الأخبار

عدنان الإمام: زيارة ترامب إلى الصين ستخفف من التوتر بين البلدين و لكنها لن تلغي الصراع بينهما

today13/05/2026

Background

إعتبر أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية عدنان الإمام اليوم الإربعاء 13 ماي 2026، أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين تحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، واحتدام التنافس بين واشنطن وبكين على قيادة الاقتصاد العالمي والنفوذ الجيوسياسي.

وأوضح الإمام، في مداخلته في برنامج Le Mag Express، أن الاستقبال الرسمي الكبير الذي خصت به بكين الرئيس الأمريكي يعكس إدراك الصين لأهمية المرحلة الحالية، خاصة وأن الإدارة الأمريكية الحالية تعتبر الصين الخصم الاستراتيجي الأول، وفق ما تضمنته وثيقة الأمن القومي الأمريكي الصادرة أواخر سنة 2025.

وأكد عدنان الإمام أن الصين، رغم امتلاكها أدوات قوة اقتصادية وعسكرية متنامية، لا ترغب في الذهاب نحو صدام مباشر مع الولايات المتحدة، بل تسعى إلى إدارة الخلافات ضمن توازنات دقيقة تحفظ مصالح الطرفين وتمنع انفجار المواجهة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.

وأشار الإمام إلى أن عددا من الدراسات الاقتصادية الحديثة باتت تعتبر الصين الاقتصاد الأول عالميا وفق معيار تعادل القوة الشرائية، مضيفا أن جزءا مهما من الناتج القومي الأمريكي لا يعكس ثروة إنتاجية حقيقية.

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية أن الحرب ضد إيران كشفت حدود القدرة الأمريكية على فرض الهيمنة المطلقة على منطقة الشرق الأوسط، معتبرا أن طهران نجحت في فرض جزء من موازين القوة الجديدة في المنطقة، وهو ما جعل ترامب يصل إلى بكين بأوراق تفاوضية أضعف مما كان يطمح إليه.

كما استبعد الإمام أن تضغط بكين على إيران للقبول بالشروط الأمريكية، موضحا أن مصالح الصين الاستراتيجية في الشرق الأوسط مرتبطة بشكل مباشر باستقرار المنطقة وباستمرار مشروع الحزام والطريق.

وأكد أن الصين تعتبر أي محاولة أمريكية للهيمنة الكاملة على المنطقة تهديدا مباشرا لمصالحها الحيوية، سواء من خلال التحكم في الطاقة أو في الممرات التجارية الدولية، ولذلك فهي لن تنخرط في أي مسار يضعف إيران لصالح الولايات المتحدة.

وفي الجانب الاقتصادي، أوضح الإمام أن الملف الاقتصادي يبقى المحور الأهم في القمة الصينية الأمريكية، باعتبار أن واشنطن تسعى إلى وقف التمدد الاقتصادي الصيني وإعادة بناء قدراتها التصنيعية الداخلية.

وأشار إلى أن مرافقة عدد من كبار رجال الأعمال الأمريكيين لترامب في زيارته إلى بكين، تعكس حجم الرهانات الاقتصادية المطروحة خلال هذه القمة، مؤكدا أن الحرب التجارية التي أطلقها ترامب خلال ولايته الأولى أظهرت أن الاقتصاد الأمريكي غير قادر على الاستغناء عن الصين، و مشددا على أن أي تفاهمات مستقبلية ستقوم على مبدأ التوازن في فتح الأسواق والاستثمارات بين الجانبين.

وختم ضيف برنامج Le Mag Express مداخلته، بالتأكيد على أن بكين تعتمد استراتيجية طويلة المدى وثابتة، بعكس السياسة الأمريكية التي تتأثر بشكل كبير بتغير الإدارات وشخصية الرئيس الأمريكي، مرجحا أن تنتهي القمة إلى تفاهمات اقتصادية وتجارية تخفف من حدة التوتر بين القوتين، دون أن تلغي جذور الصراع الاستراتيجي القائم بينهما.

الكاتب: Oussema Hkiri