الأخبار

نقابة الأطباء الاستشفائيين الجامعيين تدعو إلى إحداث مرصد وطني لرصد حالات العنف في المؤسسات الصحية

today06/07/2026

Background

أكد عدنان الحنشي، الكاتب العام لنقابة الأطباء الاستشفائيين الجامعيين، اليوم الإثنين 06 جويلية 2026، أن الطبيب المعتدى عليه مؤخرا في أحد المستشفيات التونسية، خضع لتدخل جراحي إثر إصابته بكسر على مستوى الأنف، وقد منح راحة طبية لمدة 28 يوما، مشيرا إلى أن آثار الاعتداء لا تقتصر على الجانب الجسدي، بل تمتد إلى الجانب النفسي، وهو ما يعيشه العديد من مهنيي الصحة الذين يتعرضون بشكل متكرر للعنف داخل أماكن عملهم.

وأوضح الحنشي في مداخلته في برنامج Midi Express، أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تعكس أزمة عميقة يعيشها القطاع الصحي العمومي، حيث يغادر عشرات الأطباء الشبان والأطباء والممرضين البلاد بحثا عن ظروف عمل تحفظ كرامتهم، في ظل بيئة مهنية تفتقر إلى أبسط مقومات العمل اللائق.

وأضاف عدنان الحنشي أن المستشفيات العمومية تعاني من أزمة مالية خانقة، إذ تبلغ مستحقاتها غير المسددة لدى الصندوق الوطني للتأمين على المرض مليارات الدنانير، وهو ما تسبب في نقص حاد في المعدات والأدوية والتجهيزات، حتى إن بعض المزودين أصبحوا يرفضون التعامل مع المستشفيات بسبب عدم خلاص مستحقاتهم.

واعتبر عدنان الحنشي أن هذه الحادثة تمثل حلقة جديدة ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي يتعرض لها العاملون في القطاع الصحي، داعيا إلى تغيير جذري في طريقة التعامل مع الظاهرة، وعدم الاكتفاء بإصدار بيانات التنديد أو التضامن عقب كل حادثة، مشددا على ضرورة إطلاق إصلاحات هيكلية للقطاع الصحي العمومي، تبدأ بإعادة تأهيل المستشفيات، ومعالجة أزمة التمويل، وتحسين ظروف العمل، بما يضمن تقديم خدمات صحية ذات جودة ويحفظ كرامة الإطار الطبي وشبه الطبي.

كما دعا كاتب عام نقابة الأطباء الاستشفائيين الجامعيين إلى إحداث مرصد وطني لرصد حالات العنف في المؤسسات الصحية، يتولى توثيق جميع الاعتداءات وتحليل أسبابها واقتراح الحلول المناسبة، إلى جانب إعداد دليل وطني موحد للتصرف في مثل هذه الحوادث ومرافقة الضحايا.

كما أكد الحنشي أن الجانب التشريعي مهم، لكنه وحده غير كاف، داعيا إلى تفعيل النصوص القانونية وتعزيز الحوار الاجتماعي مع جميع المتدخلين لإيجاد حلول عملية ومستدامة، مشيرا إلى أن الاكتظاظ الكبير في أقسام الاستعجالي، وطول آجال المواعيد الطبية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، كلها مؤشرات على أزمة هيكلية سببها ضعف التمويل ونقص الموارد البشرية، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات الصحية ويزيد من الاحتقان داخل المؤسسات الاستشفائية.

وختم ضيف برنامج Midi Express مداخلته بالتأكيد على أن التجربة التونسية خلال جائحة كورونا أثبتت أن الكفاءات الطبية الوطنية قادرة على مواجهة الأزمات عندما تتوفر آليات التنسيق والحوار واتخاذ القرار العلمي، معتبرا أن إنقاذ المنظومة الصحية اليوم يقتضي إشراك جميع الأطراف المعنية، من سلطات عمومية ونقابات وخبراء، في حوار جدي يفضي إلى إصلاحات عميقة ومستدامة تحفظ حق المواطن في العلاج وحق الإطار الصحي في العمل داخل بيئة آمنة وكريمة.

الكاتب: Oussema Hkiri



Logo Express FM