الأخبار

وزير البيئة: تونس لم تتمكن بعد من تحقيق كل الأهداف المرسومة في إطار الحد من التأثيرات المناخية

today26/02/2025 3

Background
share close

قال وزير البيئة، حبيب عبيد، الاربعاء، ان تونس، ورغم كل المجهودات المبذولة في اطار الحد من تاثيرات التغيرات المناخية، فانها لم تتمكن من تحقيق الاهداف المرسومة بسبب غياب التمويلات والاستثمارات” لافتا الى ان تونس تمكنت، مؤخرا، من استرجاع ثقة الممولين والمنظمات الدولية.

وتابع عبيد “نحن بصدد العودة الى منظومة والصناديق العالمية اذ تمكنا في هذا الصدد من امضاء اتفاقيات سنة 2024 مع عديد الدول مما سمح بجلب الاستثمارات على غرار الاتفاقيات في مجال الطاقة النظيفة بالتعاون مع اليابان عبر تركيز مصنعين لانتاج الطاقة بالقيروان وسيدي بوزيد كما انجزنا محطات لتثمين النفايات بكل من سوسة وجربة مع برمجة محطة اخرى في باجة.

واشار الى ان الخطة الوطنية للسياسة المناخية التي تمتد على خمس سنوات، شهدت انخراط عديد الوزارات (الصناعة والمناجم والطاقة والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والمالية والاقتصاد والتخطيط والبيئة) اضافة الى مؤسسات القطاع الخاص وممولين دوليين.

وأضاف ان اتفاق باريس يلزم جميع بلدان العالم بتقديم برامجها للحد من انبعاثات الغازات والتغيرات المناخية مشيرا الى ان تونس، مهدّدة كسائر دول العالم بالتغيرات المناخية كارتفاع الحرارة ونقص الامطار خاصة خلال الخمس سنوات الاخيرة، لذلك “اردنا ان نبعث رسالة لجميع دول العالم ان تونس ماضية في الالتزام بتعهداتها في عديد القطاعات كالنقل والصناعة واستهلاك الطاقة”.

ومن ناحية اخرى اشار الى اطلاق الوزارة “مشروع الحزام الاخضر” وهو شريط الذي يمتد على مسافة 25 كيلومترا ينطلق من خليج قابس نحو ولاية صفاقس ليمتد على ولايات القيروان وسيدي بوزيد وقفصة والقصرين وصولا الى الحدود التونسية الجزائرية.

ويشمل المشروع التشجير الغابي والرعوي وتثمين الموارد الفلاحية والبيئية واستغلال الامكانيات الاقتصادية التي تتوفر في هذه المنطقة مشيرا الى انه سيحول المنطقة الى منطقة تنمية شاملة تضم الى جانب قطاع الفلاحة بجميع انواعها (البيولوجية والعادية)، استعمال المياه المعالجة وتركيز سلاسل القيم للمنتوجات الفلاحية وتطويرها فضلا عن تركيزها على المراة الفلاحية والطاقات المتجددة.

وتابع القول “ان الفكرة انطلقت منذ شهرين ونحن الان بصدد التعريف بهذا المشروع وجلب الاستثمارات اللازمة خاصة وان وزارة الصناعة والمناجم والطاقة عبرت عن استعدادها لمعاضدة مجهود وزارة البيئة في هذا الصدد”، مضيفا ان المشروع يهدف، ايضا الى حماية خليج قابس والحوض المنجمي من التلوث.

وافاد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، ان تونس شهدت خمس سنوات متتالية من الجفاف وهو ما يؤكد ان التغيرات المناخية اصبحت واقعا لا يمكن انكاره.

واضاف ان الوزارة وضعت، لمواجهة اثار التغيرات المناخية، استراتيجية للمياه في افق 2050 تقوم على البحث عن حلول بديلة عبر توفير موارد بديلة على غرار المياه غير التقليدية ومعالجة المياه المستعملة وتحلية مياه البحر لكنها مكلفة جدا اذ تستهلك الكثير من الطاقة مشددا على ضرورة تحقيق المعادلة الصعبة بين الحفاظ على البيئة وتلبية الطلبات المتزايدة على المياه.

واردف بن الشيخ “انه ونظرا الى تباين التساقطات من جهة الى اخرى، فقد بنت الدولة السدود الكبرى بالشمال وقامت بتحويل المياه نحو المناطق التي تسجل كميات ضئيلة من الامطار مشيرا الى ان تحويل المياه الذي ينقسم بين “تحويل انسيابي” و”تحويل بالضخ” يتسبب في تلوث المناخ. ويستهلك كميات كبيرة من الطاقة”.

وبين ان المخططات المستقبلية لوزارة الفلاحة تقوم على اعتماد مشاريع تستهلك الطاقة بالتوازي مع بعث مشاريع لانتاج الطاقة البديلة باسعار معقولة بهدف التحكم في التكلفة.

ولفت بن الشيخ الى ان الوزارة تتجه مستقبلا نحو بناء السدود الباطنية عوض السدود السطحية التي تشهد تبخرا للمياه، وهو من شانه ان يتيح توفير كميات كبيرة من المياه وحوكمة التصرف في الطلب المتزايد على المياه عبر اختيار الزراعات التي لا تتطلب كميات كبيرة من المياه اعتبارا وان تونس بلد فقير مائيا.

واوضح وزير الفلاحة في سياق متصل ان حدّ الفقر المائي يقع في مستوى 100 متر مكعب للفرد الواحد في السنة ملاحظا ان هذا المعدل في تونس يصل الى اليوم الى حدود 430 مترا مكعبا للفرد الواحد في السنة وسيكون في افق سنة 2030 عند مستوى 360 مترا مكعبا للفرد الواحد في السنة وهو ما يعني، وفق تعبيره، ان حوكمة التصرف في الموارد المائية اصبحت من الضروريات الملحة.

 

رئيس الحكومة

هذا وأكد رئيس الحكومة، كمال المدوري، اليوم الاربعاء، في كلمة القاها نيابة عنه وزير البيئة، حبيب عبيد،  بمناسبة الاعلان عن الخطة الوطنية للسياسة المناخية، التزام  تونس، على الرغم من كونها من البلدان التي تسجل ادنى مستويات للانبعاثات الغازية على المستوى العالمي، بمسؤوليتها وتعهداتها الدولية.

واشار المدوري  ان هذه الندوة تعطي  الاشارة  لاعداد الخطة الوطنية والاجراءات المناخية في قطاعات الطاقة والصناعة والفلاحة والنقل والتصرف النفايات والموارد الطبيعية والتي تعتزم تونس اتخاذها الى موفى سنة 2035.

واضاف قوله: ”وعيا  باهمية دورنا في حماية الارض وتحقيق التنمية المستدامة تولينا اعداد مساهمتنا المحددة وطنيا منذ 2015 ثم تحيينها سنة 2021 ، لضمان مزيد من التناسق مع الطموحات الدولية ومراعاة الاولويات والقدرات الوطنية والسعي لتقديم رؤية واضحة  لمسار الانتقال الايكولوجي والطاقي  في تونس.

وابرز المدوري ان المساهمات المحددة وطنيا هي خطط عمل وطنية في مجال المناخ يضعها كل بلد على حدة بموجب الاتفاق الدولي المتعلق بالتغيرات المناخية والذي ينص على ضرورة تحديث المساهمات المحددة وطنيا كل خمس سنوات مع رفع سقف الطموحات بشكل متزايد والاخذ بعين الاعتبار  قدرات كل دولة.

ويشمل المخطط  كل القطاعات مع قائمة مشاريع ذات الاولوية الوطنية والتي تساهم  في تحقيق اهدافنا الوطنية المناخية والتنموية.

وشدد على “ان تونس لا تعتبر العمل المناخي مجرد عبئ اقتصادي  بل فرصة لخلق استثمارات جديدة وتعزيز الامن الطاقي  وتحقيق العدالة  البيئية والاجتماعية  ومن هذا المنطلق نعمل على استقطاب الاستثمارات  في القطاعات الخضراء ودعم الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون”.

 وتابع ان الحكومة، وتجسيما لهذا التوجه، تولت خلال مناقشة قانون المالية  لسنة 2025 تخصيص 20 مليون دينار  كخط تمويل  لتشجيع الشباب  واصحاب الشهائد العليا والشركات الناشئة  للاستثمار في المجال البيئي.

كما يتم العمل حاليا مع برنامج الامم المتحدة الانمائي على تحفيز  الشباب والشركات الناشئة على الانخراط الفعلي في الاستثمار المناخي عبر المشاركة الفعالة بمبادرات مبتكرة  تهدف الى تحقيق الاهداف المناخية الوطنية وتنفيذا للسياسات الاستراتيجية  المتعلقة بالمناخ.

ولفت الى ان “التغيرات المناخية  لم تعد مجرد تحد بيئي بل اصبحت تمثل تهديدا للامن الغذائي والمائي وللشريط الساحلي وللثروات الوطنية مما ينعكس سلبا على اقتصادنا الوطني”.

*وات

Written by: Souhaila Somai



0%