اعتبر المحلل المالي معز حديدان أن الإضراب الذي نفّذه أعوان قطاع البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين يومي 3 و4 نوفمبر الجاري، كان قرارًا متسرّعًا، تسبب في تعطيل مصالح المواطنين على امتداد أربعة أيام متتالية، دون أن يحقق أهدافه المرجوّة.
وأوضح حديدان، في تصريح لبرنامج “Midi Express” اليوم الأربعاء 5 نوفمبر 2025، أن توقيت الإضراب لم يكن موفقًا، إذ جاء مباشرة بعد عطلة نهاية الأسبوع، ما فاقم من تأثيره على المعاملات البنكية اليومية للمواطنين، مضيفًا أن هذا التوقيت “زاد في حالة التململ الشعبي أكثر مما زاد في الضغط التفاوضي”.
ورغم تأكيده على أن الإضراب حق دستوري مشروع، شدّد على أن هناك غيابًا للتناسق بين الوسيلة والهدف، خاصة وأن المفاوضات بين الطرف النقابي والمجلس البنكي والمالي كانت ما تزال قائمة.
تفاصيل التفاوض الأخير
وبيّن المحلل المالي أن المفاوضات حول الزيادة في الأجور بقطاع البنوك تجري كل ثلاث سنوات وتشمل الفترة الممتدة من ماي إلى أفريل. وذكّر بأن آخر اتفاق تم في نوفمبر 2022، وتم بموجبه إقرار زيادة بـ7 بالمائة تراوحت بين 200 و350 دينارًا، طُبّقت من ماي 2022 إلى أفريل 2025.
وأضاف أن جولة التفاوض الجديدة انطلقت خلال صيف 2025، لكنها تعثرت بسبب ارتفاع سقف المطالب النقابية، وتطبيق الفصل 412 على أعوان البنوك، مشيرًا إلى أن هذا التعطّل تواصل حتى نهاية سبتمبر الماضي.
وأشار معز حديدان إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 تضمن فصلًا ينصّ صراحة على الزيادة في الأجور في القطاعين العام والخاص، وهو ما جعل مسألة التفاوض بشأن الأجور خارج صلاحيات المجلس البنكي والمالي، مضيفًا أن هذا التغيير القانوني سحب من المجلس دوره التقليدي في التفاوض الدوري حول الزيادات لفائدة أعوان القطاع البنكي.