تعداد 2024 يكشف تباطؤ النمو الديمغرافي وارتفاع نسبة الشيخوخة في تونس
أعلن المعهد الوطني للإحصاء في ندوة صحفية اليوم السبت 17 ماي 2025 عن النتائج التفصيلية لتعداد العام للسكان والسكنى تونس 2024، كاشفًا عن تحولات ديمغرافية واجتماعية واقتصادية عميقة تشهدها البلاد، أهمها تباطئ النمو السكاني، الشيخوخة المتسارعة مقابل تطور نسب التعليم والتغطية الاجتماعية، مع استمرار الفوارق بين الجهات.
و بينت النتائج التفصيلية للتعداد بلوغ عدد سكان تونس، حوالي 11.972.169 نسمة، بنسبة نمو سنوي بلغت 0.87% بين سنتي 2014 و2024، وهو ما يعكس استمرار المنحى التراجعي لمعدل النمو الديمغرافي الذي انطلق منذ سنة 1994.
وتظهر المعطيات أيضًا أن تونس تشهد انتقالًا ديمغرافيًا واضحًا، يتمثل في تراجع نسبة الأطفال (0-4 سنوات) وارتفاع عدد المسنين (60 سنة فما فوق)، الذين باتوا يمثلون 18.53% من مجموع السكان، مقابل 5.58% فقط للأطفال.
هذا التحول يظهر جليا في ارتفاع مؤشر الشيخوخة (عدد المسنين مقابل الأطفال دون 15 سنة) إلى 73.9%، مقارنة بـ 12% فقط سنة 1966. كما بلغ متوسط العمر في تونس 35.5 سنة، و العمر الوسيط 34 سنة، مما يؤكد أن تونس باتت مجتمعًا متقدمًا في السن، وهو ما ستكون له تبعات مباشرة على سوق العمل، أنظمة التقاعد والسياسات الاجتماعية والصحية.
كما بينت نتائج هذا التعداد ان التركيبة السكانية في تونس حسب الجنس تتوزع بنسبة 50.7% من النساء و 49.3% من الرجال، تتوزع جغرافيا كما يالي، حيث يتركز حوالي ثلث السكان (33%) في إقليم تونس الكبرى و الشمال الشرقي (ولايات تونس، أريانة، بن عروس، منوبة و نابل)، في المقابل لا تتجاوز نسبة سكان الجنوب الشرقي والجنوب الغربي مجتمعة 28%، مما يعكس استمرار التفاوت في التوزيع الديمغرافي والبنية التحتية والخدمات.
في ما أظهرت نتائج التعداد تقدمًا نسبيًا في مستويات التعليم لتبلغ نسبة الحاصلين على التعليم العالي16.1% من السكان ، 37.1% في التعليم ثانوي و 28.6% في التعليم الابتدائي مقابل18.3% دون مستوى تعليمي.
كما سجلت نسبة الأمية العامة انخفاضًا إلى 17.3%، رغم استمرار الفجوة بين الذكور (12%) والإناث (22.4%).
أما على مستوى نسبة التمدرس لدى الأطفال بين 6 و 11 سنة فقد بلغت 98.2%، غير أن هذه النسبة تنخفض تدريجيًا إلى 43% فقط لدى الفئة العمرية 19-24 سنة، ما يسلّط الضوء على إشكالية الانقطاع المبكر عن التعليم العالي أو المهني.
هذا وقدم التعداد مجموعة من المعطيات المفصلة حول السكن و البنية التحتية، حيث بلغ العدد الإجمالي للمساكن 4.266.207 منها 3.440.206 مأهولة بحجم أسري بلغ متوسطه 3.45 فردًا.
في ما تُظهر البيانات أن 86.8% من المساكن مرتبطة بشبكة الماء الصالح للشرب و97.6% بالكهرباء، لكن الربط بشبكة الغاز الطبيعي ما يزال محدودًا بنسبة 21.4% مع تباينات كبيرة بين الجهات.
اما على مستوى التغطية الصحية والإجتماعية فقد بلغت على التوالي 76% نسبة التغطية الصحية الوطنية و42.1% نسبة التغطية الاجتماعية.
كل هذه المعطيات الواردة في نتائج التعداد كشفت عن ان المجتمع تونسي يعيش مرحلة انتقال ديمغرافي، تتخلله تحديات كبرى أبرزها شيخوخة السكان، ضعف التغطية الاجتماعية، وفوارق جهوية عميقة، رغم بعض مؤشرات التحسن في التمدرس والتجهيزات الأساسية.
وتمثل هذه النتائج بحسب ما أفاد به وزير الإقتصاد و التخطيط سمير عبد الحفيظ أرضية ضرورية لإعادة توجيه السياسات العمومية و ضمان تنمية مستدامة وشاملة لكل التونسيين.