play_arrow
Express Radio Le programme encours
أطلقت السعودية وقطر مشروع القطار الكهربائي السريع، الذي يمثل خطوة نوعية في التعاون بين البلدين، لا تقتصر على الربط الجغرافي بين الرياض والدوحة فحسب، بل يهدف أيضًا إلى تعزيز التجارة والسياحة والاستثمار في منطقة الخليج.
ويمتد القطار السريع لمسافة تقارب 785 كيلومترًا، رابطًا بين العاصمة السعودية والقطرية، مرورًا بمحطات رئيسية تشمل الهفوف والدمام، مع اتصال مباشر بمطار الملك سلمان الدولي ومطار حمد الدولي. ويُتوقع أن تسير القطارات بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، ما يقلص زمن الرحلة بين العاصمتين إلى نحو ساعتين فقط.
ويُنظر إلى المشروع بوصفه شريانًا اقتصاديًا إقليميًا، يسهم في تسهيل حركة الأفراد ورجال الأعمال، وتسريع نقل السلع والخدمات، وتعزيز الترابط بين المراكز الحضرية والاقتصادية الكبرى في كلا البلدين.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن القطار سيخدم أكثر من 10 ملايين راكب سنويًا، كما سيوفر أكثر من 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل. أما الأثر الاقتصادي الكلي، فيُقدَّر بنحو 115 مليار ريال سعودي (حوالي 30.6 مليار دولار)، تضاف إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلدين بعد اكتمال المشروع، مما يجعله من أكبر المشاريع الإستراتيجية الداعمة للتنمية الاقتصادية الإقليمية.
ومن المقرر تنفيذ المشروع خلال ست سنوات، وفق أعلى المعايير العالمية للجودة والسلامة، مع استخدام تقنيات السكك الحديدية الذكية، بما يعزز الاستدامة البيئية ويحد من الانبعاثات الكربونية مقارنة بوسائل النقل التقليدية.
ويشكل القطار السريع جزءًا من رؤية أوسع لتكامل الاقتصادات الخليجية وربط سلاسل الإمداد، وتحفيز الاستثمارات العابرة للحدود، خصوصًا في قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والتجارة.
ويأتي المشروع في ظل تطور ملحوظ في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في 2024 نحو 930.3 مليون دولار، مسجلاً نموًا بنسبة 634% مقارنة بعام 2021، بحسب بيانات رسمية. كما يُتوقع أن يكون القطار نواة لشبكة سكك حديدية خليجية مستقبلية، تعزز مكانة المنطقة كمحور لوجستي عالمي وتدعم أهداف الأمن الاقتصادي والتنمية طويلة المدى.
وتزامن توقيع اتفاقية القطار مع حزمة واسعة من التفاهمات بين الجانبين شملت الاستثمار، والأمن الغذائي، والطاقة، والإعلام، والاقتصاد الرقمي، في إطار توجه مشترك نحو شراكات استراتيجية مستدامة.
ويرى مراقبون أن القطار السريع يتجاوز كونه مجرد مشروع بنية تحتية، ليصبح أداة اقتصادية وسياسية تعكس تحولًا في التفكير التنموي الخليجي، يقوم على التكامل والترابط بدلاً من التوازي والانفصال، بما يدعم تعزيز موقع المنطقة في الاقتصاد العالمي.
الجزيرة
الكاتب: Rim Hasnaoui