play_arrow
Express Radio Le programme encours
و أوضح عموس خلال تدخله في برنامج Expresso، أن هذه الآلية ستفرض ضريبة على المنتجات الموردة إلى الاتحاد الأوروبي حسب كمية الإنبعاثات الكربونية الناتجة عن تصنيعها، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى تشمل ستة قطاعات رئيسية من بينها الإسمنت، والحديد، والأسمدة، والهيدروجين والكهرباء، على أن يتم توسيعها تدريجيا لتشمل بقية الأنشطة الصناعية في أفق 2030 و2035.
و أكد أن هذه الإجراءات إنطلقت فعليا منذ أكتوبر 2023 بمرحلة تصريحية تلزم المؤسسات بالكشف عن البصمة الكربونية لمنتجاتها، قبل المرور إلى مرحلة الإستخلاص الجبائي الكامل بداية من 2026
و أشار الدكتور عموس إلى أن الأمر لا يقتصر على إجراء إقتصادي ظرفي، بل هو إلتزام دولي نابع من إتفاقية الأمم المتحدة للتغيرات المناخية وإتفاق باريس للمناخ، اللذين يهدفان إلى تقليص تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي ومنع إضطراب النظام المناخي، مع بلوغ الحياد الكربوني في أفق سنة 2050.
وأضاف سمير عموس أن ما شهدته تونس خلال الفترة الأخيرة من إضطرابات مناخية ونقص في الأمطار يؤكد أن البلاد معنية مباشرة بهذه التحولات، رغم أن مساهمتها في الإنبعاثات العالمية لا تتجاوز 0.07 بالمائة.
و أعتبر الدكتور سمير عموس أن إزالة الكربون تمثل تحديا حقيقيا للمؤسسات، لأنها تفرض تغيير نماذج الإنتاج والإستهلاك المعتمدة منذ سنوات، والإنتقال نحو تقنيات أقل تلويثا وأكثر نجاعة طاقية، مشيرا إلى أن من أبرز الصعوبات التي تواجه الشركات هي إحتساب البصمة الكربونية للمنتجات، تحديد أهداف واضحة لتقليص الإنبعاثات، الإستثمار في التقنيات النظيفة، والتأقلم مع متطلبات التمويل البنكي الجديد المرتبط بمعايير الإستدامة.
كما شدد عموس على ضرورة غرس ثقافة التغيير داخل المؤسسات، مؤكدا أن القدرة على التكيف ستصبح معيارا أساسيا للإستمرارية الإقتصادية.
و أوضح الخبير الدولي أن إزالة الكربون قد تؤدي على المدى القصير إلى إرتفاع نسبي في كلفة الإنتاج، إلا أنها تحقق على المدى المتوسط والبعيد مكاسب مهمة، أبرزها تقليص فواتير الطاقة، تحسين القدرة التنافسية للمنتجات، تسهيل النفاذ إلى التمويلات الدولية، و تعزيز جاذبية المؤسسات في الأسواق الخارجية.
و أختتم الدكتور سمير عموس تدخله بالتأكيد على أن التوجه نحو إزالة الكربون مسار لا رجعة فيه، وأن الإستدامة ستصبح أحد أهم معايير التنافسية الإقتصادية في السنوات القادمة، مشيرا إلى أن إزالة الكربون ليست عبئا إقتصاديا ، بل تمثل فرصة لإعادة هيكلة الإقتصاد على أسس أكثر مرونة وإستدامة، بما يحقق التوازن بين حماية المناخ والتنمية الإقتصادية.
الكاتب: Oussema Hkiri
الإتاحاد الأوروبي الإقتصاد التونسي البصمة الكربونية