الأخبار

فوضى واعتقالات وإطلاق نار أثناء عملية توزيع المساعدات في رفح

today27/05/2025

Background

شهد مركز توزيع المساعدات الأميركي الإسرائيلي غرب مدينة رفح، اليوم الثلاثاء، حالة من الفوضى العارمة، تخللتها اعتقالات ومواجهات بين الأهالي وقوات الاحتلال أسفرت عن وقوع عدد من الإصابات.

وأفاد مراسل “العربي الجديد” أن شهود عيان وعائلات فلسطينية أبلغوا عن قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال عدد من الشبان خلال استلامهم للمساعدات من النقطة الإسرائيلية الأميركية المشتركة. وقد خضع الفلسطينيون هناك لإجراءات أمنية صارمة، تضمنت أخذ بصمات العيون، ما أثار استياءً واسعاً بين الأهالي.

في الأثناء، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن جيش الاحتلال أطلق النار في الهواء لتفريق الحشود، واستدعى مروحيات عسكرية إلى المنطقة بعد أن “خرجت الأوضاع عن السيطرة”. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مصادر قولها إن الموقع تعرّض للتدمير واقتُلِع السياج المحيط به، فيما فرّ المسلحون التابعون للشركة الأمنية الأميركية المشغّلة للموقع هاربين من المكان. ويُنظر إلى هذا التطور بوصفه مؤشراً إضافياً على فشل مشروع توزيع المساعدات وفق رؤية واشنطن وتل أبيب، والتي تشكّل جزءاً من خطة الاحتلال لإعادة تنظيم القطاع جغرافياً وسكانياً عبر مسارات إنسانية خاضعة لرقابة أمنية صارمة.

وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته لم تطلق أي نيران جوية باتجاه مركز توزيع المساعدات الإنسانية في منطقة رفح، وقال الناطق باسمه في بيان مقتضب، إنه “من المتوقع أن تستمر عمليات توزيع المساعدات في غزة كما هو مخطط له”، مؤكداً عدم وقوع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وأكدت مصادر قبلية وشهود عيان من الجانب المصري لـ”العربي الجديد”، أن طائرات مروحية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار في الهواء وعلى الأرض لتفريق عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين احتشدوا حول مركز توزيع أقيم في نطاق أمني خاضع لسيطرة الاحتلال، على بُعد كيلومتر واحد فقط من الحدود المصرية.

وأكدت المصادر أن الفوضى في الموقع تحولت إلى حالة من الرعب مع سماع دوي إطلاق نار من طائرات مروحية إسرائيلية، بينما حاول الجنود تفريق الجموع بالقوة. وأفادت تقارير ميدانية باختطاف أحد الفلسطينيين في ظروف غامضة أثناء محاولته الحصول على المعونات، ما أثار اتهامات واسعة بأن ما يجري هو “كمين إنساني” لاستدراج السكان نحو مناطق الموت والجوع تحت غطاء العمل الإغاثي.

وجاءت ردود الفعل الفلسطينية غاضبة، حيث اعتبر التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية في غزة أن ما جرى “ليس سوى محاولة مكشوفة لعسكرة المساعدات واستغلالها في أهداف عسكرية تخدم أجندات الاحتلال”. وفي بيان صحافي، قال التجمع إن ما جرى في اليوم الأول لتوزيع المساعدات يؤكد فشل الاحتلال في إيجاد بديل عن المنظومة الدولية العاملة في المجال الإنساني، مضيفًا أن “المشاهد التي رافقت التوزيع تُثبت أن الهدف الحقيقي لهذه الآلية يتمثل في استدراج الفلسطينيين والإيقاع بهم”.

من جهته، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إنّ مشروع الاحتلال الإسرائيلي لتوزيع المساعدات في ما يُسمّى “المناطق العازلة” قد فشل فشلاً ذريعاً وفقاً للتقارير الميدانية ووفقاً لما أعلن عنه الإعلام العبري كذلك، بعدما اندفع آلاف الجائعين، الذين حاصرهم الاحتلال وقَطَع عنهم الغذاء والدواء منذ نحو 90 يوماً، نحو تلك المناطق في مشهد مأساوي ومؤلم، انتهى باقتحام مراكز التوزيع والاستيلاء على الطعام تحت وطأة الجوع القاتل، وتدخل قوات الاحتلال بإطلاق النار وإصابة عدد من الفلسطينيين، ما يعكس بوضوح الانهيار الكامل للمسار الإنساني الذي تزعمه سلطات الاحتلال.

العربي الجديد

الكاتب: Rim Hasnaoui