الأخبار

محمد المذكور: أزمة ثقة تعرقل الصفقات العمومية

today24/11/2025

Background

أشرفت رئيسة الحكومة، سارّة الزعفراني الزنزري، السبت الماضي، على مجلس وزاري انعقد بقصر الحكومة بالقصبة خُصّص للنظر في مراجعة منظومة الصفقات العمومية.

وأكدت رئيسة الحكومة، في ختام أعمال المجلس، أنّ جميع الملاحظات التي طُرحت خلال النقاش سيتم أخذها في الاعتبار، مع التسريع في إعداد مشروع الأمر المنظّم للصفقات العمومية وفق مقاربة جديدة، على أن يُعرض لاحقاً على مجلس الوزراء للمداولة.

وأوضحت رئاسة الحكومة في بلاغ إعلامي أن مشروع الأمر يأتي إثر تقييم شامل للمنظومة الحالية، بالاستناد إلى الإشكاليات التي رافقت الصفقات العمومية في مراحل الإبرام والتنفيذ، إلى جانب النقائص التي تضمّنها الأمر عدد 1039 المؤرخ في 13 مارس 2014. ويهدف هذا التعديل إلى تحسين نجاعة تنفيذ الصفقات وتعزيز الدورين الاقتصادي والاجتماعي للدولة.

أزمة ثقة تعطل الصفقات العمومية

وفي السياق ذاته، قال المستشار في التنمية محمد المذكور، خلال حضوره اليوم الاثنين 24 نوفمبر 2025 في برنامج “إيكو ماغ”، إن العودة للحديث عن الصفقات العمومية مردّها ضغط سياسي متزايد، سواء على شبكات التواصل الاجتماعي أو من داخل هرم السلطة، بسبب البطء الملحوظ في إنجاز المشاريع العمومية، وخاصة مشاريع البنية التحتية في قطاعات التربية والصحة، مشيراً إلى أن هذا البطء يشمل معظم المجالات.

وأضاف أنّ نسبة إنفاق الدولة على المشاريع العمومية لا تتجاوز 30% سنوياً، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يتمثل في استعادة الثقة بين المزوّدين والطلب العمومي، سواء المحليين أو الأجانب. وشدّد على أن الإصلاح لا يقتصر على إصدار أمر حكومي جديد، بل على تفعيل المنظومة كاملة.

أهمية تشريك القطاع الخاص في الصفقات العمومية

وأشار المذكور إلى أن الحكومة قامت بخطوات اتصالية تتعلق بالشفافية والنجاعة، لكن أزمة الثقة بين الدولة والمواطن لا تزال قائمة، وهو ما يترجم في حالة الإحباط العامة. وتساءل: “هل الدولة قادرة على تنفيذ المشاريع؟”، لافتاً في المقابل إلى تعدد الأجهزة الرقابية على مسار المشاريع العمومية وضعف نسب الإنجاز في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وتوقف أيضاً عند مدى التزام القطاع الخاص بالتسجيل في منظومة “Tuneps”، معتبراً أن عدم تفعيل الأدوات المتاحة يعطّل تطوير منظومة الصفقات. كما لفت إلى تراجع جودة طلبات العروض، متسائلاً عن الرؤية السياسية الموجهة للطلب العمومي.

وأشار إلى أن “المشتري العمومي في تونس غير خاضع للمساءلة”، مضيفاً أنه من غير المقبول أن تُوجَّه 90% من ميزانيات الوزارات إلى الأجور والنفقات، فيما لا تتجاوز الموارد المخصّصة للمشاريع 10%. وانتقد ما وصفه بـ”ثقافة خلق الهيئات والوكالات عند كل أزمة”.

وشدد المذكور على ضرورة إيجاد معادلة بين الرقابة والنجاعة والشفافية، داعياً إلى إرساء آليات واضحة وتعاون فعلي بين الإدارات الجهوية والمركزية، التي وصفها بأنها “صفر مساءلة”.

وختم بالقول إن المواطن التونسي ينتظر مشاريع ملموسة وسريعة، متسائلاً عن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتسريع إنجاز المشاريع العمومية في المرحلة المقبلة.

الكاتب: Rim Hasnaoui