الأخبار

ميلوني في تونس مجددًا.. “الهجرة أولًا.. والشراكة في الخلفية”

today02/08/2025

Background

أكد الناشط بالمجتمع المدني مجدي الكرباعي، اليوم السبت 2 أوت 2025، أن زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الأخيرة إلى تونس — والتي جرت يوم الخميس الماضي — تمثل الزيارة الخامسة لها في أقل من عامين، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، الأهمية الخاصة التي توليها الحكومة الإيطالية لتونس مقارنة بدول أخرى في المنطقة.

وأوضح الكرباعي، في تصريح لبرنامج “إكسبريسو”، أن هذا الزخم في الزيارات لا يعكس شراكة حقيقية متوازنة كما يُروّج له، بل يعكس هاجسًا متواصلاً لدى ميلوني يتمثل أساسًا في ملف الهجرة غير النظامية.

الهجرة في صلب المحادثات

وبيّن ضيف البرنامج، أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وبعد زيارتها إلى تونس، توجهت إلى تركيا حيث عقدت لقاءات مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول. وقد تمحورت هذه الاجتماعات، بحسب قوله، حول ملف الهجرة غير النظامية، الذي شكّل العنوان الأبرز في جدول أعمالها.

كما لفت الناشط بالمجتمع المدني، إلى تباين في الأرقام المتعلقة بالمهاجرين الوافدين على السواحل الإيطالية، موضحًا أن عدد المهاجرين المنطلقين من تونس شهد انخفاضًا بنسبة 80% مقارنة بالسنوات الماضية، في حين سُجلت زيادات واضحة في أعداد المهاجرين القادمين من ليبيا وتركيا.

ووفق مجدي الكرباعي، فإن ميلوني تتعامل مع تونس كشريك مطالب بالتقيد بما تم الاتفاق عليه سابقًا، وتسعى لتثبيت هذه التفاهمات من خلال خطط تنموية مثل خطة “ماتي”، وبرامج بيئية واقتصادية على غرار برنامج “Tandem” المتعلق بندرة المياه، ومشروع “Tanit” الرامي إلى استغلال المياه المعالجة لأغراض زراعية.

تحالفات جديدة تقلق الغرب.. وتجاهل تام لغزة

وفي جانب آخر من حديثه، أشار الكرباعي إلى ما وصفه بـ”التحركات المقلقة” بالنسبة للمحور الغربي، في إشارة إلى مساعي تونس الأخيرة لفتح قنوات تواصل وتحالفات جديدة مع إيران، وهو ما تجلى من خلال الزيارة الأخيرة لمسؤول إيراني رفيع المستوى إلى تونس.

وأوضح المتحدث، أن هذا التقارب لا يخدم توازنات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ما يدفع ميلوني إلى فرض إملاءات ضمنية لتثبيت موقعها كمتحدثة باسم هذا المحور، وضمان بقاء تونس في الدائرة الغربية.

كما أشار إلى أن الحديث عن تحالفات محتملة مع روسيا والصين، الذي يلوّح به الرئيس قيس سعيّد في أكثر من مناسبة، يمثل هاجسًا إضافيًا للغرب.

أما عن خلفيات زيارة ميلوني المفاجئة، فقد طرح مجدي الكرباعي سؤالًا “محوريًا”: لماذا كانت الزيارة فجئية ولم يُعلن عنها إلا في اللحظات الأخيرة؟ ليجيب أن ما تم تداوله في الصحف الإيطالية يؤكد أن الهدف الأساسي كان تعزيز التعاون في مجال مقاومة الهجرة، والطاقة، والمياه، وترسيخ دور ميلوني في تنفيذ النقطة السادسة من برنامجها الانتخابي، التي تنص على تحويل شمال إفريقيا إلى مناطق تجميع للمهاجرين تمهيدًا لإعادتهم إلى بلدانهم.

وفي ختام تصريحه، كشف الكرباعي أن ملف حصار غزة لم يُذكر إطلاقًا في البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الحكومة الإيطالية، رغم أنه ورد في البلاغ التونسي الرسمي، معتبرًا أن هذا التجاهل يعكس مواقف متباينة بين الجانبين، خاصة وأن إيطاليا تُعد من أبرز الشركاءالأوروبيين لدولة الاحتلال.

الكاتب: Rim Hasnaoui