إقتصاد

المؤشر العالمي للجريمة الاقتصادية .. تصنيف تونس مشرف وسيساعد على جلب الاستثمارات

today16/04/2025

Background

وضع المؤشر العالمي للجريمة الاقتصادية لسنة 2025، الصادر عن شركة “سيكريتاريا” المتخصصة في الاستشارات القانونية وإدارة المخاطر، حول توقعات مخاطر الجرائم المالية والاقتصادية لعام 2025، ثلاث دول إسكندنافية هي فنلندا والدنمارك وآيسلندا في المراكز الأولى عالميا على التوالي، ضمن خانة الدول الشفافة، إلى جانب النرويج والسويد وكندا وسنغافورة، باعتبارها أقل الدول في العالم التي تعرف هذا النوع من الجرائم.

كما صنف المؤشر دولة ميانمار في أسفل الترتيب العالمي ضمن خانة الدول المتأخرة تنظيما إلى جانب 15 دولة أخرى كاليمن وليبيا وإيران وسوريا وتشاد والسودان وفنزويلا، إذ تشهد هذه الدول تفشيا للجرائم المالية وفسادا متأصلا في بنيتها الاقتصادية.

ويصنف المؤشر العالمي للجريمة الاقتصادية الدول إلى أربع فئات مختلفة حسب طبيعة ونوعية المخاطر المرتبطة بهذه الجريمة من خلال دمج ثلاثة أبعاد رئيسية تتعلق بغسيل الأموال والفساد والجريمة المنظمة.

 

المؤشر العالمي للجريمة الاقتصادية .. تصنيف تونس مشرف وسيساعد على جلب الاستثمارات

 

 

وأكد التقرير أن جرائم غسيل الأموال والاحتيال وإساءة استخدام الأسواق تعرف تفاقما متزايدا بسبب التقدم السريع في مجالات الذكاء الاصطناعي والأصول الافتراضية، إضافة إلى التمويلات اللامركزية.

وتوقع التقرير ذاته أن تصل التدفقات المالية غير المشروعة في العالم إلى حوالي 6 ملايين دولار أمريكي بحلول العام 2030، مشددا على أهمية استفادة المؤسسات المالية من حلول التكنولوجيا التنظيمية لتعزيز كفاءة الامتثال ومكافحة الجريمة المالية بشكل استباقي، وعلى ضرورة تطوير آليات الكشف والتصدي لعمليات الاحتيال المالي الإلكتروني المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما توقع التقرير ارتفاع وتيرة الجرائم المالية الاحتيالية المعززة بالذكاء الاصطناعي بما نسبته 60 في المائة عند نهاية العام الجاري.

 

المؤشر العالمي للجريمة الاقتصادية
المؤشر العالمي للجريمة الاقتصادية

 

 

تصنيف تونس

المستشار الجبائي محمد صالح العياري، اعتبر أن ما قام به رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب يوم 2 أفريل 2025 يعد من أكبر الجرائم الاقتصادية في 2025، حيث أن الدول منخرطة مع المنظمة العالمية للتجارة لتحرير الاقتصاد العالمي، ولكنه انقلب على كل المقاييس العالمية.

ولفت العياري من جهة أخرى إلى أن المرتبة 68 لتونس من أصل 177 ضمن التقرير تعد مشرفة، خاصة عند مقارنتها بدول الجوار، حيث تحل المغرب في المركز 75، والجزائر في المرتبة 133، وليبيا المركز 168 وهي مصنفة ضمن الدول المتأخرة.

هذا وتم تصنيف تونس ضمن الدول اليقظة، وضمن الصنف 2 الذي يضم 63 دولة إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وألمانيا وهي من أكبر الاقتصاديات في العالم على أساس انخفاض هذا المؤشر مقارنة بعديد الدولة.

وأكد أن هذا المؤشر سيساعد تونس على جلب الاستثمارات الخارجية، ويجب البناء على ذلك وتحريك الديبلوماسية الاقتصادية، معتبرا أن الشركة التي قامت بإصدار المؤشر تعد محايدة وقامت بعملها بطريقة علمية.

 

مجهودات كبيرة 

في بداية سنة 2019، كانت تونس مصنفة ضمن القائمة الرمادية وكان هناك مخاطر من الانتقال إلى القائمة السوداء في ظل التهرب الضريبي، وقد تم بذل مجهودات كبيرة نحو العودة لمستوى عادي، رغم التأثير السلبي على التصدير حيث أن الشركات المصدرة المنتصبة في تونس لا تدفع ضرائب على الأرباح المتأتية من التصدير إلى حين أواخر 2013، قبل إقرار نسبة 10 بالمائة سنة 2014، قبل أن تصل النسبة إلى 15 بالمائة في 2021، ووفقا لقانون المالية لسنة 2025 ستخضع أرباح الشركات لسنة 2024 إلى نسبة 20 بالمائة.

وأضاف “هناك مجهود إضافي قامت به تونس للحد من غسيل الأموال، والحد أكثر ما يمكن من التهرب الضريبي حيث قامت بعد اتفاقيات على أساس الحصول على معلومات من عدد من الدول للتأكد من شفافية المعاملات بالنسبة للشركات الأجنبية المنتصبة في تونس”.

وشدد على أن هذه العمليات منذ 2019 بالإضافة إلى ما تقوم به تونس حاليا وخلال السنتين الأخيرتين، كان لها تأثير إيجابي على تصنيف تونس.

وفي المقابل تحدث محمد صالح العياري لدى مداخلته ببرنامج ايكوماغ عن بعض النقائص في علاقة بهذا الموضوع في تونس، مضيفا “نطمح لأن تكون تونس من ضمن الدول الشفافة وهو أمر صعب حاليا ولكن هناك سعي ويمكن تحسين التصنيف نحو المراتب الثلاثين”.

 

 

دور البنك المركزي

ولاحظ أن تفعيل البنك المركزي والإشراف والمراقبة عن قرب للبنوك التونسي لتطبيق التشريع الجاري به العمل، مضيفا “البنك المركزي سيقوم بخطوة إيجابية إلى الأمام وسيكون له نظرة مهمة تشمل كل البنوك لاحترام التشريعات في المجال البنكي والمالي بما من شأنه تدعيم موقع البنوك التونسية وبالتالي ارتفاع مؤشرها على الصعيد العالمي”.

 

التهرب الضريبي والقطاع الموازي

هذا وأفاد ضيف اكسبراس أف أم أن أكثر الجرائم الاقتصادية المنتشرة في تونس هي التهرب الضريبي بدرجة أولى، حيث أن النسبة تقدر بحوالي 50 بالمائة، ويجب العمل على التقليص فيه إلى نسبة 20 بالمائة على الأقل بما من شأنه أن يوفر مزيدا من الدعم لميزانية الدولة وبالتالي التقليص من الالتجاء إلى القروض.

وفي مرتبة ثانية القطاع الموازي الذي يمثل نسبة حوالي 40 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، فيما النسبة في حدود 35 بالمائة وفق المعهد الوطني للإحصاء، مبينا أن مبلغ 62 مليار دينار يمكن أن تدخل ضمن الدورة الاقتصادية ويكون لها دور إيجابي ي خلاص الضرائب وتدعيم ميزانية الدولة.

وشدّد محدثنا على أن التهرب الضريبي والقطاع الموازي لهما تأثير سلبي جدا على الاقتصاد التونسي.

 

الاستثمار الخارجي

وأكد محمد صالح العياري أن تعافي الاقتصاد التونسي، يكون بارتفاع الاستثمارات الخارجية في بالعملة الأجنبية، وتصبح تونس قبلة للاستثمار بشكل مريح، وهو مرتبط بمجلة الصرف، والتي يجب النظر فيها في أقرب الآجال، إلى جانب الضرورة القصوى لمراجعة قانون الاستثمار لجلب المستثمرين التونسيين والأجانب.

هذا وأبرز أن آخر الأرقام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي تعد إجابية، حيث قدرت الاستثمارات الخارجية بـ3 مليار دينار في 2024، وبـ3.6 سنة 2025، و4 مليار دينار في 2026.

وشدّد على ضرورة تحسين النصوص القانونية التي مازالت مكبلة للاستثمار الداخلي وجلب الاستثمار الخارجي، وحذف التراخيص مع الحفاظ على كراسات الشروط في بعض القطاعات الحساسة، وتكون الشروط ميسرة مع ضرورة تحرير المبادرة، والتقليص من البيروقراطية وبالتالي توفر أرضية ومناخ ملائم لجلب الاستثمارات الخارجية، وتفعيل الديبلوماسية الاقتصادية.

 

كما تحدث عن دور الجالية التونسية بالخارج ومزيد جلب رؤوس الأموال التونسيين بالخارج مع تمكينهم من إمتيازات استثنائية، سيمكن ذلك من الترفيع في الاستثمارات الخارجية.

 

 

 

الكاتب: waed