الأخبار

هادي دحمان: يجب على المؤسسات إعادة بناء الثقة مع الأجراء و تحفيزهم للرفع من الإنتاجية

today22/04/2026

Background

أكد الخبير في الضمان الاجتماعي هادي دحمان اليوم الإربعاء 22 أفريل 2026، أن الأرقام الصادرة مؤخرا عن بيانات Gallup لسنة 2026 الخاصة بتونس، تقدم وضعية مقلقة حيث لا تتجاوز نسبة الأجراء الذين يشعرون بالالتزام في عملهم 9 بالمائة فقط، مقابل معدل عالمي يقارب 20 بالمائة، مشيرا إلى أن الحديث لا يقتصر على “الموظفين” فقط، بل يشمل كل الأجراء بمختلف تسمياتهم ووضعياتهم المهنية.

و أوضح دحمان في مداخلته في برنامج Ecomag، أن مفهوم الالتزام المهني يرتبط أساسا بدرجة انتماء الفرد لمؤسسته، ورضاه عن ظروف العمل، وقدرته على الاندماج والإنتاج، مؤكدا أن هذا المؤشر كان في حدود 13 إلى 14 بالمائة خلال السنوات التي تلت 2011، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى 9 بالمائة حاليا، وهو ما يعكس على حد تعبيره تدهورا واضحا في علاقة التونسي بعمله.

كما أشار هادي دحمان إلى أن تونس تسجل نتائج دون المعدلات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بين 12 و 13 بالمائة، ما يعمق من خطورة الوضع مقارنة بمحيطها.

و أرجع المختص في الضمان الاجتماعي هذا التراجع إلى جملة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي  وما يرافقه من هشاشة في المؤسسات، ضعف الأجور وعدم عدالتها مقارنة بتكاليف المعيشة و ما يخلقه من فجوة بين الطموحات والواقع، غياب معايير واضحة للإنتاجية وهو ما أضعف الحافز لدى الأجراء، تضخم الخطاب السلبي في الفضاء العام  خاصة عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل، ما يغذي الإحباط الجماعي.

و شدد دحمان على أن هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة عمل غير محفزة، تدفع الأجير إلى الاكتفاء بالحد الأدنى من الأداء، وفق منطق نخدم على قد فلوسي.

و أضاف دحمان أن من بين أخطر المؤشرات ، ضعف الحركية المهنية في تونس، حيث يعتقد نحو 80 بالمائة من الأجراء أنهم غير قادرين على تغيير وظائفهم أو تحسين مساراتهم المهنية، معتبرا هذا المؤشر الأخطر، لأنه يعكس غياب القدرة على التكيف مع تحولات سوق الشغل، في وقت أصبحت فيه المهن تتغير بسرعة، ويفترض أن يكون التكوين المستمر وإعادة التأهيل جزءا أساسيا من الحياة المهنية.

و أكد دحمان أن الخروج من هذه الأزمة يتطلب مقاربة شاملة، تقوم على إرساء عدالة اجتماعية حقيقية في الأجور والامتيازات، تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات، تطوير التكوين المستمر وتعزيز قابلية التشغيل، إعادة بناء الخطاب العام نحو مزيد من الإيجابية، و الاهتمام بالصحة النفسية كعنصر أساسي في الإنتاجية.

مشددا في ختام مداخلته في برنامج Ecomag، على أن تحسين علاقة التونسي بالعمل لا يمكن أن يتحقق دون إصلاحات عميقة تشارك فيها الدولة والمؤسسات والمجتمع، بهدف بناء بيئة مهنية قائمة على الإنصاف والتحفيز، تعيد الثقة للأجير وتدفع بعجلة الإنتاج.

الكاتب: Oussema Hkiri