الأخبار

محمد صالح العياري: تطبيق الصلح الجزائي لم يكن في مستوى الآمال المنتظرة

today23/06/2026

Background

أكد الأستاذ الجامعي والمستشار الجبائي محمد صالح العياري، اليوم الثلاثاء 23 جوان 2026، أن المرسوم عدد 13 لسنة 2022 المؤرخ في 20 مارس 2022 والمتعلق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته، يمثل من حيث المبدأ فكرة إيجابية، إلا أن تطبيقه لم يرق إلى مستوى التطلعات والنتائج المنتظرة.

وأوضح العياري، خلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، أن أعضاء اللجنة المكلفة بالصلح الجزائي لم يستوعبوا بالشكل الكافي الهدف الأساسي من إحداثها، خاصة بعد الحديث في فترات سابقة عن إمكانية تحقيق عائدات مالية ضخمة من هذا المسار، دون الإلمام الكافي بآليات إبرام الصلح مع المتورطين في قضايا نهب المال العام.

وبيّن أن مجال تطبيق المرسوم يشمل الجرائم الاقتصادية والمالية والأفعال والممارسات التي ترتبت عنها منافع غير مشروعة أو يمكن أن تترتب عنها، وألحقت ضررا ماليا بالدولة، مشيرا إلى أن الصلح الجزائي يهدف إلى استبدال التتبعات أو المحاكمات أو العقوبات أو المطالب القضائية المتعلقة بحقوق الدولة أو مؤسساتها، مقابل دفع مبالغ مالية أو إنجاز مشاريع وطنية أو جهوية أو محلية بحسب الحاجيات.

وفي تقييمه للآليات المعتمدة، اعتبر العياري أن إيداع الأموال بخزينة الدولة يعد خطوة إيجابية، لكنه أبدى تحفظه على توجيهها نحو الاستثمار المباشر في الجهات، معتبرا أن ذلك قد يخلق انعكاسات سلبية لدى المعنيين بالصلح. واقترح في المقابل تخصيص جزء من هذه الأموال لدعم البنك التونسي للتضامن بهدف تمويل مشاريع الباعثين الشبان والمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

عدم تحقيق الأهداف المرجوة

كما شدد على ضرورة أن تضم لجنة الصلح الجزائي كفاءات وخبرات عالية، معتبرا أن اللجان السابقة لم تحقق الأهداف المرجوة من هذا المسار. وأشار إلى تعيين رئيس جديد للجنة مؤخرا، مرجحا أن تكون محدودية الخبرة أو وجود بعض الإخلالات من أسباب ضعف الأداء.

وتساءل العياري عن مدى امتلاك المجلس القومي للصلاحيات والخبرة الكافية في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لمعالجة هذا النوع من الملفات، مؤكدا ضرورة إخضاع الملفات إلى دراسات معمقة من قبل الخبراء قبل عرضها على المجلس.

وأضاف أن تركيبة اللجنة أصبحت تضبط بأمر حكومي وتشمل قاضيا إداريا وقاضيا ماليا، معتبرا أن توفر خبرة لا تقل عن 15 سنة لدى الأعضاء من شأنه أن يساعد على معالجة الملفات المعقدة وتحقيق نتائج أفضل.

وختم بالتأكيد على أهمية اعتماد قدر أكبر من المرونة في معالجة الملفات، والاجتهاد في تقريب وجهات النظر لتحقيق أهداف الصلح، مشيرا إلى أن اللجنة تتمتع بصلاحيات واسعة لطلب الوثائق وإحداث لجان جهوية لتحديد حاجيات الجهات، إلا أن بعض الجوانب ما تزال، وفق تقديره، غير واضحة وتعكس سوء فهم للواقع ولطبيعة الوضعية القائمة.

 

 

 

 

 

الكاتب: Rim Hasnaoui