الأخبار

عبد الله الدردري: العالم يستهلك أكثر مما تجدد الأرض.. والاقتصاد الدائري أصبح ضرورة لا خيارًا

today05/11/2025

Background

أكد عبد الله الدردري، المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية، اليوم الأربعاء 5 نوفمبر 2025، أن برنامج الأمم المتحدة أصدر خلال سنة 2024 تقرير التنمية البشرية العالمي، الذي اعتبره محطة حاسمة في تاريخ البشرية.

وأوضح الدردري، خلال مشاركته في حصة خاصة حول الاقتصاد الدائري ببرنامج “إكسبريسو”, أن العالم ولأول مرة في تاريخه أصبح يستهلك موارد تفوق ما تجددها الأرض سنويًا، مشيرًا إلى أن أي ارتفاع في معدلات النمو الاقتصادي العالمي يقابله تدهور بيئي يتجاوز نقطة مئوية في تجدد الموارد الطبيعية.

وقال المتحدث إن البشرية دخلت مرحلة جديدة، إذ تجاوز النشاط البشري قدرة الطبيعة على التجدد، مؤكّدًا أن هذا التحوّل يشكّل تحديًا وجوديًا يستدعي تغييرًا جذريًا في النماذج الاقتصادية المعتمدة.

وفي ما يتعلّق بالمنطقة العربية، أشار عبدالله الدردري إلى أنّها تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، موضحًا أن كل درجة مئوية ترتفع عالميًا تعادل درجة ونصف في المنطقة العربية، التي تواجه بدورها موجات جفاف غير مسبوقة. وأضاف أن منطقة المشرق العربي سجّلت أعلى نسبة جفاف منذ 70 عامًا، مع انخفاض بنسبة 70 بالمائة في الموارد المائية الجوفية.

وشدّد على أن التركيز اليوم يجب أن يكون على بناء اقتصاد دائري يستهلك موارد أقل من وتيرة النمو الاقتصادي، معتبرًا أن هذا هو التحدي الأكبر عالميًا، ولا سيما في العالم العربي.

الاقتصاد الدائري في تونس

وبيّن المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية، أن التحول نحو الاقتصاد الدائري لم يعد خيارًا تنمويًا بل أصبح ضرورة، مشيرًا إلى أن برنامج الأمم المتحدة يعمل بالتعاون مع هياكل الدولة التونسية على وضع نظام مؤسساتي وهيكلي يشمل التسعير والتثمين والتحفيز على الاستثمار في هذا المجال.

وأكد  أن نجاح تونس في هذا المسار يمر عبر تطوير السياسات وتخفيف مخاطر الاستثمار، إلى جانب تنمية القدرات وتوفير التمويلات والمنح لتشجيع المستثمرين على الانخراط في مشاريع الاقتصاد الدائري.

ولفت  عبد الله الدردري، المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية، أن التعاون بين برنامج الأمم المتحدة ووكالتي التحكم في الطاقة والتصرف في النفايات في تونس، أحرز تقدمًا ملموسًا في مجال دعم الاقتصاد الدائري، مشيرًا إلى أنه تم الوصول إلى مرحلة متقدمة تشمل بناء القدرات الفنية، وإرساء إطار تنظيمي محفّز للاستثمار، والتعرّف على التجارب الدولية الرائدة، ولم يتبقّ سوى المرور إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأوضح الدردري،أن الجهود المشتركة مكّنت من تعبئة موارد مالية هامة لإعداد دراسات الجدوى، وتخفيض مخاطر المشاريع، وتأمين الضمانات المالية والقروض، بما يهيّئ مناخًا أكثر جاذبية للاستثمار في هذا المجال داخل تونس.

وأشار إلى أن تونس تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتكون قطبًا إقليميًا رائدًا في الاقتصاد الدائري، مضيفًا: “نحن نستثمر في تونس لتكون نموذجًا يحتذى به في المنطقة ولدى الدول المشابهة لها”.

الكاتب: Rim Hasnaoui