الأخبار

عبد السلام العيفي: موجة الحر في فرنسا تتسبب في خسائر بشرية واقتصادية وتعطل المرافق الحيوية

today29/06/2026

Background

أكد الصحفي التونسي المقيم بفرنسا عبد السلام العيفي، اليوم الإثنين 29 جوان 2026، أن فرنسا تعيش واحدة من أصعب موجات الحر في تاريخها الحديث، في ظل ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة وتحول التغيرات المناخية إلى أزمة تمس مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والصحية.

وأوضح العيفي في مداخلته في برنامج الشارع التونسي، أن هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أعلنت أن ربيع سنة 2026 كان الأشد حرارة منذ بداية تسجيل البيانات المناخية سنة 1900، حيث تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الموسمية بـ1.7 درجة مئوية، كما سجلت العاصمة باريس خلال شهر جوان درجات حرارة قاربت 40 درجة مئوية، في حين بلغت 43.6 درجة في جنوب غرب البلاد، نتيجة القبة الحرارية القادمة من شمال إفريقيا والتي امتدت إلى أوروبا الغربية.

وأشار عبد السلام العيفي إلى أن تداعيات موجة الحر لم تعد تقتصر على الجانب المناخي، بل أصبحت تؤثر بشكل مباشر في الاقتصاد الفرنسي حيث أفادت دراسة صادرة عن شركات التأمين، بأن إنتاجية العمل تراجعت بنسبة 3% مع كل درجة حرارة إضافية تتجاوز 30 درجة مئوية، وهو ما دفع مسؤولين فرنسيين إلى الإقرار بأن وتيرة العمل أصبحت أبطأ خلال فترات الحر الشديد. وأضاف العيفي بأن خبراء الاقتصاد في جامعات فرنسية قدروا أن يوما واحدا تتجاوز فيه الحرارة 32 درجة مئوية قد يكلف الدولة والشركات خسائر تعادل نصف يوم إضراب عام، بينما تشير تقديرات اقتصادية إلى أن التغيرات المناخية قد تتسبب في تراجع الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي بنسبة تتراوح بين 5 و7% خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030.

وأوضح العيفي أن شركة السكك الحديدية الفرنسية اضطرت إلى تخفيض سرعة القطارات فائقة السرعة بنسبة 20% بسبب تمدد القضبان الحديدية، كما ألغت نحو 15% من رحلاتها اليومية، الأمر الذي تسبب في خسائر مالية كبيرة نتيجة التعويضات وإلغاء عدد من الرحلات، كما أشار إلى أن شركة الكهرباء الفرنسية أوقفت تشغيل ثلاثة مفاعلات نووية بعد ارتفاع حرارة مياه الأنهار المستخدمة في عمليات التبريد، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار الكهرباء في الأسواق الأوروبية.

وكشف العيفي عن تسجيل وكالة الصحة الفرنسية ارتفاعا بنسبة 25% في حالات الغرق العرضي مقارنة بالسنة الماضية، مع تسجيل 45 حالة غرق خلال أسبوعين فقط، نتيجة توجه المواطنين إلى الأنهار والبحيرات هربا من الحرارة، كما تجاوز عدد الوفيات المرتبطة بموجة الحر، خاصة في صفوف كبار السن والفئات الهشة، ألف حالة وفق ما تداولته وسائل الإعلام الفرنسية.

كما أفاد عبد السلام العيفي بأن السلطات الفرنسية اضطرت إلى إغلاق 845 مؤسسة تعليمية، مع تعديل أوقات العمل في أكثر من 1800 مؤسسة أخرى، في ظل محدودية تجهيز المباني بأنظمة التكييف، وهو ما أعاد الجدل حول سياسة منع تركيب أجهزة التكييف في عدد من المباني، خاصة في العاصمة باريس، حفاظا على الطابع العمراني للمدينة، مشيرا إلى توجه الحكومة الفرنسية لاقتناء 30 ألف جهاز تكييف لتجهيز عدد من المؤسسات العمومية، في وقت يشهد فيه سوق أجهزة التبريد انتعاشا ملحوظا بفعل الطلب المتزايد.

وختم ضيف برنامج الشارع التونسي مداخلته بالتأكيد على أن موجة الحر لم تنته بعد، إذ تشير التوقعات إلى عودة درجات الحرارة إلى مستويات تفوق 40 درجة مئوية خلال الأيام المقبلة، معتبرا أن فرنسا وأوروبا أصبحتا تواجهان واقعا جديدا فرضته التغيرات المناخية، ولم يعد تأثيره يقتصر على الطقس، بل امتد إلى الاقتصاد والطاقة والنقل والصحة والحياة اليومية للمواطنين.

الكاتب: Oussema Hkiri