الأخبار

فتحـي جراي: العقوبات البديلة ركيزة للحد من الاكتظاظ ومنع تكرار الجريمة

today25/11/2025

Background

قال رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب فتحي جراي ،”إن الآليات الوقائية الوطنية مدعوة إلى المساهمة في تعزيز كل التدابير البديلة عن الاحتجاز، وذلك إلى جانب دورها في رصد الانتهاكات التي تحصل في الأماكن السالبة للحرية، وبالتالي يكون رهانها الأكبر أن تساهم بفعالية في تكريس حقوق الانسان ونشر ثقافتها من منظور وقائي استراتيجي” .

و أوضح في كلمة لدى افتتاحه، اليوم الثلاثاء بالعاصمة، أشغال الندوة العلمية الدولية السنوية العاشرة التي تنظمها الهيئة في إطار الاحتفال بالذكرى السنوية لاعتماد البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، تحت شعار”بدائل العقوبات … العقوبات البديلة … سندا للوقاية من التعذيب”، أن العقوبات البديلة هي عقوبات جزائية يصدرها القاضي كبديل عن عقوبة السجن وهي تركز على الوقاية من العود و تكرار الجريمة وعلى إعادة الإدماج الاجتماعي.

واضاف أن العقوبات البديلة هي تدابير أساسية متصلة بالجنح في أغلبها، يصدرها القاضي بدلا من السجن الفعلي بغية تحقيق جملة من الاهداف على غرار تكييف العقوبة بشكل أفضل ومنع العود إلى الجريمة والحد من الاكتظاظ في أماكن الحرمان من الحرية.

ومن بين هذه العقوبات، ذكر جراي العمل من أجل المصلحة العامة (وهو عمل لفائدة المجتمع المحلي غير مدفوع الأجر)، والعقوبات المقيدة للحقوق أوالسالبة لها (على غرار حظر السياقة وحظر التردد على أماكن أو أشخاص معينين)، ودورة المواطنة أو دورة التوعية (التذكير بقواعد التعايش والقيم المشتركة التي يقوم عليها المجتمع) والعقوبة التعويضية (تعويض الضرر الذي لحق الضحية) والوساطة الجزائية (إجراء بديل عن الملاحقات الجزائية )

بدائل العقوبات وتوسيع نطاق التدابير غير السالبة للحرية

ولفت من جهة أخرى، إلى أن “بدائل العقوبات ” تغطي نطاقا أوسع وتشمل جميع التدابير التي تهدف إلى تجنب السجن، سواء في مرحلة المحاكمة أو في مرحلة تنفيذ العقوبة، ومن بين هذه التدابير ، التدابير البديلة بما في ذلك العقوبات البديلة في مرحلة المحاكمة وتعديلات العقوبة كبدائل للسجن والتأجيل البسيط أو التأجيل تحت المراقبة والاحتجاز المنزلي تحت المراقبة الالكترونية (السوار الالكتروني) والافراج المشروط (السراح الشرطي) والافراج المشروط المراقب.

وأفاد رئيس الهيئة أن هذه الندوة التي تتواصل أشغالها على مدى يومين، ستتوج بإصدار إعلان مبادئ مشترك بين الآليات الوقائية الوطنية التي تولي أهمية خاصة لتعزيز التدابير غير السالبة للحرية وتعمل من أجل تكريسها وفق قواعد الأمم المتحدة ذات العلاقة ولا سيما قواعد “طوكيو” وقواعد “بانكوك”.

وجدد بالمناسبة مساندة الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب المطلقة للشعب الفلسطيني في دفاعه المشروع عن وطنه وأرضه وعرضه من أجل التحرر الوطني والاستقلال وتحرير المقدسات معبرا عن تضامنها ايضا مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بفلسطين التي تعمل على رفع المظالم ورصد الانتهاكات وتكريس المعايير المتعلقة بظروف الاحتجاز ومعاملة المحتجزين في الأماكن السالبة للحرية.

تطوير التشريعات الوطنية وتدعيم دور عمليات المراقبة

من جانبه قال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بسام الطريفي ” إن تونس ليست بحاجة إلى بناء سجون جديدة بقدرما هي في حاجة إلى تفعيل العقوبات البديلة والتحسيس عدم الاسراع وإصدار بطاقات الايداع والاحتفاظ وتسليط عقوبات سالبى للحرية في الجنح البسيطة”.

وأبرزت ممثلة المفوضية السامية لحقوق الانسان بتونس رويدا الحاج، أن العقوبات البديلة ليست فقط وسيلة لتقليل الاكتظاظ بالسجون وإنما هي طريق لتحقيق العدالة “التصالحية”التي تساعد على إعادة الادماج وحماية المجتمع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة

وقالت في هذا الصدد “إنه ولتحقيق هذه العدالة، لا بد من تطوير التشريعات الوطنية وتدعيم دور عمليات المراقبة وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والاستثمار في برامج التكوين المهني”.

يذكرأن برنامج هذه الندوة التي ستتواصل غدا الاربعاء، يتركز حول محاور نقاش أساسية من بينها التدابير البديلة عن العقوبات السالبة للحرية سندا للوقاية من التعذيب والممارسات الفضلى والدروس المستفادة في مجال العقوبات البديلة وبدائل العقوبات وآفاق التعاون بين الفاعلين المعنيين بالتدابير غير السالبة للحرية.

وتهدف هذه الندوة التي يشارك فيها ممثلون عن آليات وقائية من العديد من دول العالم وخبراء تونسيون وأجانب، إلى تحديد مختلف التدابير البديلة عن الاحتجاز والتمييز بين العقوبات البديلة وبدائل العقوبات واستكشاف آليات جديدة لتطبيق العقوبات غير السالبة للحرية، إضافة إلى توحيد الجهود الرامية إلى الوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة.

 

الكاتب: Rim Hasnaoui