الأخبار

إسكندر السلامي: “النظام الجبائي التونسي غير منسجم مع الواقع”

today17/11/2025

Background

أكد المستشار الجبائي إسكندر السلامي، اليوم الإثنين 17 نوفمبر 2025، أن النظام الجبائي التونسي يعاني اختلالات عميقة لا تتعلق فقط بنسب الضرائب أو حجم الضغط الجبائي، بل تمتد إلى طريقة احتساب الضريبة وتحديد تاريخ استحقاقها، وهو ما يجعل الأداء الجبائي منفصلًا في كثير من الأحيان عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي لدافعي الضرائب.

أعباء ضريبية على المؤسسات: ضرائب قبل تحصيل الإيرادات

وأشار  السلامي، خلال استضافته ببرنامج “ايكو ماغ”، إلى أنّ جوهر الخلل يكمن في تحديد “الواقعة المنشئة للضريبة”، أي اللحظة التي تصبح فيها الضريبة مستحقة، مشيرًا إلى أن القانون التونسي يعتمد أساس الالتزام المحاسبي بدلًا من التحصيل الفعلي، ما يؤدي إلى فرض ضرائب على أرباح أو مداخيل غير متحصَّل عليها.

وبيّن ضيف البرنامج، أن هذا النظام يتسبب في ضغط كبير على المؤسسات، خاصة التي تعاني تأخر الدفع أو خسائر مالية، إذ تجد نفسها مطالبة بتسديد الأداء على القيمة المضافة لمجرد إصدار فاتورة، حتى وإن لم تتلق أي مستحقات مالية.

وأضاف المستشار الجبائي، في ذات السياق، أنّ ذلك يؤدي  في حالات المراقبة الجبائية إلى خطايا قد تبلغ 30% من رقم المعاملات، بما يحوّل الالتزام القانوني إلى تهديد مالي، بل أحيانًا جزائي.

وأكد إسكندر السلامي، أن هذا الاختيار القانوني، الذي يضمن استخلاص سريع للضريبة، أصبح يهدد المؤسسات بالاختناق المالي، وقد يؤدي في الحالات الحرجة إلى إفلاسها، خصوصًا بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

المتقاعد التونسي: أزمة شراء وقدرة مالية محدودة

ومن جهة أخرى أشار  السلامي، إلى ما أسماه مفارقة أخرى تمس فئة المتقاعدين، الذين يواجهون تدهوراً مستمراً في قدرتهم الشرائية بفعل التضخم وارتفاع أسعار الأدوية والرعاية الصحية، إلى جانب انخفاض دخلهم بعد مغادرتهم الحياة المهنية.

وأوضّح السلامي، أنّ الجرايات تُحتسب على أساس أجور مُسقّفة لا تعكس الأجور الفعلية التي تمت عليها الاقتطاعات، خصوصاً للأطر العليا والمديرين، فيما يواصل كثير منهم تحمل نفقات دراسة الأبناء في ظل ارتفاع تكاليف التعليم والصحة.

وأكد المتحدث، أنّ التمييز الجبائي يظهر بوضوح في المعاملة التفضيلية للمتقاعدين الأجانب أو التونسيين العائدين من الخارج، الذين يستفيدون من طرح جبائي بنسبة 80% من جراياتهم، بينما يقتصر طرح المتقاعد التونسي المقيم على 25% فقط، أي ما يعادل امتيازاً جبائياً بنسبة 55%، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدل والإنصاف المنصوص عليها في الفصل 15 من الدستور.

وشدد إسكندر السلامي، على أنّ الإصلاح الجبائي،يجب أن يكون وفق رؤية عادلة ومتناسقة مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي،إضافة إلى أنّه شرطاً لإعادة الثقة بين المواطن والإدارة، سواء باعتماد نظام الاستخلاص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتفادي فرض ضرائب على مداخيل غير محققة، أو بمراجعة منظومة الجرايات للمتقاعدين لضمان عدالة الضريبة على أرض الواقع.

الكاتب: Rim Hasnaoui