الأخبار

الدكتور عبد المجيد المسلمي يدعو إلى فتح التوريد أمام القطاع الخاص

today23/01/2026

Background

أكد الدكتور عبد المجيد المسلمي، طبيب جراح وأستاذ محاضر مبرز، اليوم الجمعة 23 جانفي 2026، أن الصيدلية المركزية تعاني منذ سنوات من عجز مالي متواصل، مبيّنًا أن توريد الأدوية يستأثر بنحو 60 بالمائة من ميزانيتها، إلى جانب تراكم ديونها لدى المخابر العالمية. وأضاف أن شح موارد الدولة من العملة الصعبة زاد من تعقيد عملية استيراد عديد المواد، بما في ذلك الأدوية، وأصبح يمثل عائقًا حقيقيًا أمام انتظام التزويد.

وأوضح المسلمي، خلال تدخله في برنامج “Le Mag Express”، أن للصيدلية المركزية حرفاء أساسيين يتمثلان في المستشفيات العمومية والصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام)، مشيرًا إلى أن الصيدلية المركزية لها ديون متخلدة لدى الكنام، وكذلك لدى المستشفيات العمومية، التي تعاني بدورها من ديون لدى الصناديق الاجتماعية وأطراف أخرى، ما خلق حلقة مفرغة من المديونية بين مختلف المتدخلين.

وبيّن أن تونس تشهد أزمة حادة في قطاع الأدوية، لا سيما الأدوية المستوردة التي تمثل قرابة 30 بالمائة من الاستهلاك الوطني، معتبرًا أن الخروج من هذه الأزمة الخانقة يقتضي دعم الصناعة الدوائية المحلية، إلى جانب اعتماد حوكمة رشيدة في توريد الأدوية.

فتح توريد الأدوية أمام القطاع الخاص تحت رقابة الدولة

ودعا في هذا السياق إلى فتح باب توريد الأدوية أمام القطاع الخاص، وعدم حصره في الصيدلية المركزية، مشيرًا إلى أن دولًا مثل الجزائر والمغرب ومصر والأردن تعتمد على شركات خاصة في توريد الأدوية تحت رقابة الدولة، وقد مكنت هذه السياسة من تجاوز أزمات نقص الدواء في تلك البلدان.

وفي رده على التخوفات المتعلقة برفع احتكار الدولة لتوريد الأدوية وما قد ينجر عنه من إدخال أدوية غير مطابقة للمواصفات أو خلق فوضى في السوق، شدد المسلمي على أن هذه المخاوف غير مبررة، موضحًا أن كل دواء مستورد يخضع للموافقة المسبقة من وزارة الصحة، وتحديدًا من إدارة الصيدلة والدواء. وأضاف أن الأدوية لا تُسوّق خارج الأطر القانونية، إذ يتحمل الطبيب مسؤولية وصف الدواء، بينما يتولى الصيدلي، سواء في المستشفيات أو الصيدليات الخاصة، مسؤولية تسليمه للمريض، في إطار منظومة رقابية متكاملة تحدّ من التجاوزات.

وأكد في هذا الإطار على ضرورة إرساء كل الضمانات والآليات اللازمة لضمان سلامة الأدوية، موضحًا أن المقترح لا يهدف إلى إلغاء دور الصيدلية المركزية، وإنما إلى السماح للموردين الخواص بمنافستها وفق نفس الشروط، على أن يتم تحرير القطاع تدريجيًا.

وذكّر، في السياق ذاته، بأن توريد المستلزمات الطبية، وهي أكثر دقة وأعلى كلفة، يتم منذ سنوات طويلة عبر القطاع الخاص، مثل دعامات القلب، ومستلزمات غرف العمليات الجراحية، وأقسام الإنعاش، وتجهيزات الأشعة كالمفراس والتصوير بالصدى والرنين المغناطيسي، دون تسجيل أزمات حادة في التزويد.

وختم بالقول إن تحرير استيراد المستلزمات الطبية مكّن من توفير تجهيزات وتقنيات متطورة تلبي حاجيات القطاع الصحي التونسي، وأصبحت تضاهي ما هو متوفر في مستشفيات الدول المتقدمة، معتبرًا أن ذلك يُحسب للقطاع الخاص الذي ساهم بشكل فاعل في تطوير قطاع الصحة في تونس.

الكاتب: Rim Hasnaoui