الأخبار

محمود يعقوب: “الصلح الجزائي ليس تشريعا للفساد .. وهناك جنون في مكافحة الفساد”

today15/10/2025

Background

قال الأستاذ المحامي محمود يعقوب، اليوم الثلاثاء 15 أكتوبر 2025، إن مكافحة الفساد لا تتطلب تشريعات إضافية، وإنما تتم عبر إصلاح التشريعات الموجودة، وإعادة بناء المنظومة الأخلاقية والتربوية، إذ يجب توعية الأطفال بحس المواطنة منذ الصغر.

واعتبر يعقوب خلال استضافته ببرنامج ايكوماغ أن “طريقة مكافحة الفساد عطلت التنمية حيث تم التركيز على الإيقافات والأحكام، التي طالت رجال أعمال وموظفين”.

كما اعتبر أن هناك تضخما في تطبيق الفصل 96 من المجلة الجزائية بعد 2011 بطريقة غريبة، وينص الفصل على استغلال موظف عمومي أو مدير في مؤسسة أو منشأة عمومية صفته للإضرار بالإدراة أو تحقيق منفعة لمصلحته أو لغيره.

وأضاف “هناك بيروقراطية إدارية وقوانين مكبلة للعمل الإداري”، مشيرا إلى التنقيح الجديد الذي نص على الإبقاء على استغلال صفة الموظف لتحقيق منفعة لنفسه مع الإضرار بالإدارة مع التخلي عن الاخلال بالتراتيب.

وبيّن أن محكمة التعقيب رفضت تطبيقه بمنطق غير قانوني ليس هناك تبرير، كما هو الحال بالنسبة لدوائر الاتهام والجزائية، مضيفا “التنقيح ليس له أي قيمة لأن هناك تتبعات وجرائم ارتكبت في فترة ما ولا يمكن إلغاؤها حاليا”.

 

“نتائج تغلغل الفساد في الدولة قبل الثورة تظهر الآن”

هذا واعتبر ضيف اكسبراس أف أم أن “الفساد على المدى الطويل يخلق طبقات من أشخاص غير أكفاء”، مبينا أنه تم تكليف أشخاص بمكافحة الفساد قبل أن يصبحوا محل تتبع كما هو الحال بالنسبة لمحامين وخبراء عدليين.

وقال محمد يعقوب إن “نتائج تغلغل الفساد في الدولة قبل الثورة تظهر الآن، ومن وصل بفضل المحاباة والمعارف يتحكم حاليا ويريد محاكمة الفساد، لا يمكن لشخص غير كفء مكافحة الفساد”.

وشدّد على أن التخلي عن التراخيص يحول دون تقديم الرشوة، ولا بد من تقليص التعقيدات الإدارية وتنقيح القوانين الموجودة، واعتبر أن هناك قوانين وضعت في عهد بن علي من أجل الاقتصاد الريعي، وكان هناك عائلات مستفيدة، ولم تحصل إلى الآن تعديلات جذرية لتعديل كامل المنظومة للتخلي عن أسباب الفساد.

 

“90 بالمائة من التشريعات هي تشريعات بن علي”

وأضاف “90 بالمائة هي تشريعات بن علي، وقد تغير المستفيد فقط”، مبينا أنه على إثر اغلاق هيئة مكافحة الفساد أصبح كل المبلغين عن الفساد محل تتبع جزائي حاليا رغم أن المبلغ عنهم تتم محاكمتهم.

وأردف محدثنا “وجود فساد في الهيئة لا يقتضي اغلاق الهيئة بل القضاء على الفساد، والتبليغ عن الفساد هو من أهم وسائل مكافحة الفساد، وعلى الجميع المشاركة في مكافحة الفساد وهو سلوك يومي وليس قوانين فقط”.

 

الصلح الجزائي ليس تشريعا للفساد

ومن جهة أخرى بيّن أن الصلح الجزائي ليس تشريعا للفساد وإنما هو طريقة للتقدم إلى الأمام، مبينا أن هناك من هم في السجون رغم إمضائهم على الصلح الجزائي.

وقال ضيف ايكوماغ “يجب محاربة أسباب الفساد والتخلي عن القوانين المتسببة فيه، ومحاسبة من حقق أرباحا من رجال الأعمال عبر إرجاع الأموال المختلسة بدل الزج به في السجن”، مبينا أن كلفة السجناء كبيرة وتتراوح يوميا بين 50 دينار و70 دينار.

 

التعويض عن الإيقاف؟

واعتبر أن “التشريعات في تونس تكفي لمكافحة الفساد في كل العالم”، ومن جهة أخرى قدّم توضيحات بشأن تصريح محمد اليوسفي الصحفي ورئيس تحرير موقع الكتيبة، أمس الثلاثاء في برنامج ايكوماغ فيما يتعلق بالتعويض عن كل يوم سجن بـ3 دينارات.

وأوضح محدثنا أن هذا المبلغ هو في حال لجوء الدولة للجبر بالسجن بالنسبة لمن لديه خطايا ولم يتمكن من خلاصها، إذ أن كل 3 دينارات تساوي يوما في السجن.

وفيما يتعلق بالتعويض لمن ثبتت براءتهم، قال إن القانون لا ينص على التعويض لمن تم إيقافهم حيث لا يعد الإيقاف ضررا، وإنما التعويض يكون عن الضرر الناتج عن فقدان الحرية..

 

“هناك جنون في مكافحة الفساد”

واعتبر أن مجلة الإجراءات الجزائية وضعت سنة 1968 أي قبل مواثيق حقوق الإنسان، وكل التنقيحات التي تمت ترقيعية ولم تخلق منظومة حقوقية كاملة، ومنذ 2019 لم يقع مناقشة مشروع التنقيح وهذا من مظاهر الفساد، وفق تأكيده.

وأضاف “هناك جنون في مكافحة الفساد وهو ما يعزز الفساد، كما أن فقدان الأمن القانوني والقضائي يعزز الفساد”.

ولفت إلى أن التهريب مرتبط بمنظومة الديوانة التي يجب إصلاحها، التشريعات الظالمة هي التي تخلق الفساد، مشيرا إلى التقارير الصادرة عن الهيئات والتي قال إنه يتم اعتماد جزء منها فقط مع ترك ما لا يكون مناسبا، كما أن التوصيات لا تتحول لتشريعات وإنما تبقى حبرا على ورق.

هذا واعتبر أن الدولة ليس لها سياسة جزائية، وبدل إصلاح كافة الهيئات المستقلة تم إغلاقها، مضيفا “ما نقوم به هو محاكمات وليس سياسية لمكافحة الفساد، وفوضى التشريع من بين أسباب الفساد”.

 

 

الكاتب: waed