الأخبار

علي الكنزاري: تونس أمام فرصة كبيرة للتموقع في سوق الطاقة النظيفة

today16/01/2026

Background

أكد علي الكنزاري رئيس الغرفة الوطنية للطاقة الفطوضوئية، اليوم الجمعة 16 جانفي 2026، أن الدورة الثامنة عشرة من القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي احتضنها مركز أبوظبي الوطني للمعارض بمشاركة أكثر من 150 دولة، مثلت محطة مفصلية في مسار الانتقال الطاقي العالمي، انتقلت فيه النقاشات من مستوى الرؤى إلى خطط تنفيذ واضحة تقودها المؤسسات الدولية والاتحاد الأوروبي.

وأوضح الكنزاري خلال تدخله في برنامج Ecomag، أن القمة التي امتدت على ثلاثة أيام، شهدت جلسات رفيعة المستوى ولقاءات مباشرة بين صناع القرار، والخبراء، وممثلي الحكومات، والمؤسسات المالية الدولية، مشيرا إلى أن الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر كانا في صلب المحاور الرئيسية.

وبين الكنزاري أن عدة ندوات خُصصت لموضوع الهيدروجين الأخضر، بحضور مسؤولين دوليين ووزراء وخبراء، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، حيث تم التطرق إلى مشاريع إقليمية كبرى تهدف إلى تعويض المحروقات التقليدية، وخاصة الغاز الطبيعي، بمصادر طاقة نظيفة.

وأضاف أن التوجه العالمي نحو الطاقات النظيفة لم يعد محل نقاش، سواء تعلق الأمر بإنتاج الكهرباء أو بتأمين وقود بديل للصناعة والنقل، في ظل الالتزامات البيئية الصارمة والضغوط المتزايدة للحد من الانبعاثات الكربونية.

وأشار الكنزاري، إلى تسجيل ارتفاع عالمي في أسعار معدات إنتاج الطاقة الشمسية بنحو 30%، نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار المواد الأولية، إلى جانب ارتفاع كلفة التخزين الكهربائي، معتبرا أن هذه الزيادات تمثل تحديا حقيقيا لمسار الانتقال الطاقي.

وشدد الكنزاري على أن القمة أبرزت رهانا أوروبيا واضحا على دول جنوب البحر الأبيض المتوسط، مؤكدا أن أوروبا تعاني من صعوبات هيكلية في إنتاج الطاقة النظيفة محليا، سواء بسبب محدودية المساحات أو الإكراهات البيئية، وهو ما يجعلها في حاجة إلى استيراد طاقة خضراء من دول المنطقة.

وأوضح ضيف برنامج Ecomag، أن دولا مثل تونس، والمغرب، ومصر، والأردن، شاركت في هذه النقاشات، وقدمت تصوراتها لتكون أقطابا إقليمية لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة نحو السوق الأوروبية، سواء في شكل كهرباء خضراء أو هيدروجين أخضر.

وأكد علي الكنزاري، أن تونس تمتلك مقومات طبيعية وجغرافية استثنائية، على رأسها موقعها الاستراتيجي في قلب المتوسط، وقربها من أوروبا، مشيرا في هذا السياق إلى أهمية مشاريع الربط الكهربائي المتوسطي، التي من شأنها تمكين تونس من تصدير فائض الكهرباء النظيفة خلال فترات الذروة، واستيراد طاقة أقل كلفة عند الحاجة، بما يعزز الأمن الطاقي الوطني ويحد من الضغط على المنظومة الكهربائية.

وختم الكنزاري بالتأكيد على أن ما طُرح في القمة العالمية لطاقة المستقبل ليس مجرد نوايا أو نقاشات نظرية، بل هو توجه استراتيجي مدعوم بآليات تمويل واضحة، في ظل حضور مؤسسات مالية كبرى أبدت استعدادها للاستثمار.

 

الكاتب: Oussema Hkiri