إنتظمت اليوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025 بقصر المؤتمرات بالعاصمة النسخة الثانية من منتدى التكنولوجيا من أجل العدالة الاقتصادية الذي ينظمه معهد لاهاي للابتكار القانوني HiiL تحت شعار “نحو عدالة داعمة للاقتصاد”، وذلك بحضور ممثلين عن رئاسة الحكومة ووزارتي الشؤون الاجتماعية والتشغيل والتكوين المهني، إضافة إلى عدد من المؤسسات العمومية والمنظمات المهنية والشركات الناشئة وروّاد الأعمال.
شهد المنتدى رسميًا إطلاق منصة “Monde du Travail” المخصّصة لدعم الأجراء والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وتيسير الحصول على المعلومة القانونية والخدمات المرتبطة بسوق الشغل، إلى جانب تعزيز الابتكار وريادة الأعمال في مجال العدالة الاقتصادية.
وتهدف المنصة إلى تسهيل النفاذ إلى المعلومات القانونية، وتطوير حلول تكنولوجية لدعم حقوق العاملين، ومساعدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة على التعامل مع النزاعات والإجراءات القانونية المعقدة.
كما قدم معهد HiiL على هامش المنتدى تقرير احتياجات العدالة ودرجة الرضا عنها للمؤسسات الصغرى والمتوسطة 2025، وهو دراسة شملت 2012 مؤسسة تعمل في تونس بين شهري ماي وجوان 2025.
حيث بيّن التقرير أن 50% من المؤسسات الصغرى و المتوسطة التونسية واجهت مشكلة قانونية واحدة على الأقل خلال العامين الماضيين، وواحدة من كل مؤسستين مسجّلتين واجهت نزاعًا تعاقديًا، فيما بلغ متوسط عدد المشاكل القانونية 2.6 مشكلة لكل مؤسسة خلال العامين الماضيين. حيث اتخذت 68% من المؤسسات المسجلة خطوات لمعالجة هذه المشاكل، مقابل 44% فقط في القطاع غير المنظم.
وأظهر التقرير أن المؤسسات التونسية تواجه مجموعة من الصعوبات في التعامل مع النزاعات، أبرزها: طول مدة حلّ النزاعات القانونية، ارتفاع تكلفة الخدمات القانونية، نقص الوعي بالقوانين والأنظمة ذات الصلة، بالإضافة إلى تعقيد الإجراءات القانونية.
كما كشف التقرير أن11% من المؤسسات أنفقت أكثر من 10 آلاف دينار لمحاولة حل المشاكل القانونية الأكثر خطورة، فيما 62% من المؤسسات أكدت أن الوساطة كانت “مفيدة أو مفيدة جدًا”.
هذا وأكد المشاركون في المنتدى أن تحقيق عدالة فعالة ومتاحة لكل الفاعلين الاقتصاديين يُعدّ شرطًا أساسيًا لتحسين مناخ الأعمال ودفع النمو، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الصغرى والمتوسطة والتي تشكل العمود الفقري للاقتصاد التونسي.
وشددوا على ضرورة الاستثمار في الحلول الرقمية وتبسيط الإجراءات القانونية وضمان وصول المؤسسات إلى خدمات قانونية ميسّرة وسريعة.
*أسامة الحكيري