الأخبار

محمد النخيلي: قرار البنك المركزي بتثبيت نسبة الفائدة المديرية لا يختلف عن توجهات البنوك المركزية في العالم

today04/06/2026

Background

أوضح أستاذ القانون البنكي محمد النخيلي، اليوم الخميس 04 جوان 2026، أن البنك المركزي كان قد خفض في وقت سابق نسبة الفائدة المديرية بـ50 نقطة أساس، ثم اختار التريث ومراقبة تطورات الأوضاع الاقتصادية والمالية قبل اتخاذ أي خطوات إضافية في اتجاه مزيد التخفيض.

وأضاف النخيلي في مداخلته في برنامج Ecomag، على خلفية قرار البنك المركزي المحافظة على إستقرار نسبة الفائدة المديرية عند 07% ،  أن عودة الضغوط التضخمية على المستوى العالمي، نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وما نتج عنها من ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والحبوب والمواد الأولية، دفعت البنك المركزي إلى اعتماد نهج أكثر حذرا، معتبرا أن هذه العوامل الخارجية تخلق مخاطر تضخمية قد تنعكس مباشرة على الاقتصاد التونسي بحكم ارتباطه بالأسواق العالمية واعتماده على التوريد في العديد من المواد الأساسية.

وأشار النخيلي إلى أن قرار التثبيت لا يختلف كثيرا عن توجهات البنوك المركزية الكبرى في العالم، حيث اختار كل من البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية الأخرى الإبقاء على نسب الفائدة دون تغيير خلال الفترة الأخيرة، كما انتهجت دول الجوار، على غرار الجزائر والمغرب، سياسة مشابهة قائمة على التريث ومراقبة التطورات الاقتصادية العالمية.

وأكد محمد النخيلي أن خصوصية الاقتصاد التونسي تفرض قدرا أكبر من الحذر مقارنة ببعض الاقتصادات الأخرى، خاصة في ظل العجز التجاري والعجز الطاقي واعتماد البلاد على الواردات، لذلك فإن المحافظة على استقرار قيمة الدينار والسيطرة على التضخم تبقيان من أولويات السياسة النقدية.

وفي المقابل، حذر محمد النخيلي من أن ارتفاع نسب الفائدة ينعكس سلبا على الاستثمار والاستهلاك، وهو ما يفسر جزئيا التراجع المسجل في حجم القروض الممنوحة للأفراد والمؤسسات.

كما أشار أستاذ القانون البنكي إلى أن التعديلات القانونية المتعلقة بالشيكات، وخاصة الفصل 412، أثرت بدورها على سياسة الإقراض لدى البنوك، التي أصبحت أكثر تحفظا في منح القروض طويلة الأمد، لا سيما القروض السكنية.

وحذر النخيلي من أن استمرار نسب الفائدة المرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي، باعتبار أن الاستهلاك والاستثمار يمثلان محركين أساسيين للنمو، مشددا على ضرورة مراجعة بعض التشريعات الاقتصادية والجبائية بهدف تشجيع الاستثمار وتحفيز الإدماج المالي.

وختم ضيف برنامج Ecomag مداخلته بالتأكيد على أهمية تطوير المنظومة التشريعية والمالية بما يسمح بتوسيع قاعدة الإدماج المالي، وتقليص التعامل النقدي، وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والنمو الاقتصادي، بما يساهم في دعم النشاط الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي على المدى المتوسط والطويل.

الكاتب: Oussema Hkiri