play_arrow
Express Radio Le programme encours
و أوضح شكندالي خلال تدخله في برنامج Expresso، أن النقاش الدائر بشأن الوضع الإقتصادي في تونس، يطرح جملة من الإشكاليات الحقيقية التي تستوجب التوقف عندها، وفي مقدمتها مسألة المديونية وعجز ميزانية الدولة والتضخم.
و كشف شكندالي أن الناتج المحلي الإجمالي إرتفع من حوالي 63 مليار دينار سنة 2010 إلى أكثر من 170 مليار دينار سنة 2025، غير أن هذا التطور لا يعكس تحسنا حقيقيا في خلق الثروة، بل يعود في جزء كبير منه إلى التضخم المالي، مشيرا إلى أن نسبة التضخم انتقلت من قرابة 3 بالمائة سنة 2010 إلى ما يفوق 7 بالمائة خلال السنوات الأخيرة، في حين ظل النمو الإقتصادي الحقيقي ضعيفا في حدود 1 إلى 2 بالمائة، ما يعكس فجوة عميقة بين الأرقام الإسمية والواقع الاقتصادي الفعلي.
و أكد الأستاذ رضا شكندالي أن ميزانية الدولة تضخمت بوتيرة أسرع من نمو الإقتصاد، إذ ارتفعت من 16 مليار دينار سنة 2010 إلى أكثر من 76 مليار دينار سنة 2025، لتبلغ حوالي 44 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 26 بالمائة فقط سنة 2010.
و أوضح أستاذ الاقتصاد أن الدولة باتت تمول ميزانيتها أساسا عبر الجباية والإقتراض، لا عبر النمو الإقتصادي. مشيرا إلى تضاعف الموارد الجبائية أكثر من ثلاث مرات خلال 15 سنة، خاصة عبر الأداءات غير المباشرة التي إنعكست مباشرة على الأسعار وأثرت في القدرة الشرائية للمواطن، ولا سيما الطبقة الوسطى ، مقابل إرتفاع حجم الإقتراض من أقل من ملياري دينار سنة 2010 إلى أكثر من 27 مليار دينار سنة 2025، ما جعل الدين العمومي يرتفع إلى نحو 145 مليار دينار، ويدخل في حلقة غير مستدامة.
كما أشار شكندالي إلى أن خدمة الدين أصبحت تنافس الأجور والدعم داخل ميزانية الدولة، إذ ارتفعت من 3.6 مليار دينار سنة 2010 إلى أكثر من 24 مليار دينار سنة 2025، وهو ما يعني أن جزءا مهما من الموارد العمومية يخصص لتسديد ديون الماضي بدل الإستثمار في المستقبل.
و إعتبر شكندالي أن التضخم تحول إلى ضريبة غير معلنة يتحملها المواطن، خاصة أصحاب الدخل الثابت، نتيجة اللجوء إلى التمويل النقدي وإرتفاع الضغط الجبائي، وهو ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن.
و شدد الأستاذ رضا شكندالي على أن الأزمة الحالية ليست أزمة موارد بقدر ما هي أزمة إختيارات وهيكلة أولويات، داعيا إلى إعادة توجيه ميزانية الدولة نحو الإستثمار العمومي ونفقات التنمية بدل التركيز على الأجور وخدمة الدين فقط.
و ختم ضيف برنامج Expresso مداخلته، بالتأكيد على ضرورة إعادة هيكلة ميزانية الدولة وإعطاء الأولوية للاستثمار في المستقبل، دعم القطاعات الإجتماعية الأساسية مثل الصحة والتعليم والنقل لما لها من تأثير مباشر على تحسين القدرة الشرائية، الإنتقال من منوال يقوم على الجباية والدين إلى منوال يرتكز على خلق الثروة والإنتاجية. مؤكدا أن تحسين جودة الخدمات العمومية من شأنه التخفيف من أعباء المواطن الذي أصبح مجبرا على اللجوء إلى القطاع الخاص في التعليم والصحة والنقل، وهو ما يستنزف دخله الشهري ويعمق الأزمة الاجتماعية.
الكاتب: Oussema Hkiri
أستاذ الإقتصاد رضا شكندالي الإقتصاد التونسي