الأخبار

جمعية المساءلة الإجتماعية: تونس استهلكت أكثر من 4000 طن من المبيدات الكيميائية خلال سنة 2022 من بينها مواد مصنفة خطرة أو محظورة

today29/04/2026

Background

أكدت رانية الماكني الباحثة في جمعية المساءلة الاجتماعية اليوم الإربعاء 29 أفريل 2026، أن الدراسة كشفت عن نسق تصاعدي في استخدام المبيدات الكيميائية، مدفوعا خصوصا بالتحولات التي عرفها القطاع الفلاحي، على غرار الاعتماد المتزايد على البذور المهجنة، التي تتطلب بدورها تدخلات كيميائية مكثفة.

واعتبرت الماكني في مداخلتها في برنامج Le Mag Express، أن هذا التوجه يطرح إشكالا مركبا، يتجاوز الجانب الإنتاجي ليشمل أبعادا سيادية تتعلق بالأمن الغذائي وصحة المستهلك.

وأوضحت الباحثة أن التلوث الزراعي الناتج عن المبيدات لا يقتصر على المنتوج الفلاحي فحسب، بل يمتد إلى التربة والمياه السطحية والجوفية، وهو ما يشكل خطرا طويل الأمد يصعب رصده في كثير من الأحيان.

وأشارت إلى أن عمليات المراقبة العلمية، رغم أهميتها، تظل محدودة وغير منتظمة بسبب كلفتها المرتفعة، ما يجعل اكتشاف التلوث يتم غالبا بعد حدوثه.

كما لفتت إلى أن رصد التلوث يتطلب تحاليل مخبرية دقيقة تجرى على عينات من المياه أو التربة، غير أن هذه الإجراءات لا تعتمد بشكل دوري، بل في إطار تدخلات انتقائية، وهو ما يحد من نجاعة المنظومة الرقابية.

كما بينت الماكني أن تونس تتوفر على ترسانة من النصوص المنظمة لاستعمال المبيدات، إلا أن الإشكال يكمن في تشتتها وتعدد المتدخلين في تطبيقها، من هياكل بيئية وصحية وغذائية.

وأضافت أن المقاربة المعتمدة تبقى في أغلبها علاجية، حيث يتم التدخل بعد وقوع الضرر، بدل اعتماد سياسات وقائية تحد من المخاطر قبل حدوثها، مشددة على أن غياب إطار قانوني خاص بالأضرار البيئية، خاصة تلك الناتجة عن التلوث الزراعي، يطرح صعوبات كبيرة في تحديد المسؤوليات، سواء كانت مدنية أو جزائية أو إدارية، لا سيما في ظل الطبيعة المركبة لهذه الأضرار، التي قد تظهر آثارها بعد سنوات.

وكشفت الباحثة عن الدراسة التي قامت بها الجمعية و التي أكدت، أن تونس استهلكت أكثر من 4000 طن من المبيدات الكيميائية خلال سنة 2022، من بينها مواد مصنفة خطرة أو محظورة في دول أخرى، مثل الغليفوسات، الذي تشير دراسات إلى ارتباطه بمخاطر صحية، خاصة على الجهاز العصبي، ورغم وجود أجهزة رقابية، أبرزها الهيئة الوطنية لحماية المحيط والهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، فإن تعدد هذه الهياكل يطرح إشكاليات في التنسيق والنجاعة، وهو ما ينعكس على مستوى الرقابة الفعلية على المنتجات المعروضة في الأسواق.

وفي ختام مداخلتها دعت ضيفة برنامج Le Mag Express، إلى مراجعة شاملة للإطار التشريعي، بما يتلاءم مع التحديات البيئية الراهنة، مؤكدة ضرورة إحداث دوائر قضائية مختصة في الجرائم البيئية، وتعزيز مبدأ الحيطة والحذر في السياسات العمومية.

الكاتب: Oussema Hkiri