الأخبار

مصطفى بوباية: 400 مشروع عمومي معطل

today14/01/2026

Background

أكد الخبير والمستشار في المشاريع العمومية الأستاذ مصطفى بوباية اليوم 14 جانفي 2026، في قراءة لتقرير الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية لسنة 2024، أن الإشكال في عدم إنجاز المشاريع العمومية ليس في القوانين، بل في غياب قيادة حقيقة للمشاريع .

و أعتبر الأستاذ مصطفى بوباية خلال مشاركته في برنامج  Ecomag ، أن هذا التقرير يعد من بين أهم التقارير الرقابية التي أُنجزت إلى حد اليوم من حيث العمق والتشخيص.

و أعتبر مصطفى بوباية أن التقرير يكرس مبدأ الشفافية ويضع الرأي العام أمام حقيقة وضع التصرف في النفقات العمومية، مشيرا إلى أهمية الهيئة العامة لمراقبة المصاريف العمومية و التي تضطلع بدور محوري يختلف جذريا عن دور محكمة المحاسبات، إذ تمارس رقابة مسبقة على المصاريف العمومية، عبر منح التأشيرة التي تعد شرطا أساسيا لتنفيذ الصفقات والشراءات العمومية، وتشمل رقابتها حوالي 3200 هيكل ومؤسسة عمومية.

و أشار بوباية أن تعطل إنجاز 400 مشروع عمومي مؤشر خطير، مشددا على أن خطورة هذا الرقم تبرر الحاجة الملحة إلى تدخل الدولة لإنقاذ المشاريع المتعثرة، ومراجعة آليات المتابعة والحوكمة.

و كشف الأستاذ مصطفى بوباية أن التقرير رصد أكثر من 15 سببا مباشرا لتعطل المشاريع العمومية، على رأسها ضعف الإعداد وغياب الدراسات الجدية في مرحلة البرمجة، مشيرا إلى  أن حوالي 34% من المشاريع تعطلت بسبب نقائص في الدراسات، أي ما يعادل ثلث المشاريع العمومية تقريبا، وهو ما يعكس خللا خطيرا في طريقة برمجة المشاريع داخل الميزانية.

وأضاف الخبير و المستشار في المشاريع العمومية أن بعض المشاريع الكبرى، التي تقدر كلفتها بعشرات المليارات، انطلقت دون دراسات تنفيذ، أو بدراسات سطحية، وهو ما يجعل التقديرات المالية غير واقعية ويؤدي لاحقا إلى تعطل الأشغال أو مراجعة الصفقات. حيث سجل التقرير حالات أعيد فيها طلب العروض أكثر من 11 مرة لمشاريع انطلقت منذ سنة 2012 وما تزال معطلة إلى اليوم.

و أكد بوباية أن أسباب هذه الإشكالات تعود بالأساس إلى تعقيد الإجراءات، وضعف التخطيط، وغياب منظومة متكاملة لقيادة المشاريع، ما أدى على حد تعبيره إلى تخلي مقاولات عن إنجاز المشاريع، عزوف مقاولين عن المشاركة في الصفقات العمومية، ضعف الجدوى الاقتصادية للمشاريع، وسوء التنسيق بين المتدخلين.

و ختم بوباية تدخله بالتأكيد على أن جوهر الأزمة لا يكمن في نقص القوانين أو كثرة الهياكل، بل في غياب منظومة واضحة لقيادة المشاريع العمومية، حيث لا يوجد مسؤول واحد يتحمل المسؤولية الكاملة عن المشروع من بدايته إلى نهايته، مشددا على ضرورة تعيين رئيس مشروع بصلاحيات كاملة، يمنح حرية اختيار فريقه، ويتحمل المسؤولية المباشرة عن النتائج، بعيدا عن تداخل الصلاحيات والبيروقراطية الإدارية.

الكاتب: Oussema Hkiri