أكد نوفل عميرة، الرئيس السابق للنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، اليوم الأربعاء 7 جانفي 2026، تواصل الأزمة بين الصيدليات الخاصة والصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام)، معتبرا أن السبب الرئيسي يعود إلى غياب إعادة هيكلة فعلية للصندوق.
وأوضح عميرة، خلال تدخله في برنامج «Midi Express»، أن الوقت قد حان لإيقاف الجدل القائم والدخول في وقفة تأمل جماعية لإيجاد حلول حقيقية ودائمة، مشددا على أن الصيادلة لا يمكنهم وحدهم تحمّل مسؤولية أزمة تمسّ حق المواطن في الصحة.
وأشار إلى أن المساس بمنظومة طبيب العائلة ستكون له تداعيات خطيرة، مذكّرا بأن منظومة التقاعد أثّرت سلبا على قطاع الصحة، مؤكدا أن كلا الملفين مهمان، لكن لا يمكن التضحية بالصحة لفائدة التقاعد أو العكس.
واقترح عميرة، في هذا السياق، ضمّ صندوق التأمين على المرض إلى وزارة الصحة، معتبرا أن وزارة الشؤون الاجتماعية تركز بالأساس على التغطية الاجتماعية والتقاعد، وهو ما يجعل ملف الصحة يتراجع ضمن أولوياتها، رغم أن الصندوق يعدّ المموّل الأساسي للقطاع الصحي.
وحذّر من أن عدم تمويل قطاع الصحة سيخلّف آثارا خطيرة على المدى المتوسط والبعيد، مبيّنا أن الكنام يرتبط مباشرة بالصيدلية المركزية والمستشفيات والأطباء والصيدليات والمخابر، وأن جميع هذه الأطراف تعاني اليوم من اختلالات الصندوق.
وأكد أن الحلول الترقيعية لم تعد مجدية، مشددا على أن الخيار اليوم إما الذهاب نحو إصلاحات جذرية ودائمة، أو مواجهة خطر انهيار المنظومة الصحية برمّتها، داعيا وزيري الشؤون الاجتماعية والصحة إلى التحرك العاجل وإيجاد حلول تشاركية تضمّ كل المتدخلين في القطاع.
واعتبر عميرة أن تونس تعيش منذ الاستقلال “وهم الصحة المجانية”، موضحا أنه لا وجود فعليا لدواء أو علاج مجاني، إذ تتحمّل المجموعة الوطنية كلفة ذلك، لافتا إلى أن العلاج في المستشفيات العمومية بات مكلفا، وأن هذه المؤسسات لم تعد قادرة على تحمّل الأعباء المالية المتراكمة.
وختم بالتأكيد على أن انهيار منظومة الكنام سيؤدي حتما إلى تهاوي كامل المنظومة الصحية المترابطة، داعيا إلى الجلوس على طاولة الحوار وإيقاف “نزيف القطاع”، مع وضع خطة انتقالية لمدة سنة، تمهيدا لإرساء نظام صحي رقمي بنسبة 100 بالمائة في أفق سنة 2027 لإنقاذ المنظومة.