الأخبار

أنيس بن سعيد يدعو لتحيين الفوترة الإلكترونية أو تعليق العمل بها

today03/02/2026

Background

دعا المستشار الجبائي أنيس بن سعيد، اليوم الثلاثاء 03 فيفري 2026، رئاسة الجمهورية إلى التدخل العاجل عبر إصدار مرسوم لتنقيح الفصل المتعلق بالفوترة الإلكترونية أو تعليق العمل به مؤقتًا، بهدف مراجعة آليات التطبيق وضمان عدم تحميل الاقتصاد الوطني أعباء إضافية، في ظرف يشهد ضغوطًا تشريعية ومالية متزايدة.

ويأتي هذا الموقف في ظل الجدل المتواصل حول تطبيق الفوترة الإلكترونية، التي اعتبر بن سعيد أنها، رغم كونها مكسبًا مهمًا للمنظومة الجبائية وتعزيزًا للشفافية، ما تزال تصطدم بإشكاليات تطبيقية جدّية تجعل تنفيذها في صيغتها الحالية محلّ تشكيك.

وأكد بن سعيد، في تدخله ببرنامج «إيكو ماغ»، أن الفوترة الإلكترونية ليست إجراءً جديدًا في التشريع الجبائي التونسي، إذ يعود إقرارها إلى سنة 2016، حين فُرضت تدريجيًا على المؤسسات الكبرى الخاضعة لإدارة المؤسسات الكبرى بوزارة المالية، خاصة تلك التي تتعامل مع الدولة والمؤسسات العمومية.

وأوضح ضيف البرنامج، أن نطاق تطبيق الفوترة الإلكترونية توسّع لاحقًا، منذ سنة 2019، ليشمل بعض القطاعات المحددة، على غرار المحروقات والأدوية في إطار البيوعات المهنية، قبل أن يأتي قانون المالية لسنة 2026 ليُدرج مسدي الخدمات ضمن الفئات المعنية، وهو ما رفع عدد المطالبين بالأداء الخاضعين لهذا الإجراء إلى نحو 380 ألفًا.

ارباك الإقتصاد وكلفة مالية

وبيّن المستشار الجبائي، أن الفوترة الإلكترونية تقوم على إصدار فاتورة رقمية مُمضاة بإمضاء إلكتروني معتمد، يتم إيداعها عبر منصة رسمية تشرف عليها الشبكة التونسية للتجارة، بما يتيح لإدارة الجباية النفاذ المباشر إلى معطيات رقم المعاملات والفواتير، في إطار تكريس الشفافية ومكافحة التهرب الضريبي.

غير أنه حذّر من أن المنظومة الحالية غير قادرة، من الناحية التقنية، على استيعاب هذا العدد الكبير من المطالبين بالأداء دفعة واحدة، معتبرًا أن التطبيق الفوري للعقوبات المنصوص عليها في قانون المالية قد يؤدي إلى إرباك النشاط الاقتصادي، خاصة بالنسبة إلى المؤسسات الصغرى والناشطين في الجهات الداخلية.

وأشار أنيس بن سعيد، في هذا السياق إلى وجود صعوبات تطبيقية حقيقية، من أبرزها الكلفة المالية الإضافية المرتبطة بالإمضاء الإلكتروني والانخراط في المنظومة، فضلًا عن التعقيدات اللوجستية، حيث يتطلب التسجيل حاليًا التنقل إلى العاصمة وإيداع ملفات ورقية، وهو ما اعتبره متناقضًا مع منطق الرقمنة، واصفًا الأمر بالعبث ذي الكلفة المالية.

دعوة إلى التدرج في تطبيق الفوترة الإلكترونية

ودعا المستشار الجبائي إلى اعتماد مقاربة تدريجية وتحفيزية تقوم على توفير الآليات التقنية، وتبسيط الإجراءات، وتأجيل العمل بالعقوبات، إلى جانب إطلاق حملات توعوية وتفسيرية، مؤكدًا أن الهدف من الفوترة الإلكترونية يتمثل في إدماج الاقتصاد المنظم وتعزيز الشفافية، لا في معاقبة من يعجزون حاليًا عن الامتثال بسبب غياب الوسائل.

وأضاف أن الإشكال الجوهري يكمن في تشريعات «مسقطة» وغير مدروسة بما يكفي، موضحًا أن الشفافية والفوترة الإلكترونية تُعدّ مكسبًا مهمًا للمنظومة الجبائية، غير أن نجاحها يبقى رهين قابليتها للتطبيق عمليًا، عبر التدرّج وتوفير الحلول التقنية الملائمة.

وللتذكير فقد أكّدت وزارة المالية، في بلاغ لها، على أنّه “سيتمّ التعامل بمرونة في تطبيق الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلّق بقانون الماليّة لسنة 2026، والذي نصّ على إخضاع العمليات للفوترة الإلكترونية بداية من غرة جانفي 2026″.

وأضافت الوزارة أنّ ذلك “تفاديا لما يمكن أن ينجرّ عن تطبيق الفصل من صعوبات في الولوج للمنصّات الإلكترونية بالنّسبة إلى عديد المؤسّسات الصغرى والمتوسّطة على وجه الخصوص، فضلا عن عديد النشاطات الأخرى، ولتجنّب الاضطراب والإرباك وما يُمكن أن يترتّب عنه من نتائج غير محمودة على الوضع الاقتصادي بوجه عام”.

الكاتب: Rim Hasnaoui