play_arrow
Express Radio Le programme encours
صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بإقرار أحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي الذين طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية، في خطوة تهدف إلى معالجة واحدة من أعقد الإشكاليات الاجتماعية في البلاد.
وينص الفصل الأول من القانون على تسوية وضعية خريجي التعليم العالي الذين طال أمد بطالتهم، عبر الانتداب الاستثنائي بمختلف القطاعات العمومية، على أن يكون هذا الملف تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني.
مكسب مُهم للعاطلين عن العمل
وفي هذا السياق، اعتبر المختص في الحماية الاجتماعية بدر السماوي أن هذا القانون يُعد مكسبا مُهما للعاطلين عن العمل، رغم أنه «وُلد ولادة قيصرية»، وفق تعبيره، مشيرا إلى المفارقة المتمثلة في أن فئة طالت بطالتها، طالت كذلك مدة انتظارها لتسوية وضعيتها.
وأكد السماوي أن القانون يمثل خطوة إيجابية، رغم تعقيدات الظرف السياسي الذي صدر فيه، خاصة في ظل الخلاف في بعض الأحيان بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مشددا على ضرورة تجاوز هذه المرحلة والانطلاق في تنفيذ القانون على أرض الواقع.
وأشار إلى أهمية اعتماد المنصات الرقمية كآلية أساسية لحصر أعداد المعطلين عن العمل وتحيين المعطيات المتعلقة بهم، بما يضمن الشفافية وحسن توجيه الانتدابات.
وعن انعكاسات هذا القانون على الصناديق الاجتماعية، أوضح السماوي أن هذه الصناديق ستستفيد من إدماج المنتدبين الجدد، باعتبار أنهم سينخرطون في منظومة التغطية الاجتماعية وسيساهمون في تمويلها، على أن ينتفعوا بحقوقهم التقاعدية بعد 10 أو 15 سنة، وهو ما يمثل عنصرا إيجابيا على مستوى التوازنات المالية.
وشدد الضيف على أن جوهر القانون يقوم على مفهوم «الاستثنائية» و«طول أمد البطالة»، باعتبار أن هذه الفئة وجدت نفسها في ظروف غير عادية، ما يستوجب حلولا غير تقليدية، معتبرا أن السياسات السابقة لم تتجاوز مرحلة التخفيف المؤقت للأزمة دون معالجتها جذريا.
ضرورة غلق صفحة الأحكام الاستثنائية
وأكد السماوي ضرورة غلق صفحة الأحكام الاستثنائية، في القانون التونسي، وأن لا يتم إدراجها مستقبلا في النصوص القانونية، والانطلاق في إصلاح منظومة التعليم حتى تتلاءم مخرجاتها مع متطلبات سوق الشغل، إلى جانب مراجعة القوانين الاقتصادية، على غرار مجلة الصرف وقانون الاستثمار، من أجل خلق مناخ تنموي قادر على استيعاب الخريجين، وعدم الاضطرار للأحكام الاستثنائية.
وفي ما يتعلق باللجوء إلى القطاع العمومي للتشغيل، بيّن أن ذلك يستند إلى مبررين أساسيين، أولا النقص المسجل في بعض القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع التعليم، وثانيا الصعوبات التي يواجهها القطاع الخاص، والتي تحدّ من قدرته التشغيلية في المرحلة الحالية.
وأقرّ السماوي بوجود صعوبات في تطبيق القانون، خاصة في ظل الحاجة إلى صدور الأوامر الترتيبية، معربا عن أمله في أن تنجح وزارة التشغيل والتكوين المهني في إيجاد الصيغ الكفيلة بضمان أكبر قدر من الإنصاف.
كفاءة من طالت بطالتهم
وبخصوص كفاءة المنتفعين بالقانون، أوضح أن النص القانوني ينص على تأهيل الأعوان المنتدبين حسب الخطة والوظيفة المسندة إليهم، مؤكدا أهمية أن تُحسن وزارة التكوين المهني والتشغيل اختيار، الأشخاص المناسبين للخطط المعنية بالانتداب.
واشار السماوي إلى أهمية التكوين في الاعلامية، أما في قطاع التعليم بين أن هناك تكوينا مستمرا على غرار ما هو معمول به مع المدرسين والأساتذة النواب.
كما اعتبر أن التنصيص على أولوية من تجاوزت أعمارهم 40 سنة ينسجم مع فلسفة القانون القائمة على معالجة حالات البطالة طويلة الأمد، مشيرا إلى القانون يشمل أيضا من تجاوزوا 45 أو حتى 50 سنة.
وختم السماوي بالتأكيد على أن القانون يهدف إلى حل وضعيات اجتماعية معقدة، وإنقاذ عائلات تعاني من تعدد حالات البطالة داخل الأسرة الواحدة، مؤكدا أن من يشعر بوقوع ظلم في تطبيقه أو لم يتم انصافه أو وجود حالات مقعدة في نفس العائلة يمكن اللجوء إلى القضاء الإداري، في ظل وجود فقه قضائي كفيل بالنظر في هذه النزاعات.
الكاتب: Marwa Dridi
الصناديق الاجتماعية الوظيفة العمومية انتداب من طالت بطالتهم بدر السماوي تونس