إقتصاد

مصطفى بوباية: تعطل المشاريع الكبرى مرده غياب الدراسات ومنظومة القيادة

today26/11/2025

Background

المشاريع الكبرى هي التي تقدر كلفتها بمليارات الدينارات، وتكون مكوناتها متعددة، وهي تهم أساسا البنية التحتية باعتبار أنها مكلفة وتتطلب المرور بـ3 حواجز كبرى، وفق ما أفاد به المستشار في المشاريع العمومية مصطفى بوباية اليوم الأربعاء 26 نوفمبر 2025.

وتتمثل الحواجز في دراسة المشروع التي تمر أحيانا بدراسات “مرتجلة”، في حين يتعين أن يكون هناك دراسة أولية ومن ثم دراسة تفصيلية لتقديم مكونات المشروع والكلفة اللازمة، وثالثا دراسة التنفيذ، حيث أن عديد المشاريع الكبرى التي يقدر عددها بـ12 تقريبا، لا تتم فيها دراسات التنفيذ أو أنها تتم بشكل غير جيد، وفق بوباية.

وتطرق في تصريح لبرنامج ايكوماغ، إلى مشروع المدينة المتوسطية، الذي انطلق منذ 2007 ولكن لم تتم فيه أي دراسة تنفيذ، “وهو إشكال كبير”، مبينا أن الدولة التونسية أصدرت قانونا لتمكين إنجاز المشروع من قبل شركة إماراتية، وتمت برمجة المشروع دون دراسة تنفيذ، أو دراسة الصياغة العمرانية، وقد تضمن فقط فكرة عن الأنشطة التي يشملها المشروع.

وبيّن أن كلفة المشروع في 2007، قدرت بـ25 مليار دينار أي ثلث ميزانية تونس.

 

غياب منظومة قيادة المشاريع

وبيّن محدثنا أن الحاجز الثاني لا يقل أهمية وهو منظومة قيادة المشاريع، غير الموجود في تونس وهو أمر غير عادي، مضيفا “كيف تفتقر الدولة لمنظومة لتحديد قيادة المشروع، حيث أن كل مشروع يفترض وجود رئيس مشروع وهو الطرف الوحيد الذي يقرر كل شيء إلى جانب تعيين فريق معه”.

وقال ضيف اكسبراس أف أم إن “أولوية الأولويات بالنسبة للمشاريع التي ستنتطلق أو هي بصدد الإنجاز هي تركيز رؤساء المشاريع وتسميتهم بأمر وتمكينهم من اتخاذ القرارات”، وتابع “يحدد رئيس المشروع مرحلة الانطلاق الأولي التي ستحدد مساحة المشروع ومكوناته والأطراف المتداخلة فيه”.

 

وأوضح من جهة أخرى أن دليل الإجراءات هو آلية من آليات قيادة المشروع إضافة إلى عديد الآليات الأخرى، بداية بعملية انطلاق وتحديد مساحة المشروع وحدوده، وثانيا عملية تخطيط تنفيذ المشروع، وثالثا دليل الإجراءات.

وأكد أن غياب التكوين بالنسبة لمرحلة قيادة المشروع أمر غير عادي، مضيفا “لا بد من تكوين في جميع المؤسسات الجامعية في قيادة المشاريع، حيث أن من بين آليات قيادة المشروع هي حمايته من المخاطر..

وخلص إلى القول إن تعطل المشاريع الكبرى في تونس مرتبط أساسا بغياب الدراسات، ورئاسة المشروع.

 

التخطيط 

هذا وأبرز مصطفى بوباية أن التخطيط على مدى 5 سنوات أصبح أمرا صعبا، ولكن يجب الرجوع لاعتماد ذلك حتى وإن كان على مدى سنتين أو 3 سنوات.

وأضاف “يجب التخطيط للمشروع في إطار المخطط الثلاثي أو الخماسي، ويجب أن أن تمر جميع المشاريع الكبرى عبر المخطط، وهو ما يتطلب قدرة على تحديد رؤية مستقبلية..”.

واعتبر أن غياب التمويل يعود لعدم القدرة على التخطيط، حيث أن التمويل ليس إشكالا إذ أنه متوفر عن طريق الممولين متعددي الأطراف أو عن طريق صناديق الاستثمار، مشددا على أن برمجة المشاريع يجب أن تتزامن مع تعبئة مواردها المالية، ومؤكدا أن دراسة الجدوى هي التي توفر التمويل.

 

اللجنة العليا لتسريع إنجاز المشاريع العمومية

ومن جهة أخرى اعتبر أن وجود لجنة لتسريع إنجاز المشاريع الكبرى أمر غير عادي، لأنه في حال كان هناك رئيس مشروع يتمتع بكافة الصلاحيات لا يكون هناك إشكاليات، مطالبا اللجنة بوضع منظومة لقيادة المشاريع وتسمية رؤساء مشاريع بجميع المشاريع المعطلة، وانتدابهم وتكوينهم لحسن قيادة المشاريع لضمان النتائج المرجوة.

وأفاد بأن أغلبية المشاريع العمومية التي تنفذها الدولة والمؤسسات والمنشآت العمومية تقدر كلفتها في ميزانية الدولة 20 مليار دينار، ويمر تنفيذها عبر صفقات عمومية، مبينا أن بإمكان اللجنة حل كل الإشكاليات باستثناء منظومة الصفقات العمومية.

 

الصفقات العمومية

وساند فكرة مراجعة الأمر عدد 1039 المؤرخ في 13 مارس 2014 الجاري به العمل والمتعلق بتنظيم الصفقات العمومية جذريا، وتقريب المنظومة من بقية المنظومات العالمية الأخرى.

وأبرز ان إجراءات الصفقات العمومية يمكن أن تتواصل لأكثر من سنة، ومن بين النقاط التي كان يتعين على المجلس الوزاري المنعقد مؤخرا التطرق إليها هي كيفية تسهيل الإجراءات بالنسبة للمتصرفين العموميين ورؤساء المشاريع ومنحهم حرية عقد الصفقات اللازمة.

هذا واعتبر أن الأمر المنظم للصفقات العمومية يكبل نوعا ما حرية التصرف في الصفقات العمومية لتنفيذ المشاريع الكبرى، مشددا على أن كل مشروع يتم انجازه يتطلب تقديم الحصيلة، وتقرير خاص حول النتائج.

وأشار إلى قانون نوفمبر 2015 حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو توجه يجب اتباعه حيث أن الدولة تفتقر للخبرات اللازمة للتصرف في عديد المجالات وبالتالي هي مجبرة على إبرام صفقات مع القطاع الخاص ليساعدها على التنفيذ.

وأكد ضرورة مراجعة هذا القانون جذريا، مبينا أنه تم تطبيق إجراءات الصفقات العمومية على عمليات عقود الشراكة، وهو خطأ فادح في القانون وفق تأكيده، مطالبا بضرورة تحرير عقود الشراكة من الصفقات العمومية، حيث أن العقود تتطلب مرونة والتفاوض عديد المرات مع الطرف الآخر، وهو ضرورة قصوى.

وللتذكير أشرفت رئيسة الحكومة سارّة الزعفراني الزنزري يوم السبت 22 نوفمبر 2025 بقصر الحكومة بالقصبة على مجلس وزاري خصّص للنظر في مراجعة منظومة الصفقات العمومية، حيث أكدت ضرورة التّسريع في مراجعة منظومة الصفقات العمومية.

 

 

الكاتب: waed