الأخبار

يوسف عبيد: الإدارة تسعى لإحكام قبضتها على الجمعيات وهاجسها ليس التمويل الأجنبي

today28/02/2022 70

Background
share close

أفاد يوسف عبيد المحلل القانوني بمنظمة بوصلة اليوم الإثنين 28 فيفري 2022 بأن المرسوم عدد 88 نصّ على مسألة تمويل الجمعيات بشكل واضح ونظّم عملية التمويل الأجنبي للجمعيات بشكل جيّد، ووضعها في إطار قانوني، اعتبرته مجموعة العمل المالي “غافي” “يمتثل بشكل كبير” لشروط منع تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وأشار يوسف عبيد المحلل القانوني بمنظمة بوصلة لدى حضوره في برنامج إيكوماغ إلى أن تمويل الجمعيات مؤطر قانونيا إما عبر المرسوم عدد 88 أو عبر مناشير البنك المركزي الذي يراقب كل التمويلات الأجنبية.

وأوضح أن نفس الجهات الممولة للحكومة والدولة التونسية تتولى بدورها تمويل بعض الجمعيات، وتتلقى لجنة التحاليل المالية في البنك المركزي إعلاما بنية تلقي تمويل أجنبي، إضافة إلى جملة من الشروط التي يجب أن تستجيب لها الجمعيات حتى يُسمح لها بتلقي تمويل أجنبي.

وتحدث عن جملة هذه الشروط التي تشمل التأشير على التقارير المالية السنوية للجمعية والمصادقة عليها، والاستجابة لطلبات الرقابة المالية التي تقوم بها هياكل الرقابة التابعة للدولة ومحكمة المحاسبات.

وأفاد بأن نشاط الجمعيات وأثره اصبح ملموسا في السنوات الأخيرة وفي مجالات تدخل واسعة جدا، وقال إن الجمعيات هي التي تُعوّض غياب الدولة في عديد المناطق، وأضاف أن الدولة توجّه النساء المعنفات لمراكز الإصغاء التابعة للجمعيات على سبيل المثال.

وعبّر عن أمله في أن تعوّض الدولة التمويل الأجنبي للجمعيات بالتمويل العمومي، مضيفا “لكن التمويل العمومي يقع توجيه أغلبه إن لم نقل كلّه للوداديات والتعاونيات والجمعيات ذات النفع العام على غرار الاتحاد الوطني للمرأة والاتحاد الوطني للمعاقين وغيرها”.

وأضاف “للأسف يُنظر للتمويل الأجنبي على أنه غول رغم وجود إطار قانوني تحترمه الجمعيات” وقال إن المشكل هو مشكل موارد، واعتبر أن خضوع كل تمويل أجنبي لترخيص مسبق من لجنة التحاليل المالية، لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع وأكد أن ذلك مستحيل.

وقال إن الهاجس اليوم ليس مراقبة التمويل الأجنبي للجمعيات، ولكن إحكام الإدارة لقبضتها على الجمعيات، حيث يسمح نص المرسوم المسرّب حول تنظيم عمل الجمعيات يمكن لها أن تتدخل وترفض تكوين الجمعية أو القيام بحلها.

وأكد أن التوجه هو نحو التضييق على نشاط جملة من الجمعيات وخاصة منها الحقوقية.

من جهته أكد بسّام بوليلة ممثل مجمع الخبراء المحاسبين لدى حضوره في برنامج إيكوماغ أن الجمعيات في تونس تخضع منذ سنة 2011 لصبغة قانونية واضحة، وأشار إلى أن الفرق بينها وبين الشركات التجارية هو أن هدفها يكون غير ربحي ويكون إطارها العام هو التشارك في الأفكار والأهداف.

وقال بسّام بوليلة إن قانون 2019 أكد على ضرورة تسجيل الجمعيات في السجل الوطني للمؤسسات، لتكون مثل مثلها مثل الشركات في مسار التكوين، ما عدى الغاية التي يجب أن تكون غير ربحية.

وأوضح أن الجمعيات تخضع أيضا لبعض الأداءات في حال كان لديها أجراء وهي مطالبة بأن يكون لها محاسب ومراقب حسابات في حال تجاوزت مداخيلها 100 ألف دينار، وأشار إلى وجود توجه للنزول بهذا السقف إلى 20 ألف دينار.

وأضاف ممثل مجمع الخبراء المحاسبين، أن 95 بالمائة من تمويل الجمعيات في تونس متأت من المنظمات غير الحكومية، وأن الجمعيات تتولى التمتع بالدعم المالي الأجنبي لإطلاق برامج ذات جدوى حسب مجال نشاطها.

واعتبر أن لجنة التحاليل المالية لا يمكنها من خلال الموارد البشرية واللوجستية المتاحة لها القيام بالترخيص مسبقا لكل تمويل أجنبي موجه للجمعيات، وهو ما سيقود أغلب الجمعيات للاضمحلال تدريجيا، وأضاف أن هناك توجها لحل كل الجمعيات بطريقة غير مباشرة.

 

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد أكد الخميس 24 فيفري2022 بقصر قرطاج، خلال اجتماع مجلس الوزراء، أنّه “لا بدّ من اتخاذ نص يمنع تمويل الجمعيات من الخارج، لأنهم في الظاهر جمعيات، لكنهم امتداد لقوى خارجية، ولن نسمح بأن تأتي هذه الأموال للجمعيات للعبث بالدولة التونسية أو للقيام بالحملات الانتخابية تحت غطاء تمويلات أجنبية” على حد تعبيره.

وأضاف سعيّد “سنتخذ مثل هذا الأمر للإحاطة بكل الجوانب، ولكن لا مجال لأن يتدخل فينا وفي اختياراتنا أحد بأمواله وبضغوطاته، فنحن شعب له سيادته، ولا مجال للتلاعب بالقوانين حتى يتم شراء الذمم وتهريب الأموال عن طريق هذه الجمعيات”.

وأشار إلى أنّه “سيحيط هذه العملية بكل الضمانات خاصة بالنسبة للمنظمات غير الحكومية”.

 

اقرأ أيضا: أمين غالي: الجمعيات المتورّطة بتمويلات أجنبية تعدّ على الأصابع

Written by: Asma Mouaddeb



0%