play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأوضح العليمي في مداخلته في برنامج Expresso، أن المنشور الصادر عن البنك المركزي يندرج ضمن سلسلة من القرارات السابقة، لكنه يحمل خصوصية من حيث آلياته، إذ يمنع البنوك والوسطاء الماليين من تمويل عمليات توريد بعض المواد، مع اشتراط أن يتم ذلك عبر التمويل الذاتي للمستوردين، مشيرا إلى أن البنك المركزي حرص في المقابل على إدراج استثناءات هامة، خاصة بالنسبة للصفقات العمومية وواردات المؤسسات الصناعية، شريطة أن تكون المواد المعنية موجهة للإنتاج، وهو ما اعتبره نقطة إيجابية تهدف إلى حماية النسيج الصناعي الوطني والحفاظ على مواطن الشغل.
وأكد العليمي أن الهدف الأساسي من هذا القرار يتمثل في الحد من العجز التجاري، خاصة وأن المواد المشمولة بالإجراءات تصنف في أغلبها ضمن الكماليات أو المواد غير ذات الأولوية، كما يهدف القرار إلى تقليص الضغط التضخمي، سواء من خلال الحد من التمويل البنكي للاستيراد أو عبر تقليص ما يعرف بـالتضخم المستورد، في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
كما أشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الإجراءات قد تدفع نحو تعزيز الإنتاج المحلي، من خلال تعويض بعض الواردات بمنتجات تونسية، وهو ما من شأنه أن يساهم في خلق فرص عمل جديدة والحد من البطالة، إلى جانب الحفاظ على احتياطي العملة الصعبة.
وشدد العليمي على أن الإشكال بالنسبة للبنك المركزي لا يكمن فقط في حجم الاحتياطي، بل في كيفية توظيفه، داعيا إلى توجيهه نحو القطاعات الحيوية، خاصة في ظل التوترات الدولية وارتفاع أسعار الطاقة، معتبرا أن هذه القرارات تندرج ضمن مقاربة استباقية لمواجهة تطورات عالمية غير مستقرة، لكنها تظل غير كافية في حد ذاتها، ما لم ترفق بإصلاحات هيكلية عميقة تشمل السياسات الاقتصادية والمالية.
وحذر العليمي من أن تقليص العرض في السوق قد يؤدي على المدى القصير إلى ارتفاع الأسعار، وبالتالي زيادة التضخم، معتبرا أن هذه السياسة تبقى ذات حدين، مشيرا في المقابل إلى أن التوازن قد يتحقق تدريجيا عبر تطوير الإنتاج المحلي.
وختم ضيف برنامج Expresso، بالتأكيد على ضرورة الانتقال من منطق رد الفعل إلى بناء استراتيجية اقتصادية واضحة، قادرة على تعزيز صمود الاقتصاد التونسي في مواجهة الصدمات الخارجية، وضمان استدامة التوازنات المالية على المدى الطويل.
الكاتب: Oussema Hkiri
أستاذ الإقتصاد نبيل عليمي البنك المركزي تشديد شروط تمويل الواردات