play_arrow
Express Radio Le programme encours
وأوضح الشكندالي، خلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، أن فكرة الاعتماد على الذات برزت بقوة في ظل الصدمات الخارجية والأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، مبينًا أن الاقتصادات التي نجحت في الصمود أمام تلك الصدمات هي تلك التي تمتلك قاعدة إنتاجية قوية وتعتمد بدرجة أكبر على إمكاناتها الذاتية.
واعتبر أن اختزال مفهوم الاعتماد على الذات في تونس ضمن مقاربة محاسبية ضيقة تقوم على تعويض التمويل الخارجي بالتمويل الداخلي لم يؤد إلى تعزيز الاستقلال المالي، بل نقل عبء التمويل من الخارج إلى الداخل، وهو ما ترتبت عنه تكلفة اقتصادية أعلى ومخاطر متزايدة على الاستقرار النقدي والنمو الاقتصادي.
وشدد على أن الاعتماد على الذات بمفهومه الشامل يتطلب حزمة من الإصلاحات والسياسات الاقتصادية الهيكلية التي تجعل الاقتصاد الوطني أكثر قدرة على الصمود. وبيّن أن هذه السياسات يمكن تلخيصها في خمسة محاور أساسية تتمثل في استقطاب الاستثمار الخارجي، ودعم القطاع الفلاحي، وتطوير قطاع الطاقة والطاقات المتجددة، وتثمين تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج، إلى جانب إدماج القطاع الموازي ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية.
وأضاف أن تونس ستكون أقرب إلى تحقيق الاعتماد على الذات إذا نجحت في التقدم على مستوى هذه المحاور الخمسة، باعتبارها تمثل ركائز أساسية لتعزيز موارد البلاد الذاتية وتقليص هشاشتها تجاه المتغيرات الخارجية.
وفي سياق متصل، أوضح الشكندالي أن السيادة المالية تقوم على ثلاثة أبعاد مترابطة. ويتمثل البعد الأول في السيادة الجبائية، التي تتيح للدولة تعزيز مواردها الذاتية من خلال نظام ضريبي عادل وناجع. أما البعد الثاني فيتمثل في السيادة التمويلية، أي قدرة الدولة على التحكم في هيكلة تمويلها العمومي وإدارة التوازن بين مصادر التمويل الداخلية والخارجية بما يضمن استدامة المالية العمومية ويحد من الارتهان لشروط المقرضين الأجانب.
أما البعد الثالث، وفق المتحدث، فيتعلق بالسيادة الإنفاقية، التي تمنح الدولة هامشًا فعليًا من الحرية في توجيه الإنفاق العمومي وفق أولوياتها التنموية والاستراتيجية، بعيدًا عن الضغوط والإكراهات التمويلية الخارجية التي قد تؤثر في خياراتها الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أن الاعتماد على الذات لا يمكن اختزاله في مؤشرات محاسبية مرتبطة بتقليص العجز أو الحد من الاقتراض الخارجي، بل يرتبط أساسًا بقدرة الدولة على تعبئة مواردها الوطنية وتوظيفها لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية.
التعامل مع صندوق النقد الدولي
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع صندوق النقد الدولي، شدد الشكندالي على أن التعامل مع الصندوق ليس من المحرمات الاقتصادية، معتبرًا أن الإشكال لا يكمن في المؤسسة المالية الدولية بحد ذاتها، بل في طبيعة التفاوض معها.
وأوضح أن الوفود التونسية غالبًا ما تركز على التفاوض بشأن حجم التمويلات المطلوبة أكثر من تركيزها على مضمون السياسات الاقتصادية المقترحة، مشيرًا إلى أن تونس تطبق في الواقع عددًا من السياسات التي يدعو إليها صندوق النقد الدولي، على غرار التقشف وتقليص الدعم والحد من كتلة الأجور، وهو ما يعكس، وفق تقديره، تناقضًا بين الخطاب السياسي المعلن والممارسات الحكومية الفعلية.
وختم الشكندالي بالتأكيد على أن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لا يمثل مساسًا بالسيادة الوطنية متى أحسنت الدولة التصرف في القروض الممنوحة واعتمدت مقاربة تفاوضية تضع جودة السياسات الاقتصادية والإصلاحات المقترحة في صلب النقاش، بدل الاقتصار على البحث عن مصادر تمويل جديدة.
الكاتب: Rim Hasnaoui