الأخبار

فتحي بن خليفة يدعو إلى تقييم الأضرار الفلاحية بعد الفيضانات

today27/01/2026

Background

أكد فتحي بن خليفة، المستشار الاقتصادي لرئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، اليوم الثلاثاء 27 جانفي 2027، أن الأمطار الأخيرة ساهمت في رفع نسبة تعبئة السدود التونسية إلى حوالي 40 بالمائة، مشيرًا إلى أن سدود ولايتي نابل وزغوان بلغت نسبة امتلاء قصوى وصلت إلى 100 بالمائة.

وخلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، أوضح بن خليفة أن هذه التساقطات أدت إلى تحسن كبير في المائدة المائية بمختلف جهات الجمهورية، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الإنتاج الفلاحي خلال الموسم الحالي والموسم القادم.

أضرار الفيضانات

وفي المقابل، أشار ضيف البرنامج، إلى أن الفيضانات تسببت في أضرار جسيمة، خاصة في ولايتي نابل والمنستير، وهو ما يعكس هشاشة البنية التحتية. ودعا في هذا السياق مندوبيات الفلاحة إلى معاينة الأضرار التي لحقت بالإنتاج الوطني ورفع تقارير دقيقة إلى مختلف هياكل الدولة، من أجل تحديد مدى توفر المنتوجات الفلاحية وإمكانية حدوث نقص يستوجب اللجوء إلى التوريد لتعديل السوق.

وأكد ممثل اتحاد الفلاحة، ضرورة ترسيخ ثقافة إدارة المخاطر لدى الفلاحين، داعيًا البنك التونسي للتضامن إلى التدخل العاجل ووضع خط تمويل بقيمة 12 مليون دينار لفائدة فلاحي الخضروات المتضررين في ست ولايات، مع توسيع نطاق التدخل ليشمل ولايتي صفاقس والمهدية. وبيّن أن ولايتي نابل والمنستير كانتا الأكثر تضررًا بفعل كميات الأمطار المسجلة، مبرزًا أن المنستير تعد من أبرز مناطق إنتاج الخضروات داخل البيوت المحمية، فيما تؤمّن نابل، وخاصة من خلال إنتاج الفراولة، ما بين 80 و90 بالمائة من حاجيات السوق الوطنية.

وأوضح فتحي بن خليفة، أنه سيتم، في غضون نهاية الأسبوع الجاري، إنجاز تقييم مشترك بين مندوبيات الفلاحة والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري لحجم الخسائر في الإنتاج الفلاحي، ورفع التقارير إلى السلطات المعنية قصد تدارك أي نقص محتمل في التزود، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، مؤكدًا أن تحديد حجم التعويضات لا يمكن أن يتم قبل استكمال تقييم الأضرار.

واعتبر بن خليفة أن التوريد يبقى خيارًا ضروريًا في حال تسجيل نقص في بعض المواد، شريطة أن يتم ذلك في إطار تشاركي ومدروس بين مختلف الهياكل، بعيدًا عن التوريد العشوائي. واستنكر في هذا السياق توريد مادة الموز، معتبرًا أنها ليست مادة أساسية، فضلًا عن ارتفاع أسعارها وما تمثله من استنزاف للعملة الصعبة.

التأمين وصندوق الجوائح

وفي ما يتعلق بالتأمين، أشار المتحدث، إلى ضعف انخراط الفلاحين في منظومات التأمين، مؤكدًا أن الاتحاد سيتولى التنسيق مع جامعة التأمين وشركات التأمين ووزارة المالية لإعداد منوال تأمين خاص بكل منظومة فلاحية يستند إلى مقاييس علمية واضحة. وأوضح أن الفلاح الذي لا ينخرط في منظومة التأمين يتحمل مسؤوليته كاملة.

وبخصوص صندوق الجوائح، دعا  فتحي بن خليفة، إلى توسيع مجاله ليشمل الخضروات، والأشجار المثمرة، والإنتاج الحيواني، بما يضمن استمرارية النشاط الفلاحي. وذكّر بأن فلاحي موسم الحبوب 2023–2024 لم يتحصلوا إلى حد الآن على التعويضات المستحقة.

وبيّن أن التعويض يتم عبر لجان جهوية بعد تقييم الأضرار، على ألا يتجاوز 90 بالمائة من موارد الصندوق، وأن يُصرف في أجل أقصاه 45 يومًا من تاريخ صدور قرار إعلان الجائحة. ولفت إلى أنه تم خلال السنة الجارية استثناء جميع الجوائح من الاكتتاب، مع الإبقاء على الجفاف فقط ضمن صندوق الجوائح، معتبرًا أن هذا التمشي عشوائي ولا يستقيم قانونيًا، محمّلًا وزير الفلاحة مسؤولية استثناء بعض المناطق المتضررة، من بينها مناطق بولاية بنزرت، من التعويض رغم تضررها من الفيضانات.

وأكد بن خليفة أن أعلى هرم السلطة يدعو إلى دعم صغار الفلاحين، مشددًا على ضرورة تحمّل الوزارات المعنية لمسؤولياتها في حال تسجيل أي إخلالات.

زيت الزيتون

وفي ما يخص موسم زيت الزيتون، أشار ممثل اتحاد الفلاحة،  إلى أن الأمطار الأخيرة تسببت في تعطيل نسق الجني لمدة أسبوع تقريبًا، إضافة إلى النقص الكبير في اليد العاملة. ودعا الفلاحين إلى التسريع في عملية الجني، حتى تتمكن الأشجار من الدخول في مرحلة التقليم والراحة مستفيدة من مخزون المياه، بما يضمن إنتاجًا أفضل خلال الموسم المقبل.

وأوضح أن نسبة التقدم في الجني بلغت حاليًا نحو 50 بالمائة، في حين أنها عادة ما تصل إلى حدود 70 بالمائة خلال هذه الفترة من السنة، أي أواخر شهر جانفي.

كما دعا فتحي بن خليفة، رئيس لجنة الفلاحة بالبرلمان، النائب عصام الجربوعي، إلى رسم سياسات فلاحية جديدة ومراجعة القوانين الحالية بهدف دفع الاستثمار الفلاحي وضمان توفر المنتوجات بأسعار تفاضلية، وذلك بالتنسيق مع مختلف الأطراف المتدخلة.

واعتبر أن السعر الحالي الذي يُباع به لتر زيت الزيتون لا يغطي كلفة الإنتاج، مشيرًا إلى أن المعاصر لم تلتزم بالسعر المرجعي الذي حددته وزارة الفلاحة. ودعا في المقابل إلى فتح أسواق تصديرية جديدة وعدم الاقتصار على السوق الأوروبية التقليدية.

موسم الزراعات الكبرى

وفي ما يتعلق بالزراعات الكبرى، أكد بن خليفة وجود نقص كبير في مادة “الأمونيتر”، معتبرًا أن هذا النقص غير مبرر، ومحمّلًا وزارتي الصناعة والفلاحة مسؤولية ذلك. وأوضح أن مخزونًا من هذه المادة متوفر في جهة قبلاط، غير أن توزيعه يتم ببطء شديد.

ودعا الوزارتين إلى التدخل العاجل لتأمين هذه المادة الحيوية، نظرًا لأهميتها في نمو النباتات وضمان نجاح الموسم الفلاحي.

الكاتب: Rim Hasnaoui