play_arrow
Express Radio Le programme encours
النمو الاقتصادي: تحسن محدود يقوده الفلاحة والسياحة
وفقاً للمعطيات الرسمية، شهد الاقتصاد التونسي تحسناً بسيطاً في النمو السنوي للثلاثي الثالث من سنة 2025، حيث ارتفع من 2.1% مقارنة بالثلاثي الثالث من 2024 إلى 2.4%. أما مقارنة بالثلاثي الثاني من نفس السنة، فلم يسجل الاقتصاد أي نمو يذكر (0%)، بينما كان النمو خلال نفس الفترة من السنة الماضية 0.8%.
وأشار الشكندالي، خلال تدخله ببرنامج “ايكو ماغ”، إلى أن هذا النمو المحدود تحقق أساساً بفضل قطاع الفلاحة (11.5%) المرتبط بالمناخ، وقطاع السياحة (7.1%) المرتبط بالظرف الدولي. كما سجل قطاع المناجم نمواً كبيراً نسبياً للمرة الثانية على التوالي (31.7%) بعد نمو 39.5% خلال الثلاثي الثاني، وهو مؤشر إيجابي يمكن البناء عليه لاسترجاع نشاطه الطبيعي وتحقيق إيرادات مهمة بالعملة الصعبة، وفق قوله.
ولفت ضيف البرنامج، إلى أن بعض القطاعات المهمة شهدت تراجعاً ملحوظاً، مثل الصناعات الميكانيكية والكهربائية (4.9% مقابل 9.7% في الثلاثي الثاني)، الصناعات الكيميائية (2.4% مقابل 11.9%)، وقطاع البناء والتشييد (3.9% مقابل 9%)، معتبرا أنّ هذا التراجع قد يعيق تحقيق أهداف النمو المقررة في ميزانية الدولة لسنة 2025 (3.2%) أو حتى النمو المتوقع من البنك الدولي (2.6%).
وأشار أستاذ الإقتصاد، إلى أن قطاع الأنشطة المالية والتأمين والبنوك سجل نسب نمو سالبة متتالية خلال الثلاثي الأول (-8.6%) والثاني (-6.8%) والثالث (-11%)، ما يعكس تراجعاً كبيراً للبنوك عن دورها في تمويل القطاع الخاص،وفقه، كما بقي قطاع النسيج والملابس والجلد يعاني من أزمات متواصلة منذ 2023، مسجلاً تراجعات متتالية بلغت -2.4% في 2023، و-5.5% في 2024، و-3.8% خلال الثلاثي الثالث لسنة 2025.
التشغيل والبطالة: ارتفاع طفيف مع استمرار ضغوط على الشباب والنساء
وتشير أرقام المعهد إلى تراجع طفيف في نسبة النشاط الاقتصادي ب0.1 نقطة (46.1% مقابل 46.2% في الثلاثي الثاني)، أي حوالي 600 شخص، مع نقص في عدد المشتغلين ب3,200 شخص، كان أكبره بين النساء (-38 ألف) مقابل زيادة لدى الرجال (+35 ألف).
وأوضّح رضا الشكندالي، أنّ ذلك أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة من 15.3% إلى 15.4%، أي إضافة 2,600 عاطل جديد، ليصبح إجمالي العاطلين نحو 653,700 شخص. وشهدت البطالة ارتفاعاً ملحوظاً بين النساء إلى 22.4% مقابل 12.1% للرجال، بينما ارتفعت البطالة لدى الشباب إلى 40.1% وخاصة لدى الشابات إلى 42.7%. حتى “أصحاب الشهادات العليا لم يسلموا”، حيث ارتفعت بطالة الحاصلين على مؤهلات عالية إلى 24.9%، مع ارتفاع كبير لدى الشابات (32.3%) والشباب (14.5%).
العجز التجاري: رقم قياسي يهدد العملة المحلية
وبين الشكندالي، أن العجز التجاري خلال العشرة أشهر الأولى من 2025، سجل رقماً مخيفاً بلغ 18.4 مليار دينار، أي زيادة ب2.7 مليار مقارنة بنفس الفترة من 2024، مع تراجع نسبة التغطية ب2.8 نقطة، ما يمثل تهديداً لمدخرات البلاد من العملة الصعبة وسيادة العملة المحلية، وفقه.
وأوضح الأستاذ الجامعي، أن الصادرات لم تتحرك تقريباً (+1.1%) رغم تحسن صادرات الفسفاط (+9.4%) والصناعات الميكانيكية والكهربائية (+7.7%)، بينما تراجعت صادرات المواد الغذائية والفلاحية (-13.8%) بسبب تراجع مبيعات زيت الزيتون (-26.7%) ومنتوجات النسيج والملابس والجلد (-0.9%).
في المقابل، ارتفعت الواردات ب4.9%، خاصة مواد التجهيز (+14.5%) والمواد الأولية ونصف المصنعة (+6.7%)، مما يعكس رغبة القطاع الخاص في الاستثمار رغم العراقيل، بما في ذلك المناخ الاقتصادي الصعب، وارتفاع الضرائب والفائدة، والبيروقراطية المقيّدة.
وأشار رضا الشكندالي، إلى أن الإصلاحات في الدعم، وفق مطالب صندوق النقد الدولي، ساهمت في تقليص واردات الحبوب (-21.1%) والسكر (-40.8%) والقهوة (-19.9%)، وكذلك الأدوية (-3.4%) والأسمدة (-32.3%)، وهو تقدم نسبي في ضبط الإنفاق العام على المواد الأساسية،وفقه.
وأضاف أن نصف العجز التجاري (9.2 مليار دينار) يعود للجانب الطاقي، ما يستدعي تدخل البنك المركزي لتوفير التمويل للشركة التونسية للكهرباء والغاز، بما يضمن استمرار عمل المصانع والعائلات دون زيادة التضخم المالي.
وختم الشكندالي بالقول، لولا الفوائض مع بعض الدول الأوروبية وليبيا، لما تم تغطية جزء من العجز مع دول مجموعة البريكس، خاصة الصين (9.2 مليار دينار) وروسيا (3.8 مليار) والهند والسعودية ومصر، مما يبرز الحاجة لمراجعة شاملة لسياسات الاستيراد والتعامل مع هذه المجموعة، على حدّ تعبيره.
الكاتب: Rim Hasnaoui