الأخبار

بسام النيفر: أي ترفيع في الأجور لا يواكبه تحسّن في الإنتاجية سيظل دون جدوى

today30/12/2025

Background

أكد أستاذ الاقتصاد والمحلل المالي بسام النيفر أن الاقتصاد التونسي شهد خلال سنة 2025 حالة من الاستقرار والتحسّن، تجلّى بالأساس من خلال توجّه أوضح نحو السوق الداخلية وتقليص التداين الخارجي.

وأوضح النيفر، في برنامج “اكسبراسو، اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، أن الصعوبات الاقتصادية لم تقتصر على تونس فقط، بل شملت الاقتصاد العالمي بأسره، نتيجة تداعيات جائحة كوفيد 19 والحرب الروسية الأوكرانية، وما نتج عنهما من تراجع في الترقيم السيادي لعدد من الدول وارتفاع نسب الفائدة عند اللجوء إلى التداين الخارجي، وهو ما دفع العديد من البلدان، من بينها تونس، إلى تقليص الاقتراض الخارجي وتعويضه بالتداين من السوق الداخلية.

وبيّن بسام النيفر أن تونس شرعت منذ سنة 2024 في الاعتماد بشكل أكبر على الدين الداخلي، ليفوق الدين الخارجي.

وأفاد بأن الدين الداخلي بلغ 53.9 بالمائة مقابل 46.1 بالمائة دينا خارجيا في سنة 2024، ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 58.9 بالمائة ديناً داخلياً مقابل 41.1 بالمائة ديناً خارجياً إلى غاية سبتمبر 2025، أي بزيادة تقدّر بنحو 4233 مليون دينار كدين داخلي خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة.

وأشار النيفر إلى أن مستوى التداين في سنة 2025 سيكون دون التوقعات الواردة في قانون المالية، مؤكداً أن إجمالي الدين لن يتجاوز سقف 140 مليار دينار.

توظيف القروض لم يواكبه استثمار

وفي ما يتعلّق بتوظيف القروض، لفت إلى أن الاقتراض من السوق الداخلية ارتفع مقارنة بالخارج، غير أن ذلك لم يواكبه تطور في الاستثمار، في ظل تراجع دعم الميزانية وتباطؤ النمو. ورغم ذلك، اعتبر أن هذه السياسة ساهمت في تقليص الضغوط المرتقبة على سداد الديون الخارجية خلال سنتي 2026 و2027، بما يوفّر هامش تحرّك أوسع ويُسهل استقطاب تمويلات خارجية موجّهة لإنجاز المشاريع، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي.

وبخصوص التداين الداخلي، أوضح النيفر أن سنة 2025 شهدت تخفيضاً في نسبة الفائدة المديرية بـ50 نقطة أساس، إلا أن هذا الإجراء لم يكن له تأثير ملموس على الاستثمار، مشدداً على أن تحسين مناخ الاستثمار يتطلب بالأساس إصلاحات تشريعية عميقة وتطوير الإطار القانوني المنظّم للنشاط الاقتصادي.

وأكد في السياق ذاته أن هناك قوانين قطاعية لا تقل أهمية عن قانون المالية، مبرزاً أن قانون المالية وحده لا يخلق التنمية، بل إن بقية القوانين والإصلاحات الهيكلية هي التي تُمكّن من تحقيقها.

الزيادات في الأجور

أما بشأن الزيادات في الأجور المقرّرة لسنة 2026، فشدّد على أن أي ترفيع لا يواكبه تحسّن في الإنتاجية سيظل دون جدوى، محذّراً من الدخول في حلقة مفرغة قوامها الترفيع في الأجور يليه ارتفاع في الأسعار، ومؤكداً ضرورة التركيز على تحسين الإنتاجية والعمل لتحقيق توازن اقتصادي مستدام.

كما لفت إلى ارتفاع العجزين التجاري والطاقي خلال سنة 2025، معتبراً أنه لا يمكن تحقيق نسب نمو مرتفعة في ظل عجز تجاري كبير، نظراً لاعتماد تونس المكثّف على التوريد مقابل محدودية الصادرات. وأرجع ذلك إلى إشكاليات في الإنتاج أثّرت على الأسعار، حيث يتجاوز الطلب العرض في عدد من المنتوجات، داعياً إلى تشجيع الاستثمار عبر إصلاح التشريعات والقوانين بما يستجيب أكثر لحاجيات المؤسسات ويعزّز هيكلة الشركات.

وفي ما يخص التضخم، توقّع بسام النيفر مواصلة تراجعه في ظل غياب مؤشرات تدل على عودة ارتفاعه.

 

الكاتب: Marwa Dridi