play_arrow
Express Radio Le programme encours
today31/12/2025
أكد الخبير والمختص في الضمان الاجتماعي الهادي دحمان، أن أنظمة الضمان الاجتماعي، أصبحت في حاجة ملحّة إلى إصلاحات جذرية وهيكلية، مشيرا إلى أن خدماتها لم تعد في مستوى انتظارات المضمونين الاجتماعيين، فضلا عن الإشكاليات التمويلية وحالات العجز المالي المتفاقمة التي لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل.
وأوضح دحمان، لدى تدخله اليوم الاربعاء 31 ديسمبر 2025، في برنامج “اكسبراسو ويكاند”، أن الصناديق الاجتماعية الثلاث (الصندوق الوطني للتأمين على المرض، وصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية، وصندوق الضمان الاجتماعي)، تعيش وضعية مالية دقيقة تستوجب تدخلا عاجلا وإصلاحا هيكليا واستراتيجيا يضمن ديمومتها، لافتا إلى أن الأزمة التي يشهدها الصندوق الوطني للتأمين على المرض، الذي أُحدث سنة 2004، تندرج في إطار هذه الإشكاليات العامة التي تطال منظومة الضمان الاجتماعي برمتها.
وبيّن أن الأزمة التي تمس مختلف فروع الضمان الاجتماعي هي أزمة هيكلية ذات أبعاد تمويلية وديمغرافية، ولها أسباب موضوعية وأخرى ذاتية، مشيرا إلى أن عجز الصندوق الوطني للتأمين على المرض يرتبط أساسا بنسب المساهمات الاجتماعية وآليات استخلاصها، حيث يفتقر الصندوق إلى وسائل ناجعة لاستخلاص مستحقاته.
وشدد دحمان على أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض يُعد مرفقا عموميا استراتيجيا، اضطلع بدور اجتماعي مهم جدا منذ إحداثه، غير أنه لم يخضع إلى التعديلات الضرورية على مستوى التسيير والتمويل، بما يسمح له بالقيام بمهامه على الوجه المطلوب.
الأزمة بين “الكنام” والصيادلة والأطباء الخواص
وفي ما يتعلق بتوزيع المنخرطين، أفاد بأن ملايين الأجراء في القطاعين العام والخاص، يتوزعون على نحو 70 بالمائة منهم المنظومة العمومية، و20 بالمائة منظومة استرجاع المصاريف، في حين لا تتجاوز نسبة المنخرطين في منظومة طبيب العائلة 10 بالمائة، أي ما يقارب 300 ألف منخرط، وهي فئة تواجه إشكاليات مع الصيادلة والأطباء الخواص بسبب ديون متراكمة على الصندوق تقدّر، حسب تصريحات المهنيين، بأكثر من 150 مليون دينار، معتبرا أن هذا المبلغ لا يُعد كبيرا مقارنة بحجم المعاملات.
وأشار دحمان إلى أنه أمام الاشكال بين الكنام والصيادلة والأطباء الخواص، لجأت سلطة الإشراف إلى تحويل عدد من المنتفعين من منظومة طبيب العائلة إلى منظومة استرجاع المصاريف أو المنظومة العمومية، واصفا هذا الإجراء بالأحادي والاعتباطي، إذ تم دون تشاور مع المضمونين الاجتماعيين أو مسديي الخدمات، معتبرا أنه يشكل خرقا للاتفاقيات المبرمة مع الصيادلة والأطباء الخواص.
ودعا في هذا السياق إلى العودة إلى طاولة الحوار وفتح مفاوضات جدية بين الصندوق ومهنيي الصحة من صيادلة وأطباء، مؤكدا أنه لا يمكن، خارج إطار الاتفاقيات، المسّ من مصالح المضمونين أو التوازنات المالية، ومشددا على ضرورة العودة إلى العمل بمقتضى الاتفاقيات.
كما لفت إلى أن المواطن التونسي يُولي أهمية كبرى لصحته، حيث يُنفق في المتوسط حوالي 28 بالمائة من أجره على الخدمات الصحية، وفقا لدراسات حديثة، مؤكدا أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض كمرفق عام يمثل ركيزة أساسية للقطاع الصحي ولا يمكن الحديث عن التخلي عنه.
لابد من إعادة هيكلة شاملة
وأعرب الهادي دحمان، عن أمله في مراجعة بنود الاتفاقيات بما يضمن تعهدات مالية واضحة، وآجال مضبوطة لاسترجاع المصاريف، وآليات استخلاص ناجعة.
وختم دحمان بالتأكيد على أن أزمة الصناديق الاجتماعية هي أزمة هيكلية وجذرية تعود جذورها إلى التسعينات، وتراكمت إلى اليوم دون إصلاحات حقيقية، ما انعكس سلبا على وضعية الصندوق الوطني للتأمين على المرض.
واعتبر أن الخروج من هذه الأزمة يمر حتما عبر إعادة هيكلة شاملة وتمويل مستدام للصناديق الاجتماعية، مشيرا إلى أن قانون المالية لسنة 2026 تضمّن “جرعة” إجراءات تمويلية، غير أن ذلك يظل غير كافٍ دون إصلاحات جوهرية واقعية تضمن ديمومة هذه الأنظمة لما لا يقل عن ثلاثين سنة.
الكاتب: Marwa Dridi
الصندوق الوطني للتأمين على المرض منظومة الضمان الاجتماعي هادي دحمان