في هذا السياق، قال فيليب غارسيا، مدير شمال إفريقيا في Business France، في تصريح لـبرنامج “إكسبريسو”، إن الذكاء الاصطناعي أصبح في صميم اهتمامات مختلف المنظومات الاقتصادية، مضيفاً: “لاحظنا في تونس وجود كفاءات ومواهب حقيقية في تطوير الذكاء الاصطناعي. ما نسعى إليه هو الاستفادة من التميّز التونسي والفرنسي في هذا المجال لبناء جسور تعاون بين ضفّتي المتوسط وخلق قيمة مشتركة بين تونس وفرنسا، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي.”
وأشار غارسيا إلى أنّ “نادي الذكاء الاصطناعي” أُحدث في 22 سبتمبر 2025 خلال جلسة دامت ثلاث ساعات وشهدت نقاشات تفاعلية وسريعة بين مجموعات فرنسية وكبرى شركات فرنسية-تونسية إلى جانب مؤسسات صغرى ومتوسطة وشركات ناشئة.
وأضاف قائلاً: “اكتشفنا خلال جلسة التأسيس أنّ الاحتياجات تأتي من كل الجهات، وكذلك الحلول التي يجري تطويرها. المجموعات الكبرى تحتاج إلى الشركات الناشئة، وهذه الأخيرة تحتاج بدورها إلى المجموعات الكبرى، كما تحتاج أيضاً إلى شركات ناشئة أخرى لتبادل الخبرات ومشاركة الابتكارات. إنه قطاع يعتمد على التعاون، ويتطلب تواصلاً بين الفاعلين الاقتصاديين ليصبحوا أكثر فاعلية ويقدموا أفضل الحلول لعملائهم، ويطوّروا في الوقت نفسه حلول ذكاء اصطناعي تخدم أنشطتهم الخاصة.”
وأوضح أنّ نادي الذكاء الاصطناعي ليس مبادرة ظرفية، بل مشروع سيتطوّر تدريجياً وفق الابتكارات الجديدة.
ورأى مدير شمال إفريقيا في”Business France”، أنّ الوقت قد حان لإعادة النظر في النموذج التقليدي للعلاقات الثنائية بين تونس وفرنسا. فبالرغم من الحديث المتواصل عن “التنمية المشتركة”، فإنّ التعاون ما يزال يقوم على تدفقات اقتصادية من فرنسا إلى تونس ومن تونس إلى فرنسا دون شراكات استراتيجية حقيقية.
وأكد أن ما ينقص للوصول إلى مستوى شراكة استراتيجية بين المؤسّسات التونسية والفرنسية هو لقاء أعمق بين القوى الاقتصادية الحيّة وتقاسم موارد الإنتاج ورؤوس الأموال، بما يسمح بخلق مساهمات مشتركة وتأسيس “أبطال اقتصاديين” تونسيين-فرنسيين قادرين على تعزيز حضور الشركات التونسية في أوروبا، وتمكين الشركات الفرنسية من قوة أكبر في تونس وشمال إفريقيا والقارة الإفريقية.
وختم غارسيا بالقول: “أعتقد أن الذكاء الاصطناعي هو المجال الأنسب لولادة أولى النماذج الحقيقية لهؤلاء الأبطال الفرنسيين-التونسيين.”