الأخبار

شكيب بن مصطفى: منحة السيارات الكهربائية خطوة إيجابية… تفتقد إلى رؤية و إستراتيجية

today08/01/2026

Background

أكد الخبير الاقتصادي شكيب بن مصطفى، خلال تدخله اليوم في برنامج Ecomag ، على أهمية البرنامج الوطني للنهوض باستعمال السيارات الكهربائية بالمؤسسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية، الذي دخل حيز النفاذ مع بداية سنة 2026 معتبرا أن التوجه في حد ذاته إيجابي، لكنه يطرح في المقابل جملة من التساؤلات الجوهرية حول الرؤية، والحوكمة، والنجاعة الاقتصادية.

و ذكر شكيب بن مصطفى أن تمويل هذا الرنامج و بحسب المعطيات الرسمية، سيتم عبر صندوق الانتقال الطاقي، و الذي يهدف أساسا إلى دعم الانتقال الطاقي، سواء من خلال تشجيع الطاقات المتجددة أو الحد من الانبعاثات الكربونية. غير أن الصندوق ذاته يتدخل في عدة برامج أخرى، ما يطرح مسألة ترتيب الأولويات، خاصة في ظل محدودية الموارد، وهو ما يستوجب وفق تعبيره تحديدا أدق لأهداف هذا البرنامج ومكانته ضمن السياسة الطاقية العامة للدولة.

و أوضح بن مصطفى أن الإشكال الرئيسي لا يكمن في مبدأ دعم السيارات الكهربائية، بل في غياب استراتيجية وطنية واضحة لكهربة أساطيل المؤسسات العمومية. مشيرا إلى أن عدد من المؤسسات قد يمتلك تصورات أو خططا داخلية، لكنها تبقى مجزأة ولا تندرج ضمن رؤية شاملة تحدد الأهداف، والآجال، وحجم التحوّل المنشود.

وفي هذا الإطار، تساءل بن مصطفى عن معايير إختيار المؤسسات المنتفعة، وعدد السيارات المسموح لكل مؤسسة باقتنائها، وهل سيتم التعامل بنفس المقاييس مع الوزارات الكبرى ذات الأساطيل الضخمة، ومع الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية الصغرى.

كما أثار ضيف برنامج Ecomag، مسألة غياب سقف سعري واضح للسيارات المعنية بالمنحة. مشيرا إلى أن السوق التونسية تضم سيارات كهربائية وهجينة بأسعار متفاوتة بشكل كبير، إذ تتجاوز أسعار بعضها 100 ألف دينار، في حين تتوفر نماذج أخرى بأسعار أقل تتراوح بين 36 و49 ألف دينار. ما يطرح على حد تعبيره إشكال العدالة والحوكمة في توجيه الدعم العمومي، ويستوجب توضيحا حول نوعية السيارات المستهدفة، حتى لا تتحول المنحة إلى دعم غير مباشر لاقتناء سيارات مرتفعة الكلفة دون مردودية اقتصادية أو بيئية واضحة.

كما أشار بن مصطفى إلى حجم المبلغ المالي المرصود لهذا البرنامج، والمقدر بحوالي مليون دينار، ما لا يسمح على حد تعبيره سوى بدعم اقتناء قرابة 100 سيارة كهربائية، أي بمعدل سنوي لا يتجاوز خمسين سيارة. وهو رقم محدود جدا، ولا يرقى إلى مستوى انتقال فعلي نحو كهربة واسعة لأساطيل القطاع العمومي.  معتبرا أن هذا الرنامج يمثل تجربة نموذجية يفترض أن تخضع للتقييم والمتابعة قبل تعميمها، بدل تقديمه كسياسة عمومية مكتملة الأركان.

واعتبر شكيب بن مصطفى أن هذا البرنامج يعكس توجها إيجابيا من حيث المبدأ نحو تشجيع السيارات الكهربائية داخل القطاع العمومي، لكنه يظل غير مكتمل المعالم من حيث آليات التنفيذ، ومعايير الاختيار، والجدوى الاقتصادية.

وختم بالتأكيد على أن نجاح هذه المبادرة يظل مشروطا بالانتقال من منطق البرامج المعزولة إلى استراتيجية وطنية واضحة ومعلنة، تقوم على التخطيط، والتدرج، والتقييم، بما يضمن أثرا فعليا ومستداما على المنظومة الطاقية والمالية للدولة.

الكاتب: Oussema Hkiri