الأخبار

المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: ضبابية التشريعات و ثقل الإجراءات الإدارية يحد من تطور الإستثمارات

today23/01/2026

Background

أصدر المعهد العربي لرؤساء المؤسسات دراسة جديدة تحت عنوان “أولويّات رؤساء المؤسسات التونسيين في مواجهة عدم الاستقرار”، و التي أظهرت أن المؤسسات التونسية رغم صمودها امام عدة تحديات إلا أنها تواجه قيودا كبيرة ناجمة عن ضبابية التشريعات وثقل الإجراءات الإدارية فضلا عن محدودية الإمكانات المالية والتكنولوجية.

الدراسة جاءت في شكل مسح تم إجرائه على عينة ضمت نحو خمسين رئيس مؤسسة يمثلون أبرز الشركات التونسية الناشطة في قطاعات متنوّعة.

وابرزت الدراسة مفارقة لافتة، فرغم تمكن 62 بالمائة من المؤسسات المستجوبة، من تحقيق أهدافها على مستوى المردودية خلال سنة 2024، ما يعكس درجة من الصمود العملي للقطاع الخاص، تواصل عديد العوامل عرقلة الاستثمار والتجديد والتحسين المستديم للإنتاجية.

ومن بين هذه العوائق، اشارت الدراسة الى تقلب السياسات الجبائية، وثقل الإجراءات الإدارية، وضعف الرؤية بشأن تطوّر القوانين، إلى جانب محدودية الإصلاحات.

وفي هذا السياق، اشار المعهد العربي لرؤساء المؤسسات الى الصعوبة التي تواجهها المؤسسات في التخطيط على المدى البعيد والمتوسط مما يقلل من الرغبة في المخاطرة ويكرّس حذرا هيكليا على مستوى قرارات الاستثمار والتجديد.

وأمام هذه الضبابية، تركز هذه المؤسسات، أساسا، على دعم الأنشطة القائمة، وتحسين الإنتاجية، والحفاظ على هوامش عملية متينة.

وتتجه الاستثمارات، خاصّة، نحو تعويض المعدات المستهلكة بنسبة 46 بالمائة، وتوسيع الأنشطة القائمة بنسبة 33 بالمائة،  وتنويع الأنشطة بنسبة 9 بالمائة. ويعكس هذا التوزيع مقاربة تهدف إلى تأمين الأداء الآني مع الحد من التعرض للمخاطر.

وسلطت الدراسة الضوء على عدد من الإشكالات الهيكلية، التي تعرقل توسع الشركات التونسية وتطوّر انتاجها.

و في هذا السياق، اشار رؤساء المؤسسات المستجوبون، إلى محدودية القدرة على التجديد بنسبة31 بالمائة، نتيجة تشتت المنظومات التكنولوجية، ومحدودية التنسيق بين الجامعات ومراكز البحث والنسيج الصناعي، بالإضافة إلى المنافسة غير المنظمة و التي تسلط ضغط قويا على الشركات بحسب ما أفاد به 44 بالمائة من المستجوبين. فيما أشار 27 بالمائة من المستجوبين إلى محدودية النفاذ الى التمويل كأهم عائق.

وتؤكد هذه المعطيات، وفق الدراسة، الحاجة الملحة الى اللجوء الى سياسات عمومية موجهة، خاصّة، نحو استقرار الاطار التشريعي والجبائي وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز التمويل المثمر وتسهيل النفاذ إلى القروض لفائدة المشاريع المجددة وذات القيمة المضافة العالية فضلا عن دعم التحديث التكنولوجي والبنية التحتية.

واوصى المعهد العربي لرؤساء المؤسسات بضرورة توضيح القوانين والاصلاحات المعتمدة بهدف تعزيز ثقة المؤسسات وتقليص آجال وكلفة المطابقة عبر اعتماد الرقمنة، والشباك الموحد، وتطوير آليات تحفيز التجديد والتنويع، إلى جانب تشجيع التكنولوجيا والمنظومات التعاونية.

 

(وات)

الكاتب: Oussema Hkiri