play_arrow
Express Radio Le programme encours
وقال الصغيري، خلال تدخله في برنامج «إكسبريسو»، إن من أولويات لجنة المالية النظر في جميع مشاريع ومقترحات القوانين المحالة من مكتب المجلس، سواء كانت مقدّمة من النواب أو من الحكومة، مبيّنًا أن بعض النصوص لها تأثير اقتصادي مباشر على غرار قانون الصرف، مجلة الصرف، ومشروع البنك البريدي. كما شدّد على ضرورة تعزيز التفاعل بين الحكومة والبرلمان من أجل تطوير المنظومة التشريعية وضمان تنفيذ القوانين.
وأوضح أن اللجنة ستولي الجانب الرقابي أهمية أكبر، مشيرًا إلى وجود قوانين صادرة منذ سنتي 2013 و2014 لم يتم تفعيلها إلى اليوم، وهو ما يمسّ بمصداقية البرلمان والدولة، مؤكّدًا في هذا السياق أنه سيتم القيام بزيارات ميدانية إلى الديوانة والبنك المركزي في علاقة بالملفات المالية.
قانون الصرف
وفي ما يتعلق بـقانون الصرف، أشار الصغيري إلى ما وصفه بـالتلكؤ الحكومي في التعاطي مع هذا الملف، على غرار عديد القوانين الأخرى، موضحًا أن النواب تقدموا بمقترح قانون في الغرض وتم إيداعه لدى مكتب المجلس دون انتظار الحكومة، نظرًا لأهميته وأولويته على المستويين المالي والاقتصادي. واعتبر أن جودة التشريع تقتضي مزيدًا من العمل داخل البرلمان وبالتنسيق مع الحكومة، لافتًا في الوقت ذاته إلى ضعف الإمكانيات المتاحة داخل المجلس، ما يؤدي أحيانًا إلى سنّ نصوص تشريعية تتضمن نقائص يتم تداركها لاحقًا.
البنك البريدي
وبخصوص البنك البريدي، أفاد الصغيري أنه خلال السنة الماضية، وأثناء مناقشة مشروع قانون الإدماج المالي المقدّم من وزارة المالية، تم إيقاف النقاشات والاستماعات إثر طرح مقترح إحداث بنك بريدي. وأوضح أن هناك نصوصًا قانونية يمكن تجميعها وإدماجها لإنشاء هذا البنك، الذي من شأنه الإسهام في تعزيز الإدماج المالي، خاصة وأنه متواجد في أغلب مناطق الجمهورية، بما يقرّب الخدمات البنكية من المواطن ويدعم الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، ندّد الصغيري بـالعمولات والاقتطاعات المرتفعة التي تعتمدها البنوك في مختلف العمليات المالية، معتبرًا أن العقود المبرمة مع الحرفاء غير واضحة وتفتقر إلى الشفافية، وهو ما ينطبق أيضًا على شركات التأمين، داعيًا هذه المؤسسات إلى مراجعة ممارساتها بما يخدم مصلحة المواطن والاقتصاد.
قانون المالية 2026
وفي ما يتصل بالجدل حول الفصول الإضافية في قانون المالية لسنة 2026، اعتبر الصغيري أن غياب التواصل مع وزارة المالية طيلة السنة، وخاصة خلال مرحلة إعداد القانون، إلى جانب عدم تشريك البرلمان في صياغته، دفع النواب إلى التقدم بمقترحات قوانين. كما أشار إلى أن لجنة المالية لم تقم بعملية انتقاء أو غربلة للنصوص المعروضة على الجلسة العامة، وهو ما تتحمّله اللجنة وفق تعبيره، مؤكدًا أنه كان من الأجدر عدم تمرير فصول لا تتوفر لها موارد مالية.
واعتبر أن فصول قانون المالية لسنة 2026 عادية من حيث الجودة ولا تطرح إشكاليات كبرى، مذكّرًا بأن وزيرة المالية صرّحت صراحة بعدم تطبيق بعض الفصول. كما لفت إلى أن تطبيق القوانين الديوانية يتم بشكل انتقائي، رغم أن بعضها يفترض أن يدخل حيّز التنفيذ منذ بداية جانفي الجاري، مؤكّدًا أن لجنة المالية ستتابع مدى تنفيذ فصول قانون المالية، مشددًا على أن حجر الزاوية في هذا المسار يبقى تفاعل وزارة المالية وحضورها المنتظم داخل البرلمان.
إلغاء التراخيص والفوترة الإلكترونية
ومن جهة أخرى، دعا الصغيري إلى إلغاء أغلب التراخيص الإدارية التي تعيق الاستثمار، مع الإبقاء فقط على تلك المتعلقة بالأمن والصحة، بهدف تفعيل الحرية الاقتصادية ودفع النمو.
وبخصوص الفوترة الإلكترونية، أكد أن وزيرة المالية أوضحت أن تطبيق هذا الإجراء سيتم بصفة تدريجية وعلى عدة سنوات، مع إصدار الأوامر الترتيبية اللازمة، نافيًا وجود أي نية لإرباك الوضع أو إحداث فوضى. وأضاف أنه سيتم استدعاء وزارة المالية مجددًا لمتابعة هذا الملف.
وختم الصغيري بالتأكيد على أن إنعاش الاقتصاد يتطلب جملة من العوامل، من بينها التقليص من الضغط الجبائي، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الثقة، إلى جانب سنّ قوانين تواكب متطلبات العصر.
الكاتب: Rim Hasnaoui