الأخبار

معز حديدان: البنوك حسّنت مؤشراتها المالية على حساب تمويل الاقتصاد

today08/05/2026

Background

أعلن محافظ البنك المركزي التونسي، فتحي زهير النوري، الأربعاء، عن إحداث مجموعة عمل تحت إشراف المجلس البنكي والمالي، تتولى إعداد خارطة طريق عملية في أجل لا يتجاوز شهراً، بهدف تعزيز مساهمة القطاع البنكي في تمويل الاقتصاد الوطني ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وأوضح البنك المركزي، في بلاغ صادر عنه، أن خارطة الطريق ستتضمن التزامات فعلية من قبل البنوك من أجل تحفيز الاستثمار وفتح مرحلة جديدة لتطوير القطاع البنكي، بما يساهم في تحسين تمويل المؤسسات الاقتصادية.

وجاء الإعلان عن هذه المبادرة خلال اجتماع جمع المسؤولين الأوائل بالبنوك، خُصص لتبادل الآراء حول دور القطاع البنكي في تمويل الاقتصاد الوطني وآفاق تطويره.

خطوة لمراجعة السياسة الحذرة للبنوك

وفي تعليقه على هذه الخطوة، اعتبر المحلل المالي معز حديدان، الجمعة 8 ماي 2026، أن هذه المبادرة تمثل بداية وعي بضرورة مراجعة السياسة الحذرة التي انتهجتها البنوك خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن القطاع البنكي ركّز بشكل مفرط على متطلبات الصلابة المالية والحماية، وهو ما صعّب نفاذ الشركات إلى التمويل.

وأضاف، خلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، أن البنوك عملت على تحسين مؤشراتها المالية على حساب تمويل الاقتصاد، موضحاً أن عدداً من المؤسسات التي كانت تتمتع سابقاً بسهولة النفاذ إلى القروض البنكية، أوقفت استثماراتها بسبب تقلص التمويلات.

وأشار حديدان إلى تسجيل تراجع متواصل في نسق القروض الموجهة للاقتصاد، حيث انخفضت نسبة نموها من 7.8 بالمائة في مارس 2022 إلى 5.8 بالمائة في مارس 2023، ثم إلى 4.9 بالمائة في مارس 2024، لتصل إلى 3.2 بالمائة في مارس 2025 و3 بالمائة فقط في مارس 2026.

تشخيص أسباب الأزمة قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ

وأوضح حديدان أن التوجه نحو إعداد خارطة الطريق سبقه القيام بعملية تشخيص للواقع الحالي للتمويل البنكي، بهدف تحديد أسباب التراجع الكبير في تمويل الشركات من قبل البنوك.

وأضاف أن القطاع البنكي والبنك المركزي سيعملان، في مرحلة أولى، على تحديد مكامن الخلل، سواء كانت مرتبطة بالبنوك أو بالمؤسسات الاقتصادية، قبل المرور إلى مرحلة وضع الإصلاحات والالتزامات المطلوبة من البنوك، ثم الانتقال لاحقاً إلى مرحلة التنفيذ.

واعتبر أن البنوك أصبحت تمنح القروض أساساً للمؤسسات التي توفر ضمانات قوية وتؤكد قدرتها على السداد، مؤكداً أن مسؤولية تراجع التمويل لا تتحملها البنوك وحدها، بل تشمل أيضاً المؤسسات الاقتصادية التي أصبحت أقل إقبالاً على الاقتراض نتيجة عدة عوامل، من بينها صعوبات الترويج وارتفاع نسب الفائدة والتعقيدات الإدارية، إضافة إلى حالة الضبابية الاقتصادية والضغط الجبائي.

كما لفت إلى الارتفاع الكبير في تمويل البنوك لخزينة الدولة، معتبراً أن تراجع تمويل الشركات يعكس صعوبات مشتركة بين القطاع البنكي والمؤسسات الاقتصادية التي تواجه ضغوطات متزايدة.

وأكد حديدان أن البنوك تحقق مستويات ربحية مرتفعة بفضل سياسة الحذر والانتقائية في منح التمويلات، مرجحاً أن يفتح الاجتماع الأخير الباب أمام توسيع قاعدة المؤسسات المنتفعة بالتمويل البنكي.

وأشار إلى إمكانية أن يعتمد البنك المركزي جملة من التحفيزات والإجراءات المتعلقة بإعادة التمويل وآليات تقييم البنوك، وفق مقاربة تقوم على مبدأ “المكافأة والعقاب” في ما يتعلق بمؤشرات الملاءة المالية، معتبراً أن البنك المركزي سيتجه نحو اتخاذ خطوات تدريجية في هذا الملف.

وأكد حديدان أن انعكاسات هذه الإصلاحات على الاقتصاد التونسي يمكن أن تظهر في غضون سنة، معتبراً أن ضخ سيولة إضافية لفائدة المؤسسات الاقتصادية من شأنه أن يساهم في إنعاش الاقتصاد واستعادة نسق النشاط والاستثمار.

 

الكاتب: Rim Hasnaoui