الأخبار

عصام شوشان يدعو إلى تنقيح تدريجي لمجلة الصرف

today24/04/2026

Background

أكد عضو لجنة المالية بالبرلمان عصام شوشان، اليوم الجمعة 24 أفريل 2026، أن مجلة الصرف تُعد من الأولويات الملحّة للجنة وللبرلمان، في ظل التحولات الاقتصادية والتغيرات على المستوى العالمي.

واقترح شوشان، خلال تدخله في برنامج “le mag express”، اعتماد مقاربة تقوم على التنقيح التدريجي لمجلة الصرف الحالية، مع التركيز على الفصول التي تمثل عوائق أمام الفاعلين الاقتصاديين، بدل مراجعتها بشكل شامل، نظرًا لارتباطها بعدد من التشريعات الأخرى وما قد يتطلبه ذلك من وقت طويل وإجراءات معقدة.

وأوضح أن عملية إصلاح المجلة تستوجب استشارة مختلف الأطراف المتدخلة، وهو ما يجعل مسار التغيير شاملاً لكنه طويل نسبيًا. واعتبر في المقابل أن الإشكال الأبرز يتمثل في بعض الفصول، خاصة المتعلقة بتعريف “الإقامة”، والتي تتطلب مراجعة عاجلة، إضافة إلى ضرورة تكييف النصوص مع واقع المؤسسات الناشئة والتحولات الرقمية، مع اعتماد إصلاح تدريجي خطوة بخطوة.

وفي سياق متصل، عبّر شوشان عن انشغاله بتأخر عرض مشروع مجلة الصرف الذي كانت الحكومة قد أعلنت سابقًا عن جاهزيته، متسائلًا عن أسباب هذا التعطيل، خاصة في ظل تكرار التأكيد على اكتمال إعداد المشروع، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تقدّم مسار الإصلاح في هذا المجال، وفق تعبيره.

اعتماد مقاربة تدريجية حذرة

وللإشارة فقد استعرض ممثلو وزارة المالية، خلال جلسة استماع مؤخرا صلب لجنة المالية، مسار تطوّر مجلة الصرف منذ صدورها سنة 1976، مبرزين ما عرفته من إصلاحات تدريجية، خاصة منذ سنة 1993 على مستوى تحرير العمليات الجارية، إلى جانب تعديلات طالت بعض عمليات رأس المال في إطار منظومة تنظيمية يشرف عليها البنك المركزي التونسي. وأوضحوا أن مسار التحرير يقوم على تلازم بين تحرير المعاملات الجارية وتحرير حساب رأس المال، وهو ما يفرض اعتماد رؤية شمولية تأخذ بعين الاعتبار التوازنات الاقتصادية الكلية، ووضعية العملة الوطنية، ومستوى الاحتياطي من العملة الأجنبية.

كما أشاروا إلى أن مشروع الإصلاح يتضمن أحكامًا ترمي إلى تأطير استثمار الأجانب في تونس وتنظيم استثمارات المؤسسات التونسية بالخارج، بما يوفر وضوحًا أكبر للإطار القانوني ويعزز جاذبيته. وتم التأكيد على أن بعض الفئات، خاصة المؤسسات الناشئة، استفادت من إجراءات خصوصية منذ سنة 2018، بما في ذلك إمكانية فتح حسابات بالعملة الأجنبية تُموّل من عائدات التصدير والأرباح والتحويلات المرتبطة بالاستثمار، وهو ما يعكس توجها نحو دعم المبادرة والاستثمار والانفتاح الاقتصادي.
وشدّد ممثلو الوزارة على أن إصلاح منظومة الصرف يقتضي اعتماد مقاربة تدريجية حذرة، تقوم على تقييم مستمر للمخاطر، خاصة المرتبطة بتحرير المعاملات المالية مع الخارج، بما يضمن الحفاظ على استقرار العملة الوطنية وتفادي الضغوط على ميزان الدفوعات والاحتياطي من العملة الأجنبية. وأكدوا أن خيار التحرير الكامل لا يتلاءم مع الظرف الاقتصادي الحالي، مبرزين ضرورة ربط درجة الانفتاح بتطور المؤشرات الاقتصادية الأساسية، وعلى رأسها الإنتاج والاستثمار والتصدير والادخار.

الكاتب: Rim Hasnaoui