الأخبار

ضريبة على الثروة.. الشكندالي يحذّر: ‘لا تكرروا خطأ قانون الشيكات’

today11/11/2025

Background

حذّر أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي،اليوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025،  من خطورة مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي يتضمن مقترحًا لإقرار ضريبة على الثروة العقارية والمنقولة، معتبرًا أن هذا الإجراء من شأنه أن يهدد الاستقرار المالي في تونس ويقوّض ثقة المودعين في النظام البنكي.

وقال الشكندالي خلال استضافته ببرنامج “ايكو ماغ”، إن التجارب الدولية أثبتت أن “الأداء على الثروة” فشل في تحقيق العدالة الجبائية وأدى في عدة بلدان إلى هروب رؤوس الأموال وتراجع الاستثمار، مضيفًا:”أنصح بعدم تمرير هذا الفصل، فلا فائدة تُرجى من إدخاله إلى المنظومة الجبائية التونسية. كفانا أداءات ومعاليم، فنسبة الضغط الجبائي في تونس عالية جدًا ولا تحتمل، وهي العامل الأهم وراء التهرب الضريبي وتضخم الاقتصاد الموازي.”

ضريبة على الثروة: المفهوم والجدل

ويوضّح  ضيف البرنامج،  أن الأداء على الثروة هو ضريبة تُفرض على صافي أصول الفرد أو الأسرة، أي على الثروة الصافية بعد خصم الديون. وتشمل هذه الثروة العقارات، الأموال، الأسهم، الودائع، السيارات الفاخرة والمجوهرات، بينما تُستثنى عادة الإقامة الرئيسية والأدوات الإنتاجية مثل رأس مال الشركات والمقتنيات الثقافية أو الفنية في بعض الحالات.

ويشير إلى أن بعض الاقتصاديين يرون في هذه الضريبة أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال:

  • إعادة توزيع الدخل والثروة عبر مساهمة أكبر من الأثرياء،

  • تمويل الإنفاق العام في مجالات مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية،

  • والحد من تراكم الثروة غير المنتجة التي لا تُستثمر في الاقتصاد الحقيقي.

ويعتبر أستاذ الإقتصاد، أنّ الخلاف الاقتصادي حول فعاليتها كبير؛ فبينما يراها المؤيدون وسيلة لتقليص الفوارق الاجتماعية، يعتبرها المعارضون ضريبة عقابية على الادخار والاستثمار.

ويُستشهد هنا بالتجربة الفرنسية، حيث أُلغيت في عام 2018 ضريبة الثروة العامة (ISF) واستُبدلت بـ ضريبة على الثروة العقارية فقط (IFI) لتشجيع الاستثمار في رأس المال المنتج، بعد أن أثبتت التجربة السابقة فشلها في تحقيق الأهداف المرجوة.

تفاصيل مقترح الأداء على الثروة

وفقًا لمشروع قانون المالية، يُقترح فرض ضريبة سنوية بنسبة 0.5% على الثروات التي تتراوح قيمتها بين 3 و5 ملايين دينار، و1% على تلك التي تتجاوز 5 ملايين دينار.

وتشمل الضريبة العقارات، والأموال المنقولة، والودائع البنكية، والقيم المالية، وحتى الممتلكات المملوكة للأطفال القاصرين.

في المقابل، يُستثنى من هذه الضريبة المسكن الرئيسي وأثاثه، والأصول التجارية المستغلة فعليًا، والممتلكات المهنية، إضافة إلى السيارات غير المهنية التي تقل قوتها عن 12 حصانًا جبائيًا.

مراقبة مصرفية مقلقة وتداعيات اقتصادية خطيرة

وحذّر رضا الشكندالي، أيضًا من أن مشروع القانون يترافق مع إطلاق منصة رقمية جديدة تُعرف باسم “LICOBA”، تتيح للدولة الوصول إلى جميع البيانات البنكية والمالية للمواطنين وتتبع تحركات حساباتهم في الوقت الحقيقي.

ويرى أن هذه الخطوة تمثل نقلة نحو المراقبة الشاملة، مما قد يؤدي إلى تآكل الثقة في النظام البنكي، ودفع أصحاب رؤوس الأموال إلى سحب أموالهم وتوجيهها نحو الاقتصاد الموازي، حيث تظل المعاملات النقدية غير مقيدة قانونيًا.

وأكد الشكندالي، أن هذه السياسة قد تؤثر على الاقتصاد الحقيقي، قائلًا:”بعد قانون الشيكات الذي ساهم في تغذية الاقتصاد غير الرسمي وتشجيع التعاملات النقدية، قد تُحدث هذه الضريبة الجديدة نتائج مماثلة أو حتى أكثر خطورة.”

وأشار المتحدث، إلى أن معدل الادخار الوطني انخفض من 21% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2010 إلى 4.7% عام 2024، ما يعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطنين والمؤسسات المالية.

ويرى أن فرض ضريبة على الثروة سيؤدي إلى تسريع هروب رؤوس الأموال، وتفاقم نقص السيولة البنكية، وتراجع قدرة القطاع الخاص على التمويل والاستثمار.

تناقض مع توجهات الدولة الاقتصادية

وأضاف رضا الشكندالي، أن هذا التوجه يتعارض مع الفلسفة الاقتصادية للرئيس القائمة على الاكتفاء الذاتي الوطني والاستثمار المحلي.

وقال:”الادخار الوطني هو حجر الأساس للسيادة المالية. وكلما فقد المواطنون ثقتهم في بنوكهم، ازدادت تبعية البلاد للتمويل الخارجي، وهو ما يتنافى مع مبدأ الاعتماد على الموارد الداخلية.”

ودعا أستاذ الإقتصاد، إلى التركيز على تشجيع الاستثمار المنتج وتبسيط المنظومة الجبائية بدلاً من فرض ضرائب جديدة، مشددًا على ضرورة إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات المالية.

واختتم الأستاذ رضا شكندالي حديثه بتحذير مباشر لأعضاء البرلمان: “تبنّي هذا الفصل هو بمثابة إطلاق النار على القدم. النائب الواعي لا يُخدع مرتين: لقد صوّت سابقًا على قانون الشيكات الذي أضعف النظام المالي، وعليه ألا يصوّت اليوم على قانون جديد قد يُسرّع في انهياره.”

الكاتب: Rim Hasnaoui