الأخبار

كمال الرزقي: “تونس متأخرة على مستوى حوكمة الذكاء الاصطناعي مقارنة بعدة دول عربية”

today05/12/2025

Background

تحدث الأستاذ الجامعي والمختص في القانون الرقمي والمستشار الدولي في المجال كمال الرزقي، اليوم الجمعة 5 ديسمبر 2025، عن “التحدي الكبير” على مستوى البحث العلمي في علاقة بالذكاء الاصطناعي.

وبيّن الرزقي لدى استضافته ببرنامج ايكوماغ أن الذكاء الاصطناعي يساعد الباحث كثيرا، ولكنه يطرح إشكالا في علاقة بمدى تقييم عمل الطالب على أساس موضوعي، وكشف المجهود الذهني الخاص به..

وأوضح أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتنظيم الأفكار وتقديم مراجع عالمية أمر محبذ ولكن من جهة أخرى تطرح مسألة النزاهة العلمية..

ولاحظ الرزقي أنه تم في البداية منع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي باعتباره نوعا من الانتحال العلمي، ومن تم السماح بالتعويل على هذا التطور التكنولوجي، حيث يمكن الاعتماد على أداوات الذكاء الاصطناعي ولكن يجب أن تكشف النتيجة النهائية عن المجهود العلمي الخاص بالطالب.

 

كيفية تقييم الأعمال العلمية

وبيّن محدثنا أنه مسألة تقييم الأعمال العلمية أصبحت تتم بإضافة أساليب أخرى، من ذلك الاعتماد على الاختبارات الشفاهية، للتأكد من اتقان وتمكن الطالب من الموضوع.

كما لا يقتصر التقييم على العمل النهائي المقدم، وإنما على المسار كاملا، بالإضافة إلى عديد التقنييات الأخرى التي يتم اعتمادها في العالم.

 

الجانب التشريعي

ومن جهة أخرى أفاد الأستاذ الجامعي بغياب الجانب القانوني في علاقة بالذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى وجود مبادرات تشريعية تؤطر الذكاء الاصطناعي ككل، وقد قامت بعض الدول بتقنين بعض التطبيقات.

ولفت إلى أن أغلب المبادرات التشريعية كانت في إطار القانون المرن من خلال مواثيق ورؤى استراتيجية، مبينا أنه في ظل بدايات الذكاء الاصطناعي والحديث عن موجة أخرى من هذه التكنولوجيا، لا يمكن للمشرع وضع قوانين صارمة من شأنها الحد من الابتكار.

 

تونس

هذا وتعد تونس بلدا مستهلكا لهذه التكنولوجيا، مبينا أن عديد الجامعيين والمختصين في مجال الذكاء الاصطناعي غادروا إلى الخارج في ظل ظروف أفضل للبحث.

واعتبر الرزقي أن المحيط القانوني في تونس يتضمن الأسس للقيام بتأطير تشريعي، وذلك من خلال قانون حماية المعطيات الشخصية والذي يعود لسنة 2004 (رغم عدم تعصيره إلى الآن)، والقوانين المتعلقة بالمبادلات الالكترونية، وأيضا من بين المكاسب قانون مكافحة الجرائم الالكترونية – المرسوم 54 والذي يمثل عصرنة لمكافحة الجرائم السيبرنية، وقد تمت المطالبة بإلغائه نظرا لنتائجه الكارثية من خلال تطبيق الفصلين 10 و24 وفق قوله.

وأضاف “يجب تطوير الإطار التشريعي لتقديم إجابات حول تحديات الذكاء الاصطناعي، وللأسف لا وجود في تونس لقانون يتعلق بالذكاء الاصطناعي أو تطبيقاته ولا وجود لمقترحات تشريعية في هذه المرحلة”.

وتحدث عن إمكانية الانطلاق من القوانين المعتمدة في بلدان أخرى والانطلاق من هذه المبادرات مع تطويعها للواقع التونسي وواقع دول العالم الثالث.

وأشار إلى أن وزارة تكنولوجيات الاتصال بصدد إعداد استراتيجية وطنية حول الذكاء الاصطناعي، مشددا على أن “تأخر وضع الاستراتيجية يؤخرنا على مستوى الترقيم التقييم الدولي، حيث تأخرت تونس وفق مؤشر الذكاء الاصطناعي الدولي، وفي المقابل ارتفع تصنيف الدول العربية الأخرى التي وضعت استراتيجية وطنية”.

وأكد أن وجود هذه الاستراتيجية مسألة جوهرية ولا بد من رؤية كاملة لحوكمة المعطيات، مذكرا بأن تونس تعد متأخرة على مستوى حوكمة الذكاء الاصطناعي مقارنة بعدة دول عربية منها الإمارات والسعودية..

 

دراسة حول الذكاء الاصطناعي

وتحدث ضيف اكسبراس أف أم عن الدراسة التي تم إعدادها حول الذكاء الاصطناعي والتي صدرت منذ أيام والتي قدمت حالات تطبيقية للذكاء الاصطناعي بما يخدم الدور الاجتماعي للدولة، وأيضا مقترحات عملية يمكن اعتمادها في مختلف المجالات.

وأفاد بأن هناك 5 قطاعات حساسة يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في تحقيق تقدم فيها وهي: التربية والعلوم والبحث العلمي، والصحة العمومية والفلاحة والطاقة.

وأضاف “يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في رفع التحديات في علاقة بالدور الاجتماعي للدولة”.

واستعرض ما يوفره الذكاء الاصطناعي على مستوى القطاع الصحي، حيث يمكن من خلال الاعتماد على روبوتات التفطن للإصابة بالسرطان من خلال مؤشرات معينة باستعمال الذكاء الاصطناعي، هذا وباتت أغلب الدول تعتمد على الروبوتات باستعمال الذكاء الاصطناعي للقيام بعمليات جراحية”.

 

إعداد ميثاق وطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي

وقد تم اقتراح إعداد ميثاق وطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، يكون إطارا مرنا، ويقدم المبادئ الأساسية التي يتم على أساسها وضع التشريعات.

ولفت إلى أن وضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارا كبيرا، وبالتالي لا بد من رصد إمكانيات لذلك، بالإضافة إلى حتمية توفر البنية التحتية الرقمية.

واعتبر محدثنا أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكنها الحد من الفجوة الرقمية، مشددا من جهة أخرى على أهمية تثقيف المواطنين في علاقة بالذكاء الاصطناعي وهو ما يتطلب دورا محوريا من المجتمع المدني..

 

وللإشارة احتضنت تونس خلال الفترة الماضية عديد التظاهرات الخاصة بمجال الذكاء الاصطناعي من بينها المنتدى المتوسطي الثاني للذكاء الاصطناعي، وقمة “الذكاء الاصطناعي نحو المستقبل 2025”، والدورة الحادية عشرة للمنتدى الدولي لمديري نظم المعلومات “Forum DSI“، والدورة الأولى من GAICA GLOBAL AI CONGRESS AFRICA 2025.

الكاتب: waed