play_arrow
Express Radio Le programme encours
وخلال استضافته ببرنامج “إيكو ماغ”، أوضح السلامي أن النظام الجبائي الحالي مغلقا، ويضع المواطن أمام إجراءات ثقيلة وصعبة الفهم، مع آثار متتالية تؤثر على حقوقه. وأرجع السبب إلى احتكار السلطة التنفيذية (وزارة المالية) لصياغة النصوص الضريبية وتفسيرها ومراقبتها وتحصيلها، وهي صلاحيات لا تتوافق مع مبادئ الحوكمة وعدم وجود آليات تقييم مستقلة.
وأوضح، ضيف البرنامج، أن المنظومة الضريبية تهدف أساساً إلى تحقيق أهداف مهنية مرتبطة بالمحافظة على التوازنات المالية للدولة، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الوزارة على حساب آثار السياسات على دافعي الضرائب.
وأشارالمستشار الجبائي، إلى أن مؤسسة الموفق الجبائي، التي أُحدثت لتسوية النزاعات بين الإدارة والمكلفين قبل الوصول إلى المحاكم، تعاني من تضارب مصالح واضح، مفسرا أن اللجان الجهوية للصلح يرأسها رؤساء مراكز المراقبة الجهوية للضرائب، أي الأشخاص أنفسهم الذين يشرفون على الفرق التي صدرت عنها القرارات محل النزاع.
واعتبر اسكندر السلامي، أن هذه اللجان لم توفر أي ضمانة حقيقية للملزمين، بل ساهمت في تفاقم اختلال التوازن داخل النظام الجبائي.
وأضاف أن المجلس الوطني للجباية، المفترض أن يكون هيئة استشارية مستقلة لتقييم النظام الضريبي وضمان العدالة المالية، يفتقد للاستقلالية الفعلية. فهو يرأسه وزير المالية، وتؤمّن أمانته العامة مصالح الوزارة نفسها، ما يجعل الإدارة نفسها مقيماً لقراراتها، في تضارب مصالح صارخ يعطل الرقابة الفعلية.
وأوضح السلامي أن إصلاح المنظومة الضريبية لا يقتصر على تحديث القوانين، بل يجب أن يبدأ من تفكيك تضارب المصالح داخل مؤسسات الدولة. واعتبر أن الحكومة السابقة منحت الوزارة المالية “بطاقة بيضاء” للحفاظ على التوازنات المالية، بينما الميزانية يجب أن تكون أداة لتنفيذ السياسات العمومية بمشاركة جميع الوزارات.
وأشار إلى ضرورة تقييم أي إجراءات ضريبية على قدرتها على حماية القوة الشرائية للمواطن، وهو تقييم لا يمكن أن تقوم به وزارة المالية وحدها، بل يجب أن يشرف عليه هيكل مستقل لضمان الحياد.
وأكد المستشار الجبائي، أن الطبقة المتوسطة تحمّلت عبء إجراءات ضريبية متتالية، مثل مراجعة جدول الضريبة على الدخل مع تقليص إمكانيات الخصم وتحديد سقف المصاريف المهنية بـ2000 دينار، إضافة إلى المساهمة الاجتماعية التضامنية سنة 2018 بنسبة 1%، والتي تحولت من إجراء مؤقت إلى دائم.
وأضاف اسكندر السلامي، أن هذه الإجراءات، إلى جانب تضخم مستمر وعدم تعديل الفئات الضريبية، دفعت العديد من الأجراء إلى دفع ضرائب أعلى دون تحسن في قدرتهم الشرائية، كما زادت المساهمات الظرفية وتوسيع مجال الأداء على القيمة المضافة من تآكل الدخل المتاح للأسر.
وأشار إلى أن مراجعة جدول الضريبة في قانون المالية 2025 مثلت مكسباً للطبقة المتوسطة، قائلا لكن السؤال يبقى حول قدرة قانون المالية 2026 على الحفاظ على هذا التقدّم عبر تعديل الجداول وفق التضخم وكلفة المعيشة.
وأكد أن مؤشرات أولية توحي بسياسة تقشفية، لا عبر زيادة الضرائب مباشرة، بل عبر إجراءات تمس الموظفين، أبرزها تقليص نسب الترقية إلى 40% فقط من المستحقين، ما يزيد شعور الظلم وهشاشة الفئات المتوسطة.
الكاتب: Rim Hasnaoui