحفاظ على التوازنات المالية. وأكد الشكندالي أن تحسين المقدرة الشرائية لا يتحقق فقط عبر رفع الأجور، بل من خلال تحسين جودة الخدمات الاجتماعية وتخفيض كلفتها في الصحة والتعليم والنقل.

 دعم أنظمة الضمان الاجتماعي عبر فرض إتاوات ورسوم إضافية على الترسيم العقاري وكراسات الشروط وفواتير المساحات التجارية الكبرى وشحن الهاتف وغيرها. واعتبر الشكندالي أن هذه الإجراءات تعكس «عجزًا هيكليًا» في معالجة أزمة الصناديق الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من هذه الأزمة نتيجة تأخرها في تسديد مستحقاتها تجاه المؤسسات العمومية.

تموبل البنك المركزي للدولة

وانتقد رضا الشكندالي، أيضًا اختزال السياسات الاقتصادية لدفع النمو في بعض الامتيازات الموجهة للشركات الأهلية والقروض المحدودة للشركات الصغرى والمتوسطة، معتبرًا ذلك “سوء فهم لمحددات النمو الحقيقي”.

كما وصف لجوء الدولة إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي لتمويل ميزانية بقيمة 11 مليار دينار بأنه “مغامرة غير محسوبة العواقب”، إذ سيزيد من أزمة السيولة ويقلّص من فرص تمويل القطاع الخاص، ما سيؤثر سلبًا على الاستثمار والنمو.

وختم أستاذ الاقتصاد بالقول إن هذا التوجه يتناقض مع السياسة النقدية الحذرة للبنك المركزي، الذي يسعى لتقليص السيولة عبر رفع نسبة الفائدة، في حين أن الاقتراض المباشر يضخ سيولة جديدة في السوق، “وكأننا نطفئ النار بيد ونصبّ الزيت عليها بالأخرى” وفق قوله.

الكاتب: Rim Hasnaoui